pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

الأبعاد الثلاثة

أخلاقيات التعامل مع الشخصية العامة

من أبرز مشاكلنا التي تسببت في تراجع أو تأخر بلدنا، في أغلب المؤشرات العالمية، بالإضافة إلى الفوضى والفساد المستشري، هو عدم تصدي النخبة الفنية الإصلاحية للشأن العام، وترك ذلك للسياسيين والمتنفذين و المتمصلحين.

فلماذا يتفادى الكثيرون من أصحاب الشهادات العلمية، والأفكار الخلاقة والإصلاحيين، التصدي للشأن العام؟

أرى أن هناك أسباباً كثيرة لذلك ومنها غياب الأخلاقيات المثلى للتعامل مع الشخصية العامة، والتي تتصدى للشأن العام خصوصاً مع وجود تشويه متعمد لتعريف حرية الرأي والطرح المعوج لنظرية وجوب أن تتحمل الشخصية العامة كل ما يمكن أن تتعرض إليه من كلام أو فعل، وكأنه عقاب لها لتصديها للشأن العام!

فالبعض من الذين امتهنوا التخلي عن مسؤولياتهم للتصدي للشأن العام وفضلوا الجلوس على مقاعد المنتقدين فقط، أو أصحاب الأجندات المختلفة أو ممن يقتات على مصالح الآخرين استمرؤوا استباحة ذمم وسمعة وحياة من يتصدى للشأن العام، مستغلين الفضاء الإلكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي أسوأ استغلال!

للأسف يفتقد البعض أخلاقيات التعامل مع الشخصية العامة، فيعتقد أن استهداف شخص الشخصية العامة بدلاً من أدائها، ونشر الإشاعات حولها أو نشر أمور خاصة تتعلق بها، والتشهير والطعن بها والتجسس عليها، هو حق لهذا البعض، ومن واجب الشخصية العامة تقبلها كضريبة للتصدي للشأن العام، بل المطلوب من الشخصية العامة الرد على الغث والسمين!

هذا الوضع المسموم - بلا شك - يجعل من يريد التصدي للشأن العام يفكر ألف مرة قبل أن يقدم على هذه الخطوة، كون أنها قد تنتهي بما لا تحمد عقباه، من تشويه لسمعة ومكانة الشخص، بحجة التجريح السياسي، حتى وإن كان بريئاً كبراءة الذئب من دم يوسف.

نحتاج أن نرتقي في مجتمعنا بتعاملاتنا مع بعضنا البعض، ونتعلم أخلاقيات وفروسية الاختلاف، ونتحمل مسؤوليتنا الشرعية والدستورية والقانونية، فيما نقول أو ننقل أو نفعل تجاه الآخرين.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي