pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

رؤية ورأي

«مناعة» و«مسافر» ووزارة الكهرباء

مع بداية انتعاش حركة السفر في الكويت، وفق إجراءات وأطر حكومية غايتها احتواء جائحة كورونا، تزاحمت الأصوات الشاكية من المشكلات الفنّية الكامنة في التطبيقين الإلكترونيين «مناعة» و«مسافر» المعتمدين لدى وزارة الصحة والإدارة العامة للطيران المدني، كمنصّات لتنظيم إجراءات التدقيق على استيفاء المسافرين القادمين إلى الكويت الاشتراطات الصحية الوقائية.

ربكة التطبيقين ليست بسيطة ولا محدودة. فهي من جانب تراكميّة، لأنها نشأت بسبب إهمال وتقصير في مرحلة إعداد وإنشاء التطبيقين الإلكترونيين، وتفاقمت نتيجة لتهاون وتقاعس عن تدارك الأخطاء في مرحلة استخدامهما بعد تعميمهما.

وهي من جانب آخر وليدة علاقة مشوّهة متجذّرة بين الجهات الحكومية وبين عملائها، أساسها نظرة فوقيّة من قبل معظم مسؤولي وموظفي تلك الجهات تجاه جل عملائها، يوازيها رعاية فائقة للخواص.

المراد أن مسؤولية الربكة لا تقع على «الصحة» و«الطيران المدني» فقط، بل على كامل الجهاز الحكومي، والمعالجة الموضعية للتطبيقين الإلكترونيين لن تُحصّن «الصحة» و«الطيران المدني» ولا الجهات الحكومية الأخرى من أخطاء مستقبلية مماثلة، ما لم تقترن بمشروع شامل لتقويم العلاقة بين الجهاز الحكومي وعملائه.

ومن أجل توضيح طبيعة الخلل في هذه العلاقة، سأستعرض واقعتين مرتبطتين بعلاقة جهة حكومية أخرى (غير الصحة والطيران المدني) بعملائها، وهي تحديدا وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجدّدة.

الواقعة الأولى حدثت في الأسابيع القليلة الماضية. حيث بدأت بانقطاع التيار الكهربائي عن حارة سكنية «فريج»، ثم أعيد بعد ساعات، ثم انقطع وأعيد ما يقارب خمس مرّات على مدى عشرة أيام، من دون إبلاغ قاطني الفريج بالمستجدات.

ثم، ومن أجل تفادي تكرار انقطاع التيار عن بيته أثناء إقامة حفل عقد قران محفوف مستوفي الإجراءات الاحترازية، طلب أحد قاطني الفريج الاستمرار بتزويد بيته بالتيار من المولد الكهربائي المتنقّل لمدّة 24 ساعة لاحقة، حتى لو اعتقد مقاول الوزارة أنه أصلح نهائياً الخلل في الشبكة.

والوزارة والمقاول مشكورين وافقا على الطلب، ولكن التيار انقطع أثناء الحفل بسبب نفاد الديزل! المراد أن أزمة التيار الكهربائي في الفريج وأزمة التطبيقين الإلكترونيين متماثلان من حيث الفشل المتكرر في ضبط جودة السلعة والخدمة، ولكنهما متغايرتان من حيث نطاق المتضررين.

وبالنسبة للواقعة الثانية، فيرجع تاريخها إلى شهر رمضان الذي سبق جائحة كورونا، حيث انفصل أحد مسارات (phase) الكهرباء ثم انقطع التيار الكهربائي بالكامل عن فريج آخر، وتكررا مرّات عدّة على مدى أيام.

وتسبب الانفصال المتكرر لأحد مسارات الكهرباء بتلف ضاغط جهاز تكييف مركزي.

كما تعطلت أجهزة تكييف وانخفضت كفاءة الأجهزة الأخرى مرّات عدّة بسبب تغيير ترتيب مسارات الكهرباء الثلاثة من قبل مقاول الوزارة، مما كان يؤدى إلى دوران الضواغط والمراوح في الاتجاه المعاكس.

معاناة قاطني الفريج لم تنته إلا بعد أن أوصل أحدهم شكوى مباشرة إلى أحد القياديين في الوزارة، وما هي إلا ساعات قليلة ومقاول الوزارة يبلغهم أن الخلل قد عولج نهائياً، ويستأذنهم بقطع التيار في موعد معيّن من أجل ربط شبكة الفريج بالمحوّل الكهربائي القريب.

وبالفعل في الوقت المعيّن ذاته انقطع التيار، ليرجع في وقت قياسي وباتجاه دوران صحيح لمراوح التكييف المركزي.

لست من مؤيّدي ربط مستوى وجودة الخدمات والسلع الحكومية بالعلاقات الشخصية، فجودتها حق أصيل لكل عميل، مواطناً كان أو مقيماً، وواجب مؤكد على كل مسؤول وموظف في الجهة الحكومية المقدّمة للخدمة والسلعة.

ولكن إلى حين نجاح الجهاز الحكومي في تغيير طبيعة علاقته مع عملائه، لتصبح مناظرة لعلاقة القطاع الخاص بعملائه، أدعو القياديين في الجهاز الحكومي إلى الاستعانة بالقنوات غير الرسمية لرصد حالات القصور في خدمة العملاء... «اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه».

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي