pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

حروف باسمة

أرناق الهبوب

يختلف الهبوب في أشكاله وأنواعه وصوره وألوانه، فمنه الرقراق الذي ينعش الإنسان إذا مرّ عليه، فيجعله في تفاؤل مستمر وعمل دؤوب، وآخر حار إذا لفحَ الوجه يحرقه، وإذا أتى إلى القلب يديمه، هو كثير ينتشر في أصقاع الدنيا لا حصر له، وإنما إذا أتى على الفكر فإنه يشوشه ويحيره ويجعلهُ لا يهدأ ولا يستقر.

كثير ذلك الهبوب السام الذي أتى على أفغانستان، فأحرقها حتى هبّ أهلها إلى المطار، للتخلص من أتونه وتعلّقوا بالطائرة، فأقلعت فهووا إلى الأرض صرعى، تنتظرهم فلول داعش التي فجرتهم فقتلوا فوق قتلهم.

ما أبشعها من رياح، وما أقساها تلك التي شرّدت النساء والأطفال والكبار والصغار، وجعلتهم في مخيمات يعيشون في ضنك وجوع وحسرة.

ناهيك عن أتونه القاسية، التي أصابت الأطفال والشيوخ والنساء والأبطال، الذين يسيرون إلى المسجد الأقصى، وهم يستقبلون رصاص الأعداء غير مبالين وهمّهم تربة الوطن.

الأتون القاسية التي تهب على لبنان فتجعله في حياة ضنكة وعيشة قاسية يفتقد كثيراً من مقومات الحياة والدواء.

ناهيك عن الأتون التي تلفح قلوب الأطفال في كثير من أصقاع الدنيا، فمنهم من يجند في الجيوش وآخرون يهبون إلى العمل من صغر سنهم، وهم يفتقدون المأوى والعيش حتى المرافق الصحية.

ما أقساه من هبوب يدمي القلب ويهمل العين إذا مرت عليه، فالذين يدّعون العِلم، هو منهم براء، يسرقون شهادات ويزعمون أنها لهم وهي منهم براء.

ناهيك عن الذين يسطون على المال العام، وهم في نعمة راغدة وحياة هانئة، لا ينقصهم شيء، حتى ولو نقصهم فإنه محرم عليهم ما يعملون، كثير هو الهبوب الساخن، ولعل منه جائحة كورونا التي اجتاحت الدنيا بأسرها، وأثرت على الناس، فمنهم من فقد وظيفته أو اعتلت صحته أو فقد عزيزاً عليه.

نسأل الله الكريم أن يبدّد هذه الظلمة، ويصد هذه العوافير وتشرق الشمس بخيوطها الذهبية المفعّمة بالصحة والسلامة، ويعيش الكون بأسره خالياً من الألم، وتنتشر الصحة على ربوع هذه الأرض الطيبة، ويعيش أهلها باستقرار، وهدوء وصحة وعافية، وهم يحمدون الله على كل خير، ورزق ونعمة أسداها إليهم، إنه هو ولي ذلك والقادر عليه.

دع المقادير تجري في أعنتها

ولا تبيتنّ إلا خاليَ البال

ما بين غمضة عين وانتباهتها

يغيّر اللهُ من حال إلى حال

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي