pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

أوضاع مقلوبة!

ولكم في أفغانستان عِبرة... يا أولي الألباب!

شاءت الولايات المتحدة أم أبت، فقد فرضت حركة طالبان نفسها على المشهد السياسي، وأخذت الحكم في كابول من حكومة جاءت عن طريق أميركا، وسارت على نهج الأوامر الأميركية!

على المجتمع الأوروبي اليوم قبول الواقع السياسي في أفغانستان، وتقبل القيادة الجديدة التي حاربتها الولايات المتحدة عشرين عاماً بلا فائدة!

وخسرت الأخيرة ما يفوق 2 تريليون دولار، لتعود «طالبان» للواجهة من جديد، لكن من خلال الأبناء هذه المرة، وبثوب جديد يختلف عن ثوب الآباء!

منذ اليوم الأول لوصول «طالبان» للحكم أعلنت الصفح عمن وقف ضدها، ومنعت زراعة الحشيش والمخدرات، وغضت الطرف عن هروب المعارضة للخارج، بعد أن كان الشعب الأفغاني يخشى البطش والقتل والانتقام من هذا القادم الجديد!

على «طالبان» اليوم أن تكون أكثر انفتاحاً ومرونة وتساهلاً، بعيداً عن التشدد الذي تجاهل المرأة وأهمل تعليمها إبان حقبة الآباء والأجداد، الذين قادوا البلاد قبل عشرين عاماً فحدث ما حدث!

الإسلام دين السماحة والوسطية، هذا هو المنهج الرباني الذي علينا أن نسير عليه، وعلى «طالبان» أن تستوعبه جيداً وفي الوقت نفسه دين الالتزام والاحتشام والصدق مع النفس قبل الصدق مع الآخرين!

الدول الغربية تنظر اليوم إلى «حركة طالبان» على أنها حركة إرهابية، مهما قدّمت الأخيرة من أوراق مطمئنة، وتنازلات للمجتمع الدولي مثل الصفح عن أعدائها وطي صفحة الماضي، ومنع زراعة المخدرات والحشيش... ورغم التشكيك والريبة الأوروبية من الحركة إلا أن ذلك لا يعني (سياسياً) عدم تعاون الغرب مع «طالبان»، رغم تجميد الأموال، بل من المتوقع أن يكون هناك تعاون معها في الخفاء، وهو ما نتوقعه خلال الحقبة المقبلة، ما دامت المصالح مشتركة والمعادن النفيسة والأحجار الكريمة من الذهب والنحاس والليثيوم، ما زالت تخرج من جبال وكهوف أفغانستان!

ووفقاً لوزارة المناجم والبترول - كما تشير المصادر - فإن (قيمة الثروة المعدنية في أفغانستان تقدر بنحو تريليون دولار، لكن هيئة المسح الجيولوجي الأميركية تختلف مع هذه التقديرات، وتقول إن القيمة الحقيقية لها تصل إلى 3 تريليونات دولار)!

على الطاير:

نقول لحكوماتنا العربية لا تتشبثي كثيراً في السياسة الأميركية وتطبّلي لها... فلكم في درس أفغانستان عِبرة يا أولي الألباب!

ومن أجل تصحيح هذه الأوضاع... بإذن الله نلقاكم!

bomubarak1963@gmail.com

twitter: bomubarak1963

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي