pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

من الخميس إلى الخميس

مبروك... 65

أيها الشاب أدعو الله أن يُطيلَ في عُمُرِك، فحين تصل إلى الخامسة والستين من العمر ستكون قد دخلت في أجمل أيام حياتك.

ستُمكّنك الخامسة والستون من مراقبة من حولك، وهم يحملون عنك حقائب السفر الثقيلة من دون أن ترى نظرات عتاب، حتى لو حاولت المساعدة فسوف يتدخل (أصحاب المروءة) لعودتك إلى مكانك المريح في المراقبة.

إذا بَلَغْتَ الخامسة والستين عاماً فسوف يمكنك أن تهذي بأي كلام، دون أن تُتَهّم بسوء، أقصى ما سيقولونه عنك أنك (تقل خيط وخيط )، طبعا أنت لا تدري ما الفرق بين الخيطين، ولكن مو مهم، خذ راحتك في التحلطم، شرقاً وغرباً كيفما تشاء.

إذا لم يُعجبك أحد فيمكنك أن تتجاهل رؤياه تماماً إذا مرّ أمامك، فالعتب دائماً على النظر، وإذا لم يُعجبك كلام أحد فلا ترُد عليه كأنك لم تسمعه، فقط كرر كلمة (ها) (ها) حتى يتبدل الحوار، وإذا لم يتبدل الحوار يُمكنك أخذ غفوة فوق الكرسي، أنت معذور دائماً، ولن ينجح أحد في إزعاجك.

في هذه السن يُمكنك أن تحتّج كما تشاء، وتُهاجم من تُريد دون أن تدخل في عراكٍ مؤذٍ، لكن عليك الحذر قليلاً فقد يُصادفك أحدٌ من أولئك الشباب الذي لا يراك على حقيقتك لأسباب عقلية أو تربوية، وبالطبع أنت ستدخل العناية من أول ضربة على رأسك، فقط انتبه وادرس من تَرفع صوتك عليه.

بعد الخامسة والستين ستجد مواقف لسيارتك أمام الجمعيات والمصالح الحكومية والأسواق، سيعشق أحفادك الذهاب معك فأنت كريم وتقف دائماً قريباً من مداخل التسوق، في الشارع، حيث تعم الفوضى، إذا أسرع وراءك شاب متهور بسيارته ذات الدفع الرباعي، أسرعَ وراءك لأنك سَدَدْتَ عليه الطريق سوف يُلقي عليك التحية بابتسامة اعتذار، عند أول نظرة تتلاقي فيها عيناكما، أنصحك هنا أن ترفع الكمّام حتى يراك الشاب بوضوح.

أخيرا لا تضَيِّع فرصة الخصومات، لا تستعجل في حجز تذاكر أو دفع مقابل خدمة، هناك خصومات خاصة في العادة لك قد تصل إلى النصف أحياناً، مبلغ يستحق أن تفرح به وتتباهى على الآخرين بأنك إنسان مميز.

أيها الإنسان الخبير، ستنال التقدير ولن تسمع ما يُزعجك، وسيُقبِّل الكثيرون رأسك، وإذا كان لك أولاد وبنات ومنهم طبعاً أحفاد كثيرون، فسيصبح رأسك يوم الزيارة (مَبْوَسَة) من شدة الاحترام.

هنيئاً لمن بلغ الخامسة والستين، وعليهم أن يدعوا الله أن يَصرِفَ عنهم شر العين والحاسدين.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي