pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

حروف باسمة

كتاب ممتع... والتحية للدكتور عبدالمحسن جمال

الجلساء كثيرون يستمتع الإنسان بمصاحبتهم، والإصغاء إلى أحاديثهم، والحصول على معلومات مما يحتفظون به، ويلتمس السمات الطيبة من هديهم وإرشادهم، وهو يتفاعل معهم، يتأثر بهم ويؤثرون فيه عن طريق المحادثة.

وإن من أمتع الجلساء، ذلك الذي يأنس الإنسان بالمكوث في رحابه، والاقتناص مما فيه من فكر عن طريق تتابعه الذي تصوغه المفردات الرائعة، التي تكوّن فكراً جميلاً لما يشير إليه مؤلف الكتاب، إنه الجليس الطيب الذي يتفاعل معه الإنسان، ومهما تطورت الأساليب وظهرت الطرق المختلفة، التي يحصل بها المرء على المعلومة عن طريق الـ«سوشيال ميديا»، فإن الكتاب يبقى أثره بالغاً في النفس.

كتاب رائع هو بالكويتي الفصيح تلقيتهُ من الدكتور عبدالمحسن يوسف جمال، قرأتهُ واستمتعت بمضامينه وعشت في رحاب الأسماء والأماكن والمِهن والحِرف والأنشطة المختلفة لأهل هذه الديرة الطيّبة.

وضّح أبو حسين في كتابه «نشأة الكويت وتاريخها القديم والوسيط والحديث»، وأشار إلى حُكّام الكويت من الشيخ صباح الأول إلى صاحب السمو الشيخ نواف الأحمد الصباح، حفظه الله ورعاه، وبيّن تاريخ الديرة الوسيط وبداية التعليم في عهد الشيخ مبارك، وماهية التعليم وأسسه وطرقه.

وأشار إلى المساجد والحسينيات والمهن والحرف، وعرّف حرفة الغوص على اللؤلؤ، وأسماء نواخذة السفن الشراعية وصناعة السفن.

وأشار إلى عمائر صناعة السفن، وبيّن مقاهي الديرة القديمة وأسماء أصحابها وكبار الصرافين، حتى كراجات تصليح السيارات أتى على ذكرها.

وأشار إلى أول فريق كرة قديم الذي شكّله السيد فهد السديراوي عام 1932، وعدد الأسواق القديمة منها: الفرضة والنقع، سوق التجار، سوق الصفاة.

شهد عام 1948 افتتاح اول إذاعة في الكويت، وعام 1930إنشاء بلدية الكويت، وعام 1927 افتتاح أول صيدلية في الكويت.

وذكر المربين والمربيات الأوائل في الكويت.

وتطرّق أبو حسين إلى عهد الشيخ عبدالله السالم الصباح، ضمن تاريخ الديرة الحديث الذي تأسس في عهده: البنك الوطني ومجلس الإنشاء وإصدار الدينار الكويتي، وإنشاء المدارس والمستشفيات واستقلال الكويت، ودخولها جامعة الدول العربية ومنظمة الأمم المتحدة، وانتخاب المجلس التأسيسي لوضع الدستور، وصدور قانون الجنسية واختيار النظام الديموقراطي في الحكم وإقرار دستور الكويت 11/ نوفمبر/ 1962.

محطات جميلة تحتاج إلى مساحات كبيرة لتوضيح مضامينها، سأتطرق إليها في مقالات آتية بإذن الله الكريم.

ويبقى الشكر للدكتور عبدالمحسن جمال على هذا الجهد الرائع، والتبيان الواضح والإشارات الجميلة والمعلومات القيّمة، التي تضمنها كتابهُ الشيق، وتبقى الكويت وتراثها وتاريخها، وإشارات أهلها الطيبين، وتراثهم الأصيل، منارة تستلهم منها الأجيال مزيداً من الخير والعمل والعطاء المتدفق...

يا بلادي وأنتِ قرة عيني

طبتِ نفساً على الزمان وعينا

ستفوزين رغم أنف الليالي

عجّل الدهرُ بالمُنى أو تأنا

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي