pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

نظرة بانورامية عامة ترصد أبرز العلامات الواشية التي قد تعني وجود «الشبح الخبيث»

أجراس يُطلِقُها السرطان... كإنذار مبكّر

عالمياً، يُعتبر السرطان ثاني أكثر أسباب الوفاة شيوعاً بعد أمراض القلب. لكن الخبر السار هو أن معظم الأمراض السرطانية تكون أكثر قابلية للشفاء عند اكتشافها مبكّراً. وفي حين تتطور بعض أنواع السرطان بلا أي أعراض يمكن ملاحظتها، ففي جميع الأحوال يكون المرض السرطاني قاتلاً إذا تجاهل المريض الأعراض.

ولأنه لا تكون لمعظم أنواع السرطان أعراض محدّدة في مراحلها الأولى، فمن المهم لكل شخص أن يقلّص عوامل الخطر المسبّبة للسرطان وأن يواظب على الخضوع للفحوصات الروتينية الكاشفة عن السرطان في الأوقات المناسبة، وهي الفحوصات التي يكون معظمها في مراحل عمرية معينة يعرفها طبيب الرعاية الأولية.

وينبغي للأشخاص الذين لديهم عوامل خطر عالية للإصابة بالسرطان (كالتدخين، وتعاطي المشروبات الكحولية، والتعرض المباشر الشديد لأشعة الشمس، وعوامل الوراثة) أن يكونوا على دراية كاملة بأعراض السرطان المحتملة، وأن يبادروا إلى الخضوع للتقييم التشخيصي من جانب طبيب في حال ظهور أي من تلك الأعراض.

من هذا المنطلق، نستعرض في التالي أبرز الأعراض الواشية التي قد تشكّل أجراس إنذار مبكر تدل على وجود الشبح الخبيث المتمثل في السرطان، وقد تؤدي إلى تشخيصه مبكراً بما يجعل مهمة معالجته أسهل:

1- السعال العنيد... واللعاب المشوب بالدم

• عادة ما تتمثل هذه الأعراض في التهابات بسيطة مثل التهاب الشعب الهوائية أو التهاب الجيوب الأنفية.

• يمكن أن تكون أعراض سرطان الرئة أو سرطان الرأس والعنق.

• يجب على أي شخص يعاني من سعال عنيد يستمر لأكثر من شهر – خصوصاً مع وجود آثار دم في المخاط الذي يسعله - أن يستشير طبيباً.

2- اضطرابات عادات حركة الأمعاء

• معظم التغييرات الاضطرابية في عادات الأمعاء ترتبط بطبيعة النظام الغذائي ومستويات السوائل التي تتناولها.

• عندما ينزل البراز رقيقاً ومفتولاً كالقلم الرصاص فإن ذلك قد يكون علامة منذرة بسرطان القولون.

• بين الحين والآخر، يُظهر سرطان الأمعاء إسهالاً مستمراً بلا سبب يتعلّق بالنمط الغذائي.

• عادة، يشعر بعض الأشخاص المصابين بالسرطان كما لو أنهم بحاجة إلى التبرز معظم الوقت ويستمرون في الشعور بذلك حتى بعد التبرز مباشرة. إذا استمرت أي من هذه الشكاوى غير الطبيعية في الأمعاء لأكثر من بضعة أيام، فيستحسن اللجوء إلى طبيب للتقييم التشخيصي.

• أي تغيير كبير في عادات الأمعاء لا يمكن تفسيره بسهولة من خلال التغييرات الغذائية يمكن أن يكون مرتبطاً بالسرطان ويحتاج إلى تقييم.

3- وجود آثار دم في البراز

• احرص بين الحين والآخر على مراقبة ما إذا كان هناك آثار دم في البراز.

• غالباً ما تسبب البواسير نزيفاً في المستقيم، ولكن نظراً لكون البواسير إشاعة جداً، فإنها قد تكون متزامنة مع إصابة سرطانية في الأمعاء أو حتى في المستقيم. لذلك، حتى عندما تكون مصاباً بالبواسير، فإنه من الأفضل أن تستشير مع طبيبك المعالج لفحص القناة المعوية بالكامل طالما أن هناك آثار دم تخرج من مستقيمك سواء مع البراز أو بشكل مستقل.

• لدى بعض المرضى، قد تكون فحوصات الأشعة السينية كافية لتوضيح التشخيص.

• يوصى عادة في مثل تلك الحالات بعمل منظار تشخيصي على القولون. ويوصى أيضاً بعمل ذلك المنظار بشكل روتيني، حتى من دون أعراض، بعد بلوغ سن الخمسين.

• عندما يكون مصدر النزيف معروفاً تماماً (القرحة المتكررة على سبيل المثال)، فقد لا تكون هناك حاجة لهذا المنظار التشخيصي.

4- فقر الدم (الأنيميا) غير المبرر

• فقر الدم هو حالة يكون فيها تعداد خلايا الدم الحمراء في الدم أقل من مستوى معين. لذا، يجب التأكد بانتظام من مستوى ذلك التعداد.

• هناك العديد من أنواع الأنيميا، ولكن فقدان الدم غالباً ما يتسبب في الأنيميا الناجمة عن نقص الحديد. ما لم يكن هناك مصدر واضح لفقدان الدم المستمر، فإن الأنيميا في هذه الحالة تحتاج إلى استقصاء لتحديد ما إذا كان وراءها سرطان.

• يمكن للعديد من السرطانات أن تسبب فقر الدم، ولكن سرطانات الأمعاء تتسبب في أغلب الحالات في فقر الدم الناجم عن نقص الحديد. يجب أن يشمل التقييم التشخيصي فحوصات المناظير أو الأشعة السينية للقناة المعوية العلوية والسفلية.

5- أورام الثدي أو سيلان إفرازات منه

• صحيح أن معظم التكتلات التي تظهر في الثدي تكون أوراماً غير سرطانية، حيث تكون إما أوراماً غدّية ليفية أو خراجات، لكن يجب فحص جميع تلك التكتلات مبكراً بدقة للكشف عن احتمالية الإصابة بسرطان الثدي.

• النتيجة السلبية للتصوير الشعاعي للثدي لا تكون كافية عادة لتقييم التكتلات الموجودة في الثدي. يحتاج الأمر عادة إلى إجراء فحص آخر مناسب، وذلك قد يشمل التصوير بالرنين المغناطيسي أو الموجات فوق الصوتية للثدي.

• بشكل عام، يتطلب التشخيص سحب عينة بإبرة أو إجراء خزعة لأخذ عينة صغيرة من أنسجة الكتلة الموجودة في الثدي.

• الإفرازات التي تسيل من الثدي هي أمر شائع، لكن بعض تلك الإفرازات قد تكون علامات تنذر بالإصابة بالسرطان. إذا كان الإفراز مشوباً بالدم أو من حلمة واحدة فقط، فينبغي استشارة طبيب مختص لإجراء فحوصات تقييمية.

• يُنصح النساء ابتداء من سن الأربعين بإجراء فحوصات شهرية للثديين.

6- التكتلات النسيجية في الخصيتين

• معظم الرجال (90 في المئة تقريبا) المصابين بسرطان الخصية تظهر لديهم تكتلات غير مؤلمة - لكنها غير مريحة - في إحدى الخصيتين أو في كلتيهما.

• بعض الرجال المصابين تصبح إحدى الخصيتين لديهم متضخمة نسبياً مقارنة بالأخرى.

• يمكن أن تتسبب حالات أخرى - مثل الالتهابات وانتفاخات الأوردة – في ظهور تغيرات وتكتلات في الخصيتين، ولكن ينبغي فحص وتقييم أي تكتل يظهر.

• يُنصح الرجال ابتداء من سن الخمسين بإجراء فحوصات ذاتية شهرية للخصيتين لاستشعار ظهور أي تكتلات في بداياتها.

7- تغيّرات نمط التبوّل

• التغيرات التبولية يمكن أن تشمل: كثرة التبول مع قلة كميات البول في كل مرة، وبطء تدفق البول، والتغير العام في طبيعة وظيفة المثانة.

• هذه الأعراض يمكن أن تحدث بسبب التهابات المسالك البولية (عادة عند النساء) أو عند الرجال بسبب تضخم غدة البروستاتا.

• يعاني معظم الرجال من تضخم البروستاتا الحميد مع تقدمهم في السن، وغالباً ما تظهر لديهم هذه الأعراض البولية، لكن قد تنذر هذه الأعراض أيضاً إلى سرطان البروستاتا.

• يوصى الرجال الذين يعانون من أعراض المسالك البولية بالخضوع لفحوصات استقصائية، بما في ذلك اختبارات الدم وفحص المستقيم الرقمي. كما يوصى بإجراء اختبار المستضد البروستاتي النوعي (PSA) ومناقشة مؤشراته ونتائجه مع الطبيب المعالج.

• عند الاشتباه في الإصابة بالسرطان، يقرّر الطبيب عادة أخذ خزعة من البروستاتا لتحليلها.

• يمكن أن يتسبب سرطان المثانة وأورام الحوض أيضاً في تهيُّج المثانة وتكرار التبول بوتيرة فوق المعتاد.

8- آثار دم في البول

• يمكن أن يظهر الدم في البول بسبب التهابات المسالك البولية أو بسبب الحصوات الكلوية، أو لأسباب أخرى.

• يمكن أن يكون الدم مرئياً بالعين المجردة أو يمكن العثور عليه في الفحص المجهري (الميكروسكوبي) للبول.

• بالنسبة لبعض الناس، يكون ظهور الدم في البول من أعراض الإصابة بسرطان المثانة أو الكليتين.

• ينبغي المسارعة إلى فحص أي نوبة دم في البول.

9- بحَّة (خشونة) الصوت

• يجب المبادرة إلى استكشاف السبب وراء أي بحة أو خشونة طارئة في الصوت غير ناجمة عن وجود عدوى في الجهاز التنفسي وتستمر لفترة أطول من 3 إلى 4 أسابيع.

• قد تكون البحة أو الخشونة ناتجة عن حساسية بسيطة أو وجود سلائل نسيجية في الأحبال الصوتية، ولكنها قد تكون أيضاً أول جرس إنذار ينبه إلى الإصابة بسرطان الحلق.

10- التكتلات النسيجية العنيدة وانتفاخات الغدد

• غالباً ما تمثل التكتلات حالات غير ضارة كأن تكون مجرد تكيسات حميدة، لكن ينبغي فحص أي كتلة جديدة وكل كتلة عنيدة لا تختفي مع مرور الوقت.

• قد يكشف الفحص عن أن تلك التكتلات النسيجية تعكس إصابة سرطانية أو عن غدد ليمفاوية متضخمة ناجمة عن إصابة سرطانية.

• تتضخم الغدد الليمفاوية عادة بسبب إصابتها بعدوى التهابية أو لأسباب أخرى وقد تستغرق بضعة أسابيع حتى تتقلص وتستعيد حجمها الطبيعي مرة أخرى.

• ينبغي عدم تأجيل فحص أي تكتل أو انتفاخ في أي غدة إذا استمر على حاله لمدة ثلاثة إلى أربعة أسابيع.

11- التغيرات الحادة في الشامات أو الثآليل

• الشامات متعددة الألوان والتي لها حواف غير منتظمة أو تنزف قد تكون علامة منذرة بإصابة سرطانية.

• الشامات ذات الحجم الكبير نسبياً تنطوي على مخاطر سرطانية أعلى وتحتاج إلى التقييم المستمر، خاصة إذا كانت تبدو منتفخة.

• عملية إزالة الشامة تكون بسيطة عادة. يجب أن تطلب من طبيبك تقييم أي شامة مشبوهة ينبغي أن تُستأصل، وسيقوم الطبيب بإرسال عينة منها للفحص المختبري المجهري لاستكشاف ما إذا كانت مصابة بسرطان الجلد.

12- عُسر الهضم المستمر مع صعوبة البلع

• معظم الأشخاص الذين يعانون من حرقة المعدة المزمنة لا يعانون من مشاكل خطيرة.

• لكن الأشخاص الذين يعانون من أعراض مزمنة أو دائمة على الرغم من استخدام مضادات الحموضة المتاحة دون وصفة طبية قد يحتاجون إلى عمل فحص تشخيصي بمنظار الجهاز الهضمي العلوي لأخذ عينة وتحليلها لاستكشاف الإصابة السرطانية.

• هناك حالة مرضية تسمى «مريء باريت»، ويمكن أن تؤدي إلى الإصابة بسرطان المريء. ويمكن معالجة تلك الحالة بأدوية معينة تحت إشراف ومراقبة طبيب.

• صعوبة البلع هي مشكلة إشاعة، خاصة بين كبار السن، ولها أسباب عديدة.

• من المهم جداً المسارعة إلى الاستقصاء حول أسباب مشكلة صعوبة البلع، وذلك لأن البلع مهم دائماً للصحة العامة.

• في حالات كثيرة، ترتبط صعوبة بلع الأغذية الصلبة مع الإصابة بسرطان المريء.

13- النزيف أو الإفرازات غير المعتادة

• قد يكون النزيف أو الإفرازات الدموية غير المعتاد علامة منذرة مبكرة تدل على الإصابة بسرطان الرحم. ويوصى بمسارعة المرأة إلى طلب فحص تقييمي عند حدوث نزيف عقب الجماع أو حدوث نزيف مفاجئ بين نوبات الحيض.

• ينبغي استقصاء أسباب أي نزيف عارض متقطع أو متكرر، والذي يستمر لمدة يومين أو أكثر أطول من المتوقع، أو الذي يكون أشد من المعتاد.

• النزيف في سن الإياس (اليأس) هو أيضاً نزيف مقلق ويجب تقييمه تشخيصياً من جانب طبيب مختص، ما لم يكن متوقعاً كأحد العواقب في إطار العلاج الهرموني.

• عادة، يتضمن التقييم التشخيصي أخذ خزعة من أنسجة بطانة الرحم لتحليلها.

• كإجراء استكشافي ضد السرطان، ينبغي أن تكون مسحة عنق الرحم جزءاً من فحوصات الرعاية الطبية الروتينية لكل امرأة تجاوزت الأربعين من عمرها.

14- الفقدان السريع والمفاجئ للوزن ... والتعرق الليلي... والحمى

• قد تكون مثل هذه الأعراض ناجمة عن أنواع عدة مختلفة من السرطان. فمن الممكن مثلاً أن يرتبط فقدان الوزن المفاجئ والسريع بوجود سرطان البنكرياس مع عدم وجود آلام محددة.

• ويمكن أن تؤدي أمراض التهابية متنوعة إلى ظهور هذه مشابهة (كمرض السل).

15- الحكة المستمرة في فتحة باب البدن أو منطقة الأعضاء التناسلية

• الإصابات السرطانية أو ما قبل السرطانية في جلد المناطق التناسلية او في باب البدن يمكن أن تتسبب في الشعور بحكة مستمرة وعنيدة.

• تتسبب بعض أنواع السرطان في إحداث تغيُّرات في لون جلد منطقة الأعضاء التناسلية.

• صحيح أن بعض الالتهابات أو الأمراض الجلدية (كالالتهابات الفطرية أو مرض الصدفية) يمكن أن تثير هذه الأعراض، لكن إذا لم تتوقف الحكة عند تناول الأدوية الموضعية المتاحة دون وصفة طبية فمن الضروري استشارة طبيبك لتقييم الحالة.

16- عدم التئام التقرحات الفموية

• نمطياً، تلتئم التقرحات سريعاً في غضون بضعة أيام. لذا، إذا لم يلتئم تقرح في غضون تلك الفترة فقد يكون ذلك مؤشراً على الإصابة بالسرطان، ويجب عليك حينها مراجعة طبيب في أقرب فرصة ممكنة.

• ينبغي أن تسارع إلى الحصول على تقييم تشخيصي لأي تقرحات فموية عنيدة لا تلتئم أو بقع بيضاء أو حمراء مستمرة على لثتك أو لسانك أو في حلقك.

• بعض القروح التي لا تلتئم قد تكون ناتجة عن ضعف إمدادات الدم (كقرح القدم السكرية على سبيل المثال).

17- نوبات الصداع العنيدة

• لآلام الرأس أسباب عديدة (على سبيل المثال: الصداع النصفي، وتمدد الأوعية الدموية) ولكن السرطان ليس سبباً شائعاً من أسباب الصداع.

• لكن الصداع الشديد العنيد الذي يكون مختلفاً عن المعتاد قد يكون علامة منذرة بوجود إصابة بالسرطان، ومع ذلك فإن انفجار الأوعية الدموية قد يثير الأعراض نفسها.

• إذا لم ينحسر صداعك مع تعاطيك مسكنات الألم العادية التي تباع من دون وصفة طبية، فعليك باستشارة طبيب على الفور.

18- آلام الظهر... وآلام الحوض... والانتفاخ البطني

• صحيح أن هذه الأعراض إشاعة في الحياة اليومية وتنجم غالباً عن اضطرابات أنماط الطعام أو تشنجات العضلات أو الإجهاد، ولكن من الممكن ايضاً أن تكون انعكاسات للإصابة بسرطان المبايض لدى النساء.

• من الصعب معالجة سرطان المبايض بشكل خاص، وذلك لأن اكتشافه وتشخيصه يأتي عادة في مراحل متأخرة من الإصابة.

• توصي جمعيات مكافحة السرطان حول العالم بنشر التوعية بين النساء حول سرطان المبايض، وبضرورة المسارعة إلى الحصول على تشخيص فور ظهور أي أعراض منذرة.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي