pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

رؤية ورأي

قبل تشكيل مجلس جامعة عبدالله السالم

تناقلت قبل فترة وسائل الإعلام المحلّية تصريحاً من وزير التعليم العالي الدكتور محمد الفارس، أعلن فيه عن قرب صدور مرسوم تشكيل مجلس إدارة تأسيسي لجامعة عبدالله السالم، والذي بدوره سيُعد دراسات جدوى فنية أكاديمية لتحديد التخصصات المطلوب توافرها في الجامعة، ومن ثم رفعها إلى مجلس الجامعات الحكومية لاعتمادها، عملاً بمواد قانون رقم (76) لسنة (2019) في شأن الجامعات الحكومية.

منذ نشر ذلك التصريح، والوسط الأكاديمي في حالة تفاعل إيجابي متنامٍ وترقب متزايد لمعرفة أسماء ومؤهلات أعضاء المجلس التأسيسي.

ويقابلهم عدد من الأكاديميين - وأنا منهم - الذين يناشدون الوزير الفارس أن يرفع إلى مجلس الوزراء طلباً بتأجيل صدور المرسوم المرتقب، إلى حين انتهاء مجلس الجامعات الحكومية - الذي يترأسه معاليه - من ممارسة أول وأهم اختصاصاته، المنصوص عليها في المادة (9) من قانون رقم (76) لسنة (2019) في شأن الجامعات الحكومية، ألا وهو استكمال «رسم السياسة العامة للتعليم الجامعي والبحث العلمي في طور السياسة العامة للدولة».

فرغم تأييدنا المبدئي لفكرة إنشاء جامعة حكومية جديدة، سواء كانت جامعة جابر أو جامعة عبدالله السالم أو غيرهما، إلا أننا نخشى أن تنشأ هذه الجامعة بهويّة غير متّسقة مع محيطها الاجتماعي والاقتصادي، وبهيكلية تعرقلها أو تمنعها من تلبية احتياجات سوق العمل.

فالفقرة القانونية التي بموجبها أُقرّ إنشاء جامعة عبدالله السالم، توحي بأن الدافع الرئيس لفوريّة إنشاء الجامعة كان منع وحظر تخصيص بعض أو كامل الحرم السابق لجامعة الكويت - في المناطق المختلفة كالخالدية والشويخ - إلى جامعات خاصة قائمة أو مستقبلية.

فالمادة (40) من قانون الجامعات الحكومية تنص على أن «تنشأ فور نفاذ هذا القانون وبمقتضى أحكامه جامعة حكومية باسم جامعة عبدالله السالم، يُشكل مجلس إدارتها وفقاً لأحكامه، وتخصص جميع المباني والأراضي والمرافق التابعة لجامعة الكويت القائمة قبل نفاذ هذا القانون لهذه الجامعة، ولا يجوز التنازل عنها إلا لجامعة حكومية بعد موافقة مجلس الجامعات الحكومية».

صحيح أن المادة (10) من قانون الجامعات الحكومية تنص على أن يشكل الوزير المختص مجلس الإدارة التأسيسي للجامعة الحكومية المستحدثة، تكون مدّته سنتين قابلة للتجديد مرة واحدة، ولكن القراءة الشاملة للقانون تؤكد على حرص المشرع الكويتي على أن يكون إنشاء الجامعات والكليات ومراكز الأبحاث والدراسات والمراكز المهنية، ضمن إطار السياسة الوطنية العامة للتعليم الجامعي والبحث العلمي.

وصحيح أيضاً أن لدينا العديد من الأكاديميين المهنيين الموضوعيين، القادرين على إبداء آرائهم بمهنيّة خالية من شوائب المصالح الشخصية، ولكن العمل المؤسسي الرشيد يستوجب الحرص الدؤوب على تعزيز النزاهة.

لذلك، يفضّل ألّا يضم المجلس التأسيسي - المعني بتحديد التخصصات المطلوبة في الجامعة - أكاديميين من تخصّصات أعلن ديوان الخدمة المدنية عدم وجود احتياج لها في سوق العمل الحالي، ولا من تخصّصات غير مرغوبة في المستقبل المنظور وفق السياسة الوطنية العامة للتعليم الجامعي المزمع صدورها.

الخيار الثاني المتاح أمام الوزير هو أن يكلّف مجلس الجامعات الحكومية بممارسة اختصاصه الثاني، ليبدي رأيه في شأن التخصصات والكليّات المطلوب توافرها في جامعة عبدالله السالم عند إنشائها، وذلك فور انتهائه من إعداد السياسة الوطنية العامة للتعليم الجامعي.

على أن يُشكَّل بعد ذلك المجلس التأسيسي للجامعة بما يتّسق مع التخصصات والكليات التي أوصى بها مجلس الجامعات الحكومية.

القدر المشترك بين الخيارين هو أنّ تشكيل المجلس التأسيسي لجامعة عبدالله السالم، ينبغي أن يؤجل إلى ما بعد إعداد الإصدار الأول من السياسة الوطنية العامة للتعليم الجامعي... «اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه».

abdnakhi@yahoo.com

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي