pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

خواطر صعلوك

مشربش الشاي... أشرب قازوزة أنا !!

وفي هذه السنة، وقع هرج ومرج عندما خرج الوزير علي بن عيسى المروزي، معلناً أن الخراج هذه السنة ليس كالتي قبلها، وأن بيت المال لا يكفي رواتب الجند وعمال الأقاليم ومشاريع الدولة وأن السيولة لا تكفي في الخزائن، ما يستوجب على الناس أن يربطوا الأحجار على بطونهم، وأن يُغلقوا أفواههم، وأن مخصصات ديوان المظالم والوزراء والكتبة سوف تُخفض لأعلى درجة، فصار الناس ما بين شامت ومتعجب ولاعن...

ففريق قد دهش وأغلق بابه على نفسه يعد دراهمه التي حصل عليها وقت الرخاء ليصرفها وقت الشدة... وفريق كالطود العظيم ثارت ثائرته وتخبط في طرقات المدينة مخرجاً جيوب ثوبه ذات اليمين وذات الشمال معلناً إفلاسه.

ومما زاد الطين بِلة والماء تعكراً أن أهل الحل والعقد لم يحلوا ولم يعقدوا شيئاً في مسألة مثل هذه ما أفسد قلوب الرعية عليهم، خصوصاً عندما علموا أن بعض أهل الحل والعقد يجتمع في ديوان الشاهبندر التجار ليأكلوا على مأدبته العامرة، كل ما لذ وطاب من أبجاج العكارم وجوازل الطواويس وصدور الدجاج وبعار المعز وثؤاج الضأن...

فاجتمع الناس في سوق المدينة وزقاق الحواري لمناقشة هذا الأمر الجلل والمصاب الوجل، وتساءلوا في ما بينهم عن الحل والعمل، فجاءهم من أقصى المدينة رجل مبعوث من أهل الحل والعقد، وهو رجلٌ جهير الكلام قد حياهم بتحية الإسلام، وكان على بغلة الوزير، فاستبشر به القوم خيراً، فنزل عن بغلته وصعد منصة عالية خلفها مرايا عاكسة للصور، ووُضِع للناس كراسي وطاولات عليها قنانٍ من المياه المعدنية من بئر «عذاري» التي تسقي البعيد فقط، وكؤوس من الفضة مُلئت بورق الشاي الصيني...

وعندما تحلق القوم حوله قال لهم «أيها الناس... اسمعوا وعوا، مشربش الشاي أشرب قازوزة أنا». ثم رفع جيوب ثوبه حتى بدا للناس ما يكرهون ثم انصرف ! فعاد الناس إلى بيوتهم يضربون كفاً بكف على ما وصلت إليه الأمور في البلد... وسمي هذا العام بعام الرفع !!

ملاحظة:

أحداث القصة لا تمت للواقع بصلة، وهي من خيال الكاتب.

@Moh1alatwan

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي