pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

دراسة أميركية ترصد فوائد المركبات العضوية ذات الألوان المتنوعة

الفلافونويدات... دروع واقية ضد الاختلالات الذهنية

أظهرت نتائج دراسة طويلة الأمد أجريت على مدار الـ20 سنة الماضية أن الأشخاص الذين يتناولون نظاماً غذائياً يومياً يشتمل على أطعمة غنية بالفلافونويدات (Flavonoids) - مثل الفراولة والبرتقال والفلفل والتفاح - يكونون أقل عرضة بنسبة 20 في المئة لخطر الإصابة بالاختلالات الذهنية والإدراكية التي تتجلى في صور عدة من بينها خرف الشيخوخة ومرض الزهايمر واعتلالات الذاكرة.

والفلافونويدات هي مجموعة مركبات عضوية غذائية قابلة للانحلال في الماء، وتنتج عن الاستقلاب الثانوي لبعض أنواع النباتات.

ومنها أيضا مركبات الأنتوسيان المسؤولة عن إكساب ألوان الأزهار والفواكه وأحياناً بعض الأوراق.

وألوان الفلافونويدات متعددة فقد تكون صفراء أو برتقالية أو بنفسجية أو زرقاء أو حمراء.

ومن الثابت علمياً أن للفلافونويدات مفعولاً مضاداً للتأكسد ومضاداً للشوارد الحرة، كم أن لها دوراً في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان.

فإلى مزيد من التفاصيل عن هذه الدراسة وعن الفلافونويدات...

الدراسة البحثية الحديثة أجراها باحثون في كلية «تي إتش تشان» للصحة العامة التابعة لجامعة هارفارد الأميركية، ونشرت في العدد الحالي من دورية «الأكاديمية الأميركية لعلم الأعصاب»، وتمحورت حول رصد تأثيرات أنواع عدة من مركبات الفلافونويد ومدى دورها الوقائي عند إدخالها بانتظام في النظام الغذائي.

وبشكل عام، أظهرت نتائج الدراسة التي قادها وأشرف عليها البروفيسور وولتر ويليت أن إجراء تغييرات بسيطة على نظامك الغذائي يمكن أن يساعد في منع الاختلال الذهني، حيث ظهرت أدلة تشير إلى قوة مركبات الفلافونويد عندما يتعلق الأمر بمنع تدهور مهارات التفكير مع التقدم في السن.

وعلى مدار الدراسة التي استمرت على مدار 20 سنة، تابع الباحثون أنماط التغذية اليومية لمجموعتين من المتطوعين، حيث بلغ عدد المجموعة الأولى نحو تسعة وأربعين ألف سيدة بمتوسط أعمار بلغ ثمانيةً وأربعين عاماً، بينما بلغ عدد المجموعة الثانية سبعة وعشرين ألف رجل بمتوسط عمر بلغ واحداً وخمسين عاماً في بداية الدراسة.

وقسم الباحثون الأشخاص المشاركين في الدراسة إلى مجموعتين: أولاهما هؤلاء الذين يستهلكون أغذيةً تحتوي على الفلافونويد بمعدل أكثر من ستمئة ملليغرام يوميا؛ والأخرى من يقل استهلاكهم عن تلك النسبة.

وتم رصد وحساب معدلات تناول أفراد المجموعتين لأنواع مختلفة من مركبات الفلافونويد، وفي موازاة ذلك قام الباحثون بتقييم واختبار قدرات المشاركين المعرفية بمعدل مرتين سنويا بهدف قياس مستويات القوى الإدراكية وقوة الذاكرة لديهم.

وعلى سبيل المثال، يحتوي كل 100 غرام من الفراولة على نحو مئة وثمانين ملليغراماً من تلك المركبات؛ بينما يحتوي التفاح على نحو مئة وثلاثة عشر ملليغراماً.

ويحتوي الفلفل على نحو خمسة مليغرامات من الفلافونات لكل مئة جرام.

يرتبط الأنثوسيانين الموجود في العنب والتوت والكرز بانخفاض خطر الاختلال الذهني بنسبة أربعة وعشرين في المئة، إذ يحتوي العنب على نحو مئة وأربعة وستين مليغراماً من الأنثوسيانين لكل مئة جرام.

ولوحظ أن الأشخاص الذين تناولوا كميات عالية نسبياً من مركبات الفلافونويد في وجباتهم الغذائية بمعدل 600 ملليغرام يوميا كانوا أقل تعرضاً للإصابة بالتدهور الذهني بنسبة 20 في المئة مقارنة بنظرائهم الأقل استهلاكاً لتلك المركبات بانتظام.

ونظر الباحثون أيضًا في مركبات الفلافونويد الأحادية الموجودة في بعض التوابل والفواكه والخضراوات الصفراء أو البرتقالية، ولاحظوا أنها تتمتع بخصائص وقائية، وأسهمت بانخفاض بلغت نسبته 38 في المئة في خطر الاختلال الذهني، وهو ما يعادل عمراً عقلياً أصغر بثلاث إلى أربع سنوات مقارنة بمن لا يأكلون الفلافونويدات الأحادية بانتظام.

وخلص الباحثون من خلال نتائج دراستهم الماراثونية المطولة إلى أن اتباع نظام غذائي يحتوي الكثير من الفواكه والخضراوات الغنية بالفلافونويدات ذات الألوان المتنوعة – وخاصةً تلك التي تحتوي على الفلافونات الأحادية والأنثوسيانين – هو رهان جيد لتعزيز صحة وقدرات الدماغ على المدى الطويل.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي