pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

حروف نيرة

لا إفراط ولا تفريط

من وضع هدفاً لحياته، وبدأ طريقه فإنه لا يستمر إلا بالاعتدال، فتسير حياته على عبارة مختصرة: (قليل دائم خير من كثير منقطع) فما دام واستمر من العمل خير مما زاد وانقطع، فالإنسان يشبع حاجاته دون إفراط أو تفريط، ولا يقسو على نفسه ويحرم عليها الطيبات فيقع في الإفراط، وبالمقابل لا ينساق وراء شهوات نفسه، فيقع في التفريط، لكنه يعدل في طريقه دون كبت وإفراط، ودون إسراف وتفريط.

والاعتدال له أشكال كثيرة، منها: الاعتدال في المعاملة، والوقت والعمل والطاعة؛ فالتعامل مع الناس يكون بوسطية؛ فلا تجعل طيبتك تفوق الحد فتفقد هيبتك، ولا تكن شديداً في تعاملك فتصل إلى الشدة المنفرة، كالمعلم أو المربي الذي يتساهل مع طلبته أو أولاده، فلا يجد احتراماً، أو يزيد في شدته ويكثر ويبالغ من عقوبته حتى يكرهه أو يعتاد عليها الطالب والولد فلا يبقى لها تأثير.

ومن أهمها الاعتدال في العمل والعبادة، فلا ينهك الإنسان جسده ليتمكن من مواصلة عمله، فالمبالغة في المستحبات من الأعمال سبب للملل وزوال الشعور بالمتعة أثناء تأدية العمل أو العبادة، وأبلغ مثال: من سهر الليل كله في القراءة والقيام، من أول الليل إلى آخره فَقَدَ راحة الجسد، وأرهق عينيه بعدم نومه أو قلته، وصعب عليه إعطاء زوجه وولده حقه، وأهمل في كثير من المهام، بخلاف من نظم وقته، فإنه يستمر في كل أعماله مع الشعور بالراحة الجسدية والنفسية فيعطي الجسد والفكر حقه، ويسهل عليه تقديم حقوق الآخرين.

فالوسطية تجعل عملك خفيفاً على نفسك فتطيقه وتحبه وتستمر في أدائه، فأعمال الخير وتحقيق الطموح بصورة مبسطة تدوم ولا تنقطع، بخلاف الأعمال الشاقة على الجسد والثقيلة على النفس يصعب على النفس تقبلها، وقد يبتعد الإنسان عنها تماماً، فالثقيل يصعب دوامه، ومع الاعتدال تدوم الأعمال، وكما قال رسولنا الكريم: (أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل)، وكما قال أحد الصالحين: اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً... فلابد من التوازن والاعتدال حتى تطور حياتك نحو الأفضل، والوسطية في الفكر والسلوك والعمل تشمل كل شؤون الدين والدنيا.

aalsenan@hotmail.com

aaalsenan @

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي