pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

حروف نيرة

المرأة... والقَوامة!

أعطى الإسلام الأسرة المسلمة اهتماماً كبيراً، ووضع لها أُسساً وقواعد ليرفع من شأنها وشأن المجتمع الإسلامي، فقد جعل لها منهجاً دقيقاً، وقسّم الوظائف بين الزوج والزوجة وشرع لكل منهما حقوقاً وواجبات، وفي ذلك يقول تعالى: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم)، فقد وضع الله تعالى نظام القوامة لبيان نوع من مسؤوليات الرجل، فالقوامة مسؤولية يجب أن يتحملها الزوج.

الجانب الأول من القوامة قدرة بدنية تعينه على رعاية زوجته وأسرته، والقيام بكل ما يحتاجونه؛ ليحافظ على أسرته ويدفع عنهم الضرر والمشقة ويوفر لهم الراحة، فهو فضل بدني تخفيفاً لما على الزوجة من تكاليف واختصاصات كبيرة وشاقة، فهي التي تحمل وتنجب وتربي، والمرأة بين هذه التكاليف بحاجة لمن يرعاها ويصونها ويبعد عنها كل أذى قد يصيبها.

والجانب الآخر من القوامة هو قدرته المادية كما في الآية الكريمة، (وبما أنفقوا من أموالهم)، وهي التكاليف المالية الواجبة عليه، كالمطعم والملبس والمسكن وغيره من الأساسيات؛ فإنه يتحمل الأعباء المالية ويشعر بتلك المسؤولية، وأما الزوجة فإنها لا تتحمل مسؤولية مالية في بيتها كإنفاق على الأسرة أو توفير كسوة وغيرها... ولا يمنع ذلك من مشاركتها في الإنفاق من باب المساندة إن استطاعت وأرادت، فالمساعدة الزوجية مستحبة لما فيها من زيادة للألفة والمحبة بينهما، ولا يحق للزوج أن يوجبها على الزوجة ويجعلها من باب الاعتماد، وللطرفين وضع النظام الذي يناسبهما؛ فالأمر فيه سعة ومشاورة.

وقد تجد بعض الأزواج يعلم أن القوامة - البدنية أو المالية - واجبة عليه، ومع ذلك يظلم ولا يقوم بواجباته، ومِن الناس ومِن الوعّاظ أيضاً من يردد قوله تعالى: (الرجال قوامون على النساء)، في تعليقه على مسائل أو مواقف لا علاقة لها بمعنى الآية الكريمة، فيأخذ الآية بمعنى التسلط والعنف أو علو الرجل ورفعته، وكذلك من يأخذ الآية مبتورة دون بيان للجانبين، أو يعمم المعنى على كل رجل، وأن كل رجل قوام على كل امرأة، وللأسف قد انتشرت تلك المعاني الخاطئة بين الناس، وحتى عند قُراء القرآن-المعاصرين- الذين يركّزون على نطق الحرف ولا يعلمون ما يقولون!

فالقوامة مسؤولية الرجل لاستقرار الحياة الزوجية، وراحة وتشريف للمرأة، وليس تسلطاً عليها.

aalsenan@hotmail.com

aaalsenan @

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي