pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

الزاوية الخضراء

البترول الأبيض (1 من 2)

هل يوجد بترول أبيض، غير الأسود الذي نعرفه؟!

الإجابة: نعم، بل وشديد البياض، فإذا سألتني بربك ما هو؟ أجبتك: إنه الحليب، فلا تستغرب ولا تعجل عليّ، فإن كان النفط الأسود هو حليب الحياة العصرية ومحور التقدم البشري اليوم، فإن الحليب الأبيض هو البترول لكثير من الدول التي لا تنتج أراضيها النفط أو لا تملك منه إلا القليل مما لا يكاد يسد رمقها، إلا أن بيئتها الخضراء أمدّتها بهذا المورد الاقتصادي الأبيض المثير، ولا تقل سيدي ياليتني أملك ما يملكون، فإنك إن أمعنت النظر ستجد أن لديك الكثير من تنوع البيئة، مما لا يقل سخاء منهم إلا أننا لا نكترث وهؤلاء القوم يكترثون.

سويسرا مثلاً، هذا البلد الأخضر صيفاً والأبيض شتاء، لا يملك من مصادر الطاقة المحلية إلا القدر الضئيل، وهو أصغر مساحة من جميع الدول التي يعتمد عليها وتحيط به من كل اتجاه، كما لا يملك إطلالة على بحر ولا منافذ له على محيط، ومن الغريب أنه لا يشتهر بالزراعة ولا بتصدير المحاصيل، إلا أنه استغل بيئته الخضراء، من الخضرة والحشائش التي تملأ الوديان وتغطي الجبال، فقام بتحويلها إلى علف طبيعي لأبقاره التي تنتج له البترول الأبيض ومعه ألف نوع من الأجبان، ولديه الآن 584 ألف بقرة تنتج سنويا 3،5 مليار طن من الحليب، و185 ألف طن من الجبنة، وتحقق تلك الجبنة فقط 775 مليون دولار من الإيرادات، فكيف بالباقي! وبالمناسبة فإن القانون في سويسرا يحظر العلف المصنع.

إن شهرة بنوك سويسرا ونظامها المالي، يعود فقط إلى نحو 70 سنة فقط، وهي قبل ذلك بلد صغير وفقير إلى الحد الذي زهد فيه هتلر الذي ابتلع أوروبا، وهو ما دعا الحلفاء والمحور إلى جعله بلداً محايداً بينهما في الحرب العالمية العظمى، إلا أنه لم يمنع هذا البلد أن يستغل بيئته الخضراء، فينشر أبقاره فيها ليصبح الحليب والجبنة «المخرمة» عصب اقتصاده المنتعش.

والجبن المخرم - الذي يظهر في المسلسل الكرتوني الشهير توم و جيري - هو قالب الجبن الأصفر الجميل، والذي تنتشر فيه دوائر مجوفة، وكم سألت نفسي ما سر هذه الفقاعات المستديرة؟! إنها تتشكل يا سادة نتيجة تفاعلات البكتيريا المفيدة التي بداخله، فيتنفس من خلالها غاز ثاني أكسيد الكربون، حين يخرج من بطنه الدسم، فتتكون تلك الدوائر كتلك الحفر التي تبدو وتظهر على سطح القمر.

وسنتابع في الحلقة الخضراء المقبلة، المزيد من أخبار البترول الأبيض إن شاء الله.

Twitter: @HamadBouresly

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي