pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

من الخميس إلى الخميس

شعر نبطي... الهدف واحد

(اللي يبي يزعل يزعل)...!

الكلام المصفوف الذي ارتدى أسماء عديدة مثل، شعر حر، شعر شعبي، شعر نبطي، كل تلك التوصيفات ليس شعراً، بل هي وهم وتلبس، أنتم تحاربون الشعر وتهدمون قواعده، لن يُخَلّد ما تقولون ولن يفهمه إلا القليل من أمة العرب، وإن كان قولاً حُرّاً باللغة الفصحى فلن يُحبه إلا أنصاف المثقفين والعامة.

يوسف الجلاهمة

أستغرب من ذلك الإصرار الإعلامي بإطلاق اسم الشعر على هذا الكلام، وإطلاق اسم الشعراء عليهم، لقد تمادى القوم حتى أوجدوا لهم منتديات ومسابقات ووضعوا لكلامهم قواعد لزوم التورية، معدون ومعدات ومذيعات ومذيعون، في الإذاعة والتلفزيون، لا يملّون من دعوة من يصف الكلام بجمل شعبية، بعضها جميل وله معانٍ حلوة ولكنه ليس شعراً، لا مانع من تسميته النثر النبطي أو الجمل الشعبية، لكنه ليس شعراً وقائله ليس بشاعر ولن يكون.

لو أفسدنا قواعد الشعر وفصاحته، فستُحرم أمة العرب من التواصل، هل هذا هو الهدف من تشجيع تلك الجُمل!

لو كان مثل هذا العبث موجوداً في عهد جاهلية العرب وإسلامهم لما تواصلنا مع تاريخنا، ولما فهمنا قرآننا كاملاً ولا أحاديث نبينا، فالشعر لسان العرب وتاريخهم وتفسيرهم.

الأدلة أكبر من أن تُحصى في أهمية شعر العرب، أهميته في فهم التاريخ والأحداث، وأيضاً في تفسير كتاب الله وفهم أحاديث رسول الله، مَن يطّلع على تفاسير القرآن الكريم من تفسير الثوري إلى تفسير النسائي إلى الطبري إلى القرطبي إلى الألوسي إلى بن كثير وغيرهم يجد مدى أهمية شعر العرب والاستعانة به في فهم النص المقدس، أليس الشعر هو مدرسة العرب اللغوية؟ مدرسة فيها قواعد راسخة وبنيان مرصوص، قواعد نحوية يبان فيها المُعرب من المبني، قواعد صرفية يتم فيها تصريفات الأسماء والأفعال، لغة تقوم على البلاغة، تلك البلاغة التي تُبنى على علم المعاني وعلم البيان وعلم البديع، وما أدراك ما علم البديع، علمٌ يقوم على المحسنات اللفظية والمحسنات المعنوية والتي منها الطباق والتورية، لغةٌ لم تكتب ولكنها استقرت في النفوس، لغة أصبح العربي يتنفسها كاملة غير ناقصة ولا مُحرّفة، قواعدها في خطابها لا تحتاج إلى شرح، فشرحها في منطوقها، وما أن دخل لسان المدائن علينا حتى كان من أهدافه ذاك العمق اللغوي المميز لأبناء العرب فتدارك المحبون ووضعوا ما حمله لسانهم من قواعد وبلاغة في كتب، كتب رسمت بالحبر وحفظت بالصدر.

وما زال أهل المدائن والغافلون من العرب مستمرين في حربهم ضد لسان العرب، فتارة يستهينون باللحن وتارة يبعدون الشعر وتارة يسخرون من قواعد اللغة العربية ويحرصون على تعليم أبنائهم قواعد لغة أجنبية، إنها حرب قديمة متعددة الرؤوس ومنها ذلك الطوفان من صف الكلامات النبطية والشعبية وتشجيع أصحاب المواهب على قرضها كما يُقرض الشعر، حتى تُخلط المفاهيم ويَضعُف لسان العرب ونُحرم من جمال البيان وكمال الصورة.

باقية تلك المعارك كما كانت منذ قرر الحلفاء مهاجمة لغة العرب، تلك اللغة الحاملة لكل معاني دينهم، معارك كنا نرد بعض هجماتها وتغزونا بعضها، نُهزم سنة وننتصر أخرى، ولكنها اليوم حرب شاملة، حرب زاد فيها عدد الحلفاء، حتى شملوا أبناء العرب المخدوعين تحت اسم شعر نبطي وشعر شعبي وغيره، والهدف واحد، هو إبعاد مرجعية لغة القرآن عن واقعنا. الهدف واحد والرؤوس كثيرة.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي