pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

رؤية ورأي

نحو جامعة عبدالله السالم

تجدّدت المساعي لفصل كلّية التربية الأساسية عن الهيئة العامة للتعليم التطبيقي، من أجل ضمها إلى جامعة الكويت أو جعلها نواة لجامعة حكوميّة جديدة.

حيث تعدّدت في الأيّام الأخيرة الأحداث المتعلّقة بمشروع نقلها إلى جامعة عبدالله السالم، الجاري تشكيلها، وكان من بين أبرز تلك الأحداث، اقتراح برغبة تقدّم به عضو مجلس الأمّة الدكتور حمد المطر بإلحاق معهد الكويت للأبحاث العلمية وكلية التربية الأساسية إلى الجامعة الجديدة.

لم أطلع على الاقتراح برغبة، لأنه لم يكن متاحاً حتى تاريخ كتابة المقال في موقع «نظام المعلومات البرلمانية» على شبكة الإنترنت، ولكنني قرأت التغريدة التي أعلن من خلالها المطر تقديمة الاقتراح.

رغم محدودية عدد أحرفها، إلا أن صياغة التغريدة تضمّنت الإشارة إلى المبرر الأكاديمي لاقتراح ضم معهد الأبحاث إلى الجامعة الجديدة، وهو توظيف السعة البحثية للمعهد في التدريس الجامعي، وذلك عبر الاستفادة من الإمكانات المتاحة في مراكز المعهد ومرافقه المتطورة، ومن خلال الاستثمار في خبرات كوادره المتميزين، «الذين تخرجوا من أفضل الجامعات» بشهادة مقدّم الاقتراح النائب المطر.

على المستوى الدولي، الجامعات البحثية، الملتزمة بالبحث العلمي كمحور أساسي من رسالتها الأكاديمية، تحتل المراكز الأولى في القوائم العالمية لتصنيف الجامعات.

والعديد منها جامعات تطبيقية كمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) ومعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا (Caltech) ومعهد جورجيا للتكنولوجيا (Georgia Tech).

وعلى المستوى المحلي، وجود جامعة بحثية ضرورة منبثقة من أحد الأهداف التنموية الرئيسية لرؤية الكويت 2035، وهو امتلاك الاقتصاد القائم على المعرفة.

لذلك، الشق الأول من مقترح المطر أقرب إلى الضرورة الوطنية من مجرّد اقتراح برغبة.

ولكنه، قد يتطلب تعديلاً تشريعياً في القانون رقم (76) لسنة 2019 في شأن الجامعات الحكومية، يسمح لمجلس الجامعات الحكومية وضع واعتماد قواعد وشروط ومعايير عامة للجامعات البحثية مختلفة عن تلك التي سوف توضع وتعتمد للجامعات التقليدية، وذلك لضمان ديمومة هويتها البحثية.

وأما الشق الثاني من مقترح النائب المطر، الخاص بإلحاق كلية التربية الأساسية بجامعة عبدالله السالم، فجاء في التغريدة مبتوراً إذ لم يلحق به أي مبرر أكاديمي، وظهر غريباً عن شقه الأول الخاص بمعهد الأبحاث، وإن كانت الكلية تحتضن نخبة من الأكاديميين ذوي الرصيد البحثي العالمي الجيد.

من جهة أخرى، صدرت عددا من التصريحات والعديد من التغريدات المؤيدة لمقترح إلحاق كلية التربية الأساسية بجامعة عبدالله السالم، ولكنها كانت في مجملها موجهة إلى منتسبي الكليّة ذاتها أو أنها كانت بصياغة أو بمبرر مقنع لهم، وليس لصانعي السياسات الأكاديمية بالدولة.

لذلك، أدعو النائب المطر وداعمي مقترح إلحاق كلية التربية الأساسية بجامعة عبدالله السالم، وإلى جانبهم زملاؤهم المطالبون بتحويل عموم الكليات التطبيقية إلى جامعة تطبيقية أو بإلحاق تلك الكليات بجامعة عبدالله السالم، أدعوهم جميعا إلى إعادة صياغة مقترحاتهم ورسائلهم الإعلامية بما يواكب الخطة الإنمائية الثالثة 2020-2025 وبما يتناغم مع القضايا التنمويّة ذات الأولوية في الركائز السبع لرؤية الكويت 2035، خصوصا ركيزة إعداد رأس مال بشري إبداعي.

وعليه، أدعوهم إلى قراءة التقرير الإرشادي White Paper الذي أصدره مركز الكويت للسياسات العامة في عام 2019، حول ركيزة رأس المال البشري بعنوان «بناء رأس المال البشري المستقبلي في الكويت للاقتصاد القائم على المعرفة»، الذي أُعدّ ليكون أحد مدخلات إعداد الخطة الإنمائية الثالثة.

كما أدعوهم وأدعو نفسي معهم إلى التمسّك بالمنهجية العلمية – التي جبلنا عليها نحن الأكاديميّين – في مساعينا لإقناع صانعي السياسات الأكاديمية برؤانا ومقترحاتنا التنموية... «اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه»

abdnakhi@yahoo.com

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي