pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

ما في خاطري

«زوجتي ضعيفة السمع»!

شَعَرَ أحد الأزواج بأن زوجته أصبحت ضعيفة السمع، فتوجه مباشرة إلى أحد الدكاترة ليطلب منه حلاً، فطلب منه الدكتور أن يبتعد 40 متراً عن زوجته ويحاول أن يكلمها بنبرة عادية جداً، وإذا لم ترد فاقترب منها ثلاثين متراً وكلمها، وإذا لم ترد فاقترب عشرين متراً وكلمها، وإذا لم ترد اقترب منها عشرة أمتار وكلمها، وبالفعل عاد الزوج إلى المنزل فوجد زوجته في المطبخ فابتعد أربعين متراً وناداها بصوت عادي: حبيبتي ماذا أعددتِ للعشاء؟ فلم ترد فتقدم الزوج ثلاثين متراً وكرر الكلام ولم ترد، ومن ثم تقرب عشرين متراً ولم ترد كذلك، حتى صار بينه وبينها عشرة أمتار فكرّر سؤاله ولم ترد! فتقدم الزوج بالقرب من زوجته مباشرة وسألها مجدداً ماذا أعددتِ للعشاء؟ فردت غاضبة للمرة الخامسة أقول لك: إنني أطبخ دجاجاً... فاكتشف الزوج أنه ضعيف السمع، ولكنه لم يلاحظ ذلك منذ البداية!

انتقاد الآخرين وإبراز عيوبهم ولومهم بشراسة أمرٌ سهل جداً، وقد يُشعرنا بنوع من الراحة، ويجنبنا مهمة (محاسبة النفس)، فما أكثر المنتقدين الذين يتهمون الآخرين ويتناسون أنفسهم، وما أكثر الذين يبحثون عن عيوب الآخرين وهم مليؤون بالعيوب، ولكن عادةً هذه الشخصيات لا تشعر بأخطائها وعيوبها وما أكثر هذه الشخصيات في مجتمعاتنا، فترى بعض العلاقات في مجتمعنا عبارة عن (تبادل للتهم)، فيلوم كل طرف الآخر ويحملهُ الخطأ ويتناسى أنه قد يكون هو السبب الرئيسي فيه، فتستمر المشاكل في دائرة مفرغة لا مخرج منها بسبب «الكبرياء» الذي يعيشه البعض، أو ترى بعض المسؤولين وهو على رأس عمله يحمّل موظفيه أيّ خطأ أو إخفاق يحدث في العمل، وقد يصل به الأمر إلى معاقبة العاملين بطرق مختلفة، وفي الحقيقة تجده هو السبب الرئيسي للإخفاق وهو الذي يستحق المحاسبة.

عادةً تكون هذه الشخصية «منفرة» ولا يفضل الآخرون مصاحبتها، لأنها عبارة عن كتلة من «الكبرياء» غير المبرر، ولذلك تراهم لا يستفيدون من أخطائهم ويتخبطون في علاقاتهم مع الآخرين وغير ناجحين في عملهم، لأن الاعتراف بالخطأ بالنسبة لهم كبيرة من الكبائر، فيجب أن يراجع الإنسان نفسه في كل يوم ويتفكر في أفعاله وتصرفاته وأقواله، وإن شعر بأن الخطأ نابع منه يعتذر ويعترف بذلك ليصلح من نفسه ويُحسّنها ولا يظلم غيره فالبعض قد يلتزم الصمت ولا يفضّل الرد عندما يكون مظلوماً ولكن هذا الأمر قد لا يحدث عندما يواجه سجادة صلاته فيدعو على مَنْ ظلمه.

Twitter: @Alessa_815

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي