pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

مشاهدات

«والله ما رأيتُ إلّا جميلاً»...

تعدّدت القصص والروايات الدينية عن فقد الأحبة كثيراً، نستذكر منها قصة نبي الله آدم عليه السلام عندما فقد ابنه هابيل، تألم بسبب فراقه وظل حزيناً لسنوات طويلة، وكذلك النبي يعقوب عليه السلام عندما أحس بمرارة فقد ابنه يوسف عليه السلام، حزن كثيراً على ذلك الفقد الموقت، حتى فقد بصره بسبب بكائه المستمر (وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم).

وأم النبي موسى عليه السلام، الذي ولد بعد تفسير السحرة نبوءة فرعون، بأن صبياً سيولد يأخذ منه ملكه، فقرر قتل كل من يولد من الصبيان. وكاد أن ينفطر قلب أم موسى عند إلقائه في اليمّ، لولا رحمة الله، (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ).

فلكل منا ابتلاء وقصة مختلفة عن الآخر، فالفراق مؤلم جداً خصوصاً فقدان الأحبة، فمن الصعوبة بمكان مفارقة من كانوا جزءاً منا دون أن نتألم ونحزن ونبكي على من تركونا ورحلوا لدار البقاء، وبالتأكيد يظل فراق من رحل منا عن هذه الدنيا وبلا عودة، ندوباً في قلوبنا لا تنسى، وتظل ذكراهم تحيط بنا من كل جانب لتستحوذ على مشاعرنا.

يامن يلومُ على البُكاءِ عُيوني

دعها تُخفّف لوعتي وشُجوني

إن فقدان الأحبة يختلف من شخص إلى آخر، فمنا من فقد الأم أو الأب، وهناك من فقد الابن، الابنة، الأخت، الأخ، الزوجة، الزوج أو الأقرباء، فانفطرت القلوب وساد الألم والحزن، وبالتالي نحاول جاهدين النسيان واعتياد الحياة دونهم، لنتمكن من تجاوز تلك المرحلة الصعبة، ولتستمر الحياة في مسيرتها الاعتيادية، ولا يتم ذلك إلا بالصبر، الذي هو الرضاء بقضاء الله، وسبيلنا لتجاوز تلك المحن القاسية.

في هذا الشهر المحرم - وتحديداً العاشر منه - نستذكر الفقد الكبير الذي أصاب أهل بيت المصطفى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، عندما كان الإمام الحسين عليه السلام - سيد شباب أهل الجنة - ومعه أهله وإخوته وابناؤه وأبناء عمومته وأبناء إخوته وأصحابه، ومعهم أطفالهم الرضع في صحراء كربلاء، حيث تكالب عليهم جيش الأعداء وفرض عليهم الحصار، ومنع عنهم الماء، ثم بدأوا بقتلهم وسبي نسائهم وأطفالهم، وحملوهم على ظهور الجمال من كربلاء إلى الشام، ومع كل هذه الآلام، التي أصابت أهل البيت عليهم السلام، لم تبدِ السيدة الجليلة زينب ابنة علي بن ابي طالب وأخت الحسين عليهما السلام أي علامة جزع، بل واجهت كل هذه المصائب برباطة جأشٍ وصبرٍ وتجلدٍ كبير، وهي تشاهد هول المذبحة العظيمة التي حلت بإخوتها وأبناء عمومتها وأصحابهم، وقالت كلمتها الكبيرة في وجه القتلة: «والله ما رأيتُ إلّا جميلاً».

ردّاً على سؤال ابن زياد لها: كيف رأيتِ صُنْع الله بأخيك؟

وفي الحقيقة، فإن كل من فقد عزيزاً تهون عليه مصيبته، مقارنة بتلك المذبحة البشعة، التي لم تنس رغم مرور تلك السنوات الطويلة من الزمن على وقوعها.

فسلام على قلب زينب الصابرة والمؤمنة بالله سبحانه وقضائه.

اللهم لا اعتراض، فالموت قضاء من قضائك.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي