pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

من منظور آخر

النائب الداعية

تتميز دولة الكويت عن الدول الخليجية الأخرى، بأنها أول دولة وضعت دستوراً يحمي حقوقاً وحريات، لا تتمتع بها بعض الدول المجاورة، لكن هل يعني ذلك أن الكويت دولة ديموقراطية؟ وهل فعلاً جميع الحقوق والحريات مكفولة للجميع على حد سواء ؟

يعتبر مجلس الأمة هو حلقة الوصل بين صوت الشعب والحكومة، فيختار كل فرد مرشحاً يمثله ليوصل صوته ومطالبه إلى الدولة، ولذلك فإن كل نائب فور وصوله إلى قبة عبدالله السالم يقسم بالآتي: «أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصاً للوطن والأمير وأن احترم الدستور وقوانين الدولة وأذود عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله وأؤدي أعمالي بالأمانة والصدق»، حريات الشعب ذكرت مرتين مرة في القسم ومرة أخرى في نصوص الدستور الكويتي منها الحرية الشخصية مكفولة، وحرية الاعتقاد مطلقة، لكن هل هذا ما يحدث فعلياً ؟

قبل يومين صرح أحد أعضاء مجلس الأمة بإجراء مكالمة هاتفية مع وزير التجارة لإبلاغه بمخالفة أحد النوادي الصحية للسيدات للقيم كما يزعم، كان النادي قد أعلن عن حصص تدريبية للرقص الشرقي خاص بالسيدات، تلك الحصص التي ليست بالغريبة على المجتمع الكويتي، ولا على السيدات، حيث إن معظم النوادي لديها مثل تلك الحصص يومياً، هذا التصريح من النائب لم يكن الأول، وغيرها من التصريحات التي تمس المعتقدات للشخص، ليس دور النائب في مجلس الأمة ولا الحكومة الوصاية الدينية والأخلاقية على الناس، بل حماية الشعب وتلبية متطلباته ما لم يقترف أي جريمة يعاقب عليها القانون، وأي نائب يعتقد أن مهمته هي حماية مذهبه عليه أن يصبح داعية وليس عضو مجلس الأمة، وليترك مقعده لمن يحترم الدستور والشعب.

ماذا عن الدستور الكويتي؟ هل يحترم نواب مجلس الأمة هذا الدستور؟ الدستور هو العقد بين الشعب والحكومة، ويجب ألا يخترق نصوصه أي طرف من الأطراف، الدستور يكفل حرية الفرد، والنائب أقسم على احترام حريات الشعب، تلك الحريات المختلفة على حسب الخلفية الثقافية والاجتماعية للفرد، فالكويت متعددة الثقافات وكل عائلة وكل فرد لديه أفكار ومعتقدات مختلفة عن الآخر، وعلى ذلك يجب احترام حرية كل فرد على حدة، وليس الحرية التي اتفق عليها فقط، هكذا تكون الديموقراطية.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي