pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

من منظور آخر

هل هناك عنف آخر أكبر؟

منذ أن بدأنا العمل التطوعي قبل شهور عدة في جمعية الحرية الكويتية، للرد على رسائل الواتس آب الذي يقدم الدعم القانوني والنفسي لضحايا العنف الأسري والتحرش الجنسي ونحن نشعر بالقلق، خاصة بعد سلسلة جرائم القتل الممهنجة ضد النساء.

في قضايا العنف والتحرش عادة ما يُطلب من المرأة ألا تسكت، لا أنكر أهمية ذلك لكن حتى المرأة التي لا تسكت، صارت تعاني من عدم الثقة بالجهات الأمنية، خاصة بعد تقاعس تلك الجهات في حماية النساء المغدورات، وبعد تجارب عديدة لنساء لم تؤخذ بلاغاتهن بجدية، أو عانين من التمييز أو العنف أو التحرش حتى في المراكز الأمنية.

كما يعتقد الكثير من رجال الأمن بأن دورهم ليس حماية النساء من الأذى والظلم بل حماية سمعة النساء والعائلة، فيتحول إلى مرشد اجتماعي يلقي الخطب الدينية أو النصائح، فتشعر المرأة كما لو أنها هي الجاني وليست المجني عليه، كما حدث مع إحدى النساء في مركز الشرطة عندما ذهبت للإبلاغ عن متحرش فأخبرها بأن لباسها هو السبب وعليها أن تحتشم وهذا هو الدين الإسلامي.

التمييز الواضح ضد الجنس ليس هو الموجود فقط بل حتى التمييز على أساس الجنسية، والطبقة، والمهنة، والهوية الجنسية.

إذاً كيف يمكننا أن نستمر بالمطالبة بحلول لوقف العنف والتحرش إذا كان هناك عنف آخر أكبر؟

قد لا يحدث كل ذلك دائماً، وقد تمر جميع الظروف والإجراءات بسلاسة، تدخل المرأة إلى مركز الشرطة وتبلغ عن عنف أسري، لكن المشكلة أنها ستعود إلى المنزل وإلى المعنف دون أي إجراء صارم بحق المعنف، والمعضلة التي تؤرقنا عند التعامل مع حالات العنف هي عدم وجود مراكز الإيواء، والذي يعتبر الحل الأمثل لحالات العنف، لكن بسبب عدم توافر تلك المراكز يكون الاستقلال بالسكن هو الحل المناسب، لكن هناك أيضاً مشاكل عديدة منها: أن أصحاب العقارات لا يستقبلون العازبات، وعدم وجود حماية من الأسرة المعنفة بعد استقلال المرأة، كذلك المرأة المطلقة غير الموظفة لا يمكنها استئجار سكن بشهادة راتب من الشؤون.

توافر مراكز الإيواء ليس الحل المثالي مالم يكن هناك رقابة حتى لا تتحول إلى سجون كما حدث في الدول المجاورة، كما يجب تدريب وتأهيل كل العاملين بها حتى لا يتم التعامل وفق الموروثات الاجتماعية، فتدخل المرأة في نظام أبوي آخر.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي