pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

التعامل الإلكتروني سرّع الإنجاز واختصر الجهد والوقت على المراجع والموظف

من محاسن «كورونا»... توديع «المعاملات الورقية»


- صلاح قشطة: التعامل الإلكتروني اختصر الدورة المستندية وأخشى العودة إلى النظام السابق
- عبدالرحمن الشمري: آلية التعامل الإلكتروني أفضل في كل الأحوال لأنها قضت على سلبيات كثيرة
- مساعد الشامان: ما قبل «كورونا» ليس كما بعدها... والرجوع للمعاملات الورقية صعب

على مشارف الانفتاح والعودة إلى الحياة الطبيعية بكل تفاصيلها، منتصف الشهر الجاري، بعد سنتين من الإغلاق القسري بسبب جائحة كورونا، رأى مراجعون وموظفون حكوميون أن للجائحة فوائد وإيجابيات ألقت بظلالها على مراكز العمل المختلفة في الجهات الحكومية والخاصة.

ورأى عدد من المراجعين والموظفين الذين استطلعت «الراي» آراءهم، أن اللجوء إلى المعاملات الإلكترونية أثناء الجائحة، نظم عمل الوزارات وقلل الازدحامات وفوضى المراجعات، وحقق سرعة في الإنجاز واختصر الوقت والجهد على كثير من المواطنين والمقيمين، مؤكدين أنه «رغم ذلك، فإن سلبيات الجائحة أكبر من إيجابياتها، ويجب الاستفادة من إيجابياتها وتطويرها، والتخلص من تراكماتها بكل ما تحمله من آثار نفسية واجتماعية».

فقد أكد صلاح قشطة، وهو مراجع لإحدى الدوائر الحكومية، أن التعامل الإلكتروني خلال أزمة كورونا في جميع المعاملات أفضل بكثير وأسرع في الدوائر الحكومية التي اتخذت هذه الآلية لتخفيف الازدحام والقضاء على الروتين القديم، موضحاً أن «من فوائد الأزمة الصحية هي اللجوء إلى التكنولوجيا التي أصبحت واقعاً في جميع الجهات الحكومية والخاصة، وهذا سهل على الناس تخليص معاملاتهم بعيداً عن عناء المراجعة والتنقل بين الأقسام والأدوار».

وقال صلاح «أخشى بعد انتهاء الأزمة عودة الوزارات إلى سابق عهدها في تخليص معاملات المراجعين، والرجوع إلى الروتين السابق وعهد المراجعات للمكاتب»، مبيناً أن «التعامل الإلكتروني سهل على المراجع والموظف، واختصر الدورة المستندية للمعاملة، وقضى على أزمة الحضور الشخصي التي كانت مزعجة للجميع، ولا سيما كبار السن».

ورأى المراجع عبدالرحمن الشمري أن «المعاملات في زمن كورونا أنجزت بشكل أفضل بكثير وأسهل، رغم صعوبة الحصول على المواعيد في منصة (متى) لكنّ هناك تنظيماً في عملية الدخول، وتدقيقاً للتأكد من هوية المراجع وتوجيهه إلى القسم المختص في معاملته».

وبيّن أنه «رغم تأخر إنجاز المعاملات مقارنة بالسابق، إلا أن آلية التعامل الإلكتروني أفضل في كل الأحوال لأنها قضت على كثير من السلبيات وخففت على المراجع ونتمنى أن تستمر حتى بعد انتهاء الأزمة»، واصفاً المعاملات الورقية بـ «المزعجة» التي يضطر خلالها صاحب المعاملة إلى الحضور الشخصي والتردد على المكاتب لاستكمال الأوراق أو لمتابعة دورة معاملته.

وتمنى عبدالرحمن الاستفادة من الأزمة الصحية وجعلها بمثابة الدرس الذي يستفاد منه في معالجة الأخطاء وتدارك أوجه القصور مؤكداً أن «التعاملات الإلكترونية التي فرضتها الجائحة سواء في المدارس أو في الجهات الحكومية والخاصة أمر إيجابي يجب مواكبته لأنه أصبح واقعاً لا يمكن الاستغناء عنه في دول العالم كافة».

ووصف مساعد الشامان عملية الرجوع إلى المعاملات الورقية بـ «الأمر الصعب» في كل دول العالم، لأن ما قبل الجائحة لن يكون كما بعدها، وسيتغير نمط التعامل في الوزارات والهيئات الحكومية والخاصة، التي سوف تعتمد اعتماداً كلياً على التكنولوجيا في إنجاز شؤونها وتخليص معاملات مراجعيها.

وبيّن مساعد أن «من فوائد الأزمة الصحية فرض التكنولوجيا على كثير من الدول التي كانت متخلفة عن ركب التطور العالمي، وهذا الأسلوب معمول به منذ زمن في كثير من الدول المتطورة، وهو إجراء ناجح في تخليص المعاملات وتسهيل إنجازها على المواطن، ولا سيما الموظف الذي يجد صعوبة في الاستئذان لمتابعة معاملته».

ولفت إلى أن «لكل أزمة فوائد وسلبيات ويجب على متخذي القرار الاستفادة من هذه الفوائد وتطويرها، ومنها عملية التعليم عن بعد التي يجب أن تستمر، ولو على سبيل الأنشطة ومتابعة الواجبات المنزلية لاستثمارها مستقبلاً في الظروف الاستثنائية، كالأمطار والعواصف والعطل الطارئة»، مؤكداً أن زمن التعامل الورقي انتهى تقريباً في معظم دول العالم ولا أعتقد أن العودة إليه مفيدة إذا ما انتهت الازمة.

وأكدت مسؤولة في أحد أقسام الشؤون الإدارية لـ«الراي» أن آلية التعامل الإلكتروني في تخليص معاملات المراجعين أفضل بكثير من التعامل الورقي المتبع قبل أزمة كورونا لكنً للأسف هناك خللاً كبيراً في تطبيق هذا الإجراء وتفاوتاً بين وزارة وأخرى وأفضلها في تطبيق هذه التجربة هما وزارتا العدل والداخلية.

وبيّنت المسؤولة، التي آثرت عدم ذكر اسمها، أن استخدام التكنولوجيا إجراء ضروري لاستقبال الجمهور إلكترونياً، بعد انتهاء الأزمة لما لهذا الإجراء من إيجابيات كبيرة على الموظف والمراجع معاً لكن يجب تطوير التجربة وسد ثغراتها للاستفادة من إيجابيات الجائحة واستغلالها الاستغلال الأمثل.

هدى الحداد: الجائحة نظّمت الوزارات وقللت الازدحامات والفوضى

أشارت موجهة الخدمة النفسية في وزارة التربية هدى الحداد لـ«الراي» إلى أن «محاسن الجائحة كثيرة، وأهمها أنها نظمت عمل الوزارات وآلية الدخول إليها، حيث كانت هناك فوضى في السابق وازدحامات وعدم تنسيق خلال تخليص المعاملات، أما الآن فأصبحت الآلية أكثر تنظيماً رغم صعوبة المواعيد وقلة عدد الموظفين أحياناً».

وبيّنت الحداد أن «سلبيات الجائحة أكثر من إيجابياتها، لكن هناك محاسن لها يجب استثمارها وتطويرها، منها التعامل الإلكتروني الذي سرع نسبة الإنجاز واختصر الجهد والوقت، وهو أفضل بكثير من المعاملات الورقية التي تستوجب التنقل في أروقة الجهات الحكومية بين الحين والآخر».

وشددت على «ضرورة التخلص من سلبيات هذه الأزمة الصحية، وأهمها التراكمات النفسية والكسل، لأنها عودت الموظف على قلة العمل والسلبية وأصبح الكثير يلجأ إلى استخراج الإعفاءات الطبية من دون أسباب مقنعة، ومن أكثر سلبياتها أيضاً المواعيد الطويلة التي كانت تعطى للمراجعين لا سيما في المحكمة وذلك بسبب قلة عدد الموظفين وتراكم المعاملات».

لا تعودوا إلى المعاملات الورقية!
عبّر عدد من المواطنين عن الخشية من عودة التعاملات الورقية، تزامناً مع عودة نظام الدوام الرسمي المعتاد في كل الجهات الحكومية، اعتباراً من يوم الأحد 15 أغسطس الجاري. وقال المواطن عبدالله الظفيري، «إذا نظرنا إلى الوجه الآخر لجائحة كورونا فإنها حقّقت إنجازاً طال انتظاره في تخليص المعاملات الحكومية إلكترونياً، بعد أن أطلق معظم الجهات التطبيقات والبوابات الإلكترونية في حجز المواعيد وإنجاز المعاملات وذلك تماشياً مع الاشتراطات الصحية».

وبيّن أنه رغم أن التطبيقات الإلكترونية لم تكن بصورتها الكاملة، إلا أنها تعتبر إنجازاً وخطوة مهمة تجنب المواطنين عناء المراجعات الروتينية، من جهة وتسرع إنجاز المعاملات من جهة ثانية، آملا استمرار اعتماد التعامل الإلكتروني وتطويره، بعد أن لمس المواطنون وكذلك مسؤولو الجهات أهمية وجدوى إنجاز المعاملات عن بُعد.

بدوره، قال المواطن عبدالرحمن بدر، إن المواطنين والمقيمين يتطلّعون لاستمرار اعتماد التعاملات الإلكترونية، لتخفيف أعباء المراجعات الروتينية الطويلة والمملة، وهي بذلك تساعد على تخفيف الجهد وتقليل الوقت، وعدم إضاعته في الذهاب لتخليص معاملة قد تكون بسيطة يمكن إنهاؤها عن طريق التطبيقات الإلكترونية.

وعن عودة التعاملات الورقية، استبعد بدر القيام بهذه الخطوة في الفترة المقبلة، خصوصاً مع تسجيل حالات الإصابة بفيروس كورونا وعليه يكون الاستمرار في تطبيق التباعد الجسدي واجباً، وهو بالتأكيد لم يغب عن خطط الجهات المعنية التي تعمل جاهدة لتجاوز الوباء.

.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي