pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

اجتهادات

أسعار العقار السكني... نار!

مفارقة غريبة وعجيبة، بين تفاقم الأزمة الإسكانية في الكويت وزيادة الطلبات لدى المؤسسة العامة للرعاية السكنية، وبين حجم التداولات على العقار السكني خلال الربع الثاني من العام الجاري والذي بلغ 825 مليون دينار!

هذا المبلغ الذي يعتبر عالياً جداً مقارنة بحجم التداولات خلال السنوات الاثنتي عشرة الماضية، يثير علامات استفهام كثيرة، أهمها كيف هناك أزمة سكنية ويقابلها مثل هذا الحجم الهائل في قيمة الصفقات؟ والأهم من ذلك، هل جميع من اشترى هذه المنازل سيسكن أصلاً فيها؟

الإجابة سهلة جداً، فأزمة كورونا ألقت بظلالها على القطاع الاستثماري والتجاري، والدليل على ذلك انخفاض حجم التداول على العقار الاستثماري بنسبة 22 في المئة بسبب انخفاض نسبة الإشغال وأسعار الإيجارات وذلك لمغادرة عدد كبير من الوافدين، واستمرار إغلاق المنافذ الحدودية في الدولة على الكثير منهم! كما أن حجم التداول على العقار التجاري انخفض بنسبة 74 في المئة!

ونتيجة لهذا الأمر، انتقل الكثير من تجار العقار إلى العقار السكني، ووجدوه قطاعاً مناسباً لتحقيق عوائد مجدية! فالتاجر يقوم بالبناء وتحقيق عوائد لا تقل عن 7 في المئة، وهي نسبة يصعب تحقيقها في القطاع الاستثماري في الوقت الحالي، وذلك لأسباب عديدة، من أهمها أن الكهرباء والماء مدعومان في القطاع السكني، بينما تعرفتهما أكبر في القطاع الاستثماري.

إضافة إلى ذلك، نسبة الشواغر عالية جداً في القطاع الاستثماري، بينما الطلب عالٍ جداً على الشقق في القطاع السكني بالنسبة للكويتيين، كما أن التحصيل سهل جداً مقارنة بتحصيل الأجرة الشهرية من قبل الوافدين وتعثر الكثير منهم عن السداد!

كل هذه الأمور دفعت التجار إلى الانتقال للاستثمار في القطاع السكني، وكل ذلك على حساب المواطن البسيط المنتظر لبيت العمر! ونتيجة لذلك، ارتفعت أسعار القطاع السكني إلى مستويات غير مسبوقة، ولا يمكن أن نصفها إلا بالجنونية!

كما أن التأخر في تسليم المشاريع المنفذة من قبل المؤسسة العامة للرعاية السكنية، وتأجيل تنفيذ البنية التحتية لمشروع مدينة جنوب سعد العبدالله السكنية التي من المتوقع أن تتضمن 25 ألف وحدة سكنية، والإعلان المتكرر من قبل مدير عام بنك الائتمان عن عجز البنك من تلبية الاحتياطات المستقبلية بسبب شح السيولة! كلها مؤشرات تنبئ أن الأزمة الإسكانية مستمرة، لذلك استغلت من قبل المستثمرين للتوجة إلى القطاع السكني!

فأعداد الكويتيين المنتظرين للرعاية السكنية قد يصل إلى 100 ألف أسرة، كما أن أعداد حالات الزواج في نمو مستمر، وكلهم محتاجون إلى سكن موقت لحين الحصول على بيت العمر، ولذلك سيكونون مضطرين لتأجير شقة في أحد بيوت السكن الخاص!

الحكومة بين نارين، فمنع تطوير البيوت من قبل التجار يعني تناقص عدد الشقق المعروضة في السوق مقابل الطلب الكبير عليها وهذا يعني زيادة أسعار المتوافر منها! ومن جهة أخرى هي عاجزة عن تطوير مشاريع جديدة تلبي احتياجات المواطنين في السكن المناسب والملائم! لذلك واقع الحال يقول إن الأزمة مستمرة وأن أسعار العقار ستستمر بالارتفاع الجنوني! والخاسر الأكبر كالعادة المواطن البسيط!

والله من وراء القصد!

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي