pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

عبدالله علي اليحيى عمل آنذاك مترجماً في صفوف القوات الأميركية

سفير الكويت لدى الأرجنتين يستعيد ذكريات مشاركته في «عاصفة الصحراء»

الحروب مؤذية وتترك وراءها علامات وآثاراً لا تُمحى أبداً من ذاكرة من يعيشها. تندلع الحروب بين الوقت والآخر، وعندما تحصل يتغير كل شيء.

... هذا ما حصل لشاب كويتي كان يبلغ من العمر 24 عاماً عندما خرج من المنزل الذي كان يعيش فيه مع والدته في وسط العاصمة الكويت ووجد فجأة مروحيات عسكرية عراقية تحلق في سماء المنطقة.

كان ذلك في يوم 2 أغسطس 1990، وهو اليوم الذي غزا فيه نظام صدام حسين الكويت بجيشه وبدأ ما أطلق عليه في ما بعد «حرب الخليج الأولى».

ذلك الشاب هو اليوم عبد الله علي اليحيى، سفير دولة الكويت الحالي لدى الأرجنتين، الذي قال: «لم أكن خائفاً أبداً وأنا فخور بالمشاركة في تلك العملية لتحرير دولتي، لكنني أتمنى ألا تتكرر مثل هذه الحرب مرة أخرى».

وإذ عمل اليحيى آنذاك كمترجم للقوات الأميركية، فإنه كان بذلك جزءاً من التحالف التاريخي الذي طرد قوات جيش الاحتلال العراقي من الكويت وأجهض طموحات صدام حسين العسكرية على صخرة ما عرف آنذاك باسم «عملية عاصفة الصحراء».

وقال السفير الكويتي بحزن في سياق مقابلة حصرية أجراها معه موقع «TN.com.ar» في مقر السفارة الكويتية في العاصمة بيونس أيريس: «شاهدنا على شاشات التلفزيون آنذاك وقوع اشتباكات على الحدود، لكننا لم نتخيل أبداً أنهم سيغزون ويحتلون الكويت كما فعلوا».

وتابع: «لقد كانت مرحلة صعبة للغاية، ولا يرغب أي إنسان في أن يعيشها. أحاول أن أنسى كل تلك الذكريات، ولا أريد أن أنقل هذه الرسالة إلى الأجيال الحالية لأنني أقول إن كل ما حدث كان من خلال حاكم ديكتاتور حكم العراق لفترة طويلة... أتمنى ألا تتكرر مثل هذه التجربة أبداً».

وفي ما يلي مقتطفات رئيسية من تلك المقابلة:

• كيف حصل انضمامك إلى القوات الأميركية كمترجم؟

- بعد أربعة أشهر من الغزو العراقي، اضطررت إلى مغادرة الكويت مع أفراد أسرتي. سافرنا إلى الولايات المتحدة لأن شقيقي الأكبر كان يعمل آنذاك في سفارتنا لدى واشنطن.

وفي غضون أسبوع من وصولنا إلى واشنطن، أعلنت إدارة الرئيس بوش الأب أنه يمكن للطلاب الكويتيين الانضمام إلى القوات الأميركية كمترجمين.

وبدعم من والدتي التي قالت لي إنه لا يجوز أن نقف مكتوفي الأيدي، لم أتردد لحظة واتخذت قرار المشاركة كمترجم.

• كيف كانت الاستعدادات للحرب؟

- بدأت العملية على أرض الولايات المتحدة. في البداية، أرسلونا إلى قاعدة عسكرية في ولاية نيوجيرسي حيث تلقينا دورة تدريبية مكثفة على مهارات إطلاق النار وأساليب الحرب الليلية والحرب الكيماوية وجميع أنواع المعارف القتالية.

ثم سافرنا بعد ذلك إلى المملكة العربية السعودية، وكان ذلك قبل يوم واحد من بدء القصف المتبادل، وتعرضنا لعمليات إطلاق النار على مدار 45 يوماً.

كان من المحزن رؤية ذلك الكم الهائل من القتلى والخسائر بين العراقيين، لكن كان من دواعي بهجتي في الوقت ذاته ذلك الشعور بأن وطني كان يتحرر.

• تحديداً، ما الوظيفة التي كنت تقوم بها كمترجم؟

- كنا نستمع إلى المكالمات المتبادلة بين القوات العراقية ونترجمها، وكنا نترجم أيضاً في معسكرات الاعتقال أقوال الجنود العراقيين الذين استسلموا إما خوفاً أو لأنهم كانوا لا يريدون المشاركة في القتال.

فلقد كان هناك الكثير من العراقيين الذين كانوا رافضين لتلك الحرب وينتظرون لحظة تحرير الكويت.

كنت ضمن فريق قوامه نحو 1500 مترجم عملوا ليل نهار في خيام خاصة نصبت في الأراضي السعودية ضمن قاعدة عمليات تحالف القوى الغربية.

• ما ذكرياتك عن الساعات التي سبقت بدء عملية «عاصفة الصحراء» لتحرير بلدك الكويت؟

- كانت ساعات عصيبة جداً. كجنود، لم نكن نعرف متى ستبدأ العملية البرية.

كانت هناك بالفعل ضربات جوية سمح بها مجلس الأمن الدولي، لكننا كنا ندرك أن الزحف البري كان الأهم لتحقيق تحرير الكويت من الاحتلال العراقي.

وأتذكر أنه كان يوماً ممطراً جداً عندما جاء قائد المعسكر وقال لي: «هل أنت جاهز لبدء تحرير بلدك؟»

استغرق الأمر من قوات التحالف أربعة أيام فقط لطرد قوات صدام حسين من الكويت... بدأت العملية البرية بتاريخ 24 فبراير 1991 وانتهت بتاريخ 28 فبراير 1991.

أتذكر أننا تحركنا في 4 أرتال عسكرية منفصلة: واحد توجه مباشرة إلى مدينة الكويت، وتوجه اثنان إلى المنطقة الحدودية مع العراق بينما واصل الرابع مسيرته إلى العاصمة العراقية بغداد.

من داخل مركبتنا المدرعة، لم أكن أدرك حجم القوات والعمليات القتالية، لكن وفقاً لما علمته لاحقاً كان هناك أكثر من 24 كيلومتراً من المركبات الحربية.

لقد عانى العراق كثيرا من سياسات شخص واحد ذبح شعبه حتى قبل أن يذبح شعب الكويت. لكننا اليوم أصدقاء مع العراق، مثلما أننا أصدقاء للأرجنتين التي تجمعها مع الكويت علاقات قوية.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي