pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

الرئيس سعيّد يؤكّد أنه سيحمي «المسار الديموقراطي»... ومنظمات المجتمع المدني تطالب بـ «خريطة طريق»

«النهضة» يتراجع عن تصعيد الشارع في تونس ويدعو إلى انتخابات مبكرة... وحوار وطني


حركة طبيعية في شارع الحبيب بورقيبة في تونس العاصمة أمس	(أ ف ب)
حركة طبيعية في شارع الحبيب بورقيبة في تونس العاصمة أمس (أ ف ب)

تراجع حزب «النهضة»، ذو المرجعية الإسلامية وأكبر الأحزاب تمثيلاً في البرلمان التونسي، أمس، عن التصعيد في الشارع، وحض أنصاره على عدم الاحتجاج، وذلك بعد اتهامه للرئيس قيس سعيد بالانقلاب على المسار الديموقراطي.

كما دعا الحزب إلى انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة، وإلى «إرساء حوار وطني» لاخراج البلاد من الأزمة السياسية والاجتماعية والصحية والاقتصادية.

وفي أقل من يومين، أعلن الرئيس سعيّد تجميد أعمال البرلمان وأعفى رئيس الحكومة هشام المشيشي من مهامه وتولى بنفسه السلطة التنفيذية، في حين قالت مصادر من منظمات المجتمع المدني، التقت سعيّد، إن الرئيس أبلغها أنه يتعهد حماية «المسار الديموقراطي وحماية الحقوق والحريات».

وأبلغ سعيد المنظمات أن الإجراءات الاستثنائية موقتة بسبب تعمق الأزمة وأن الحريات والحقوق لن تُمس بأي شكل. وكانت المنظمات الرئيسية، ومنها الاتحاد العام للشغل، حذرت سعيد من تمديد الإجراءات الاستثنائية التي أعلن عنها الأحد لأكثر من شهر.

ودعت المنظمات، ومنها نقابتا الصحافيين والمحامين والرابطة التونسية لحقوق الإنسان، الرئيس التونسي في بيان إلى وضع «خريطة طريق تشاركية» للخروج من الأزمة.

من ناحيته، وبعد أن اعتبر إعلان سعيّد «انقلاباً على الثورة والدستور»، جاء أمس، في بيان لحزب النهضة الممثل في البرلمان 53 من أصل 217 نائباً، أنه «من أجل الخير للحياة الديموقراطية على استعداد لانتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة ومتزامنة من أجل ضمان حماية المسار الديموقراطي وتجنب كل تأخير من شأنه ان يُستغل كعذر للتمسك بنظام استبدادي».

وفي تراجع عن دعوة أنصاره الاثنين، للخروج إلى الشوارع للاحتجاج، حض «النهضة» على بذل جهود لتجنب الاقتتال الداخلي.وذكر في بيان «الحركة... تدعو كل التونسيين إلى مزيد من التضامن والتآزر والوحدة والتصدي لكل دعاوي الفتنة والاحتراب الأهلي».

وطلب من أنصاره عبر فروعه عدم مواصلة اعتصامهم أمام مبنى البرلمان وعدم تنظيم احتجاجات.

وقال مسؤولان في الحزب، إنه ورغم أن بعض كبار الأعضاء يريدون مواصلة الوجود في الشارع، فإن قادة الحزب قرروا الامتناع عن المزيد من التصعيد وإفساح المجال لفترة من الهدوء.

وخلت المنطقة أمام مبنى البرلمان صباح أمس، بعدما شهدت اشتباكات الاثنين بين المئات من أنصار «النهضة» والرئيس. وغادر أنصار الحزب الإسلامي، مساء الإثنين ولم يعودوا.

وكان سعيد، أكد ان الخطوة التي اتخذها تتماشى مع بند دستوري يتيح اللجوء لإجراءات استثنائية في حالات الطوارئ.

وأضاف أن تحركه «يستهدف إنقاذ تونس»، قائلاً إن المؤسسات العامة تتداعى وحذر من خطط لإشعال حرب أهلية. ولم يفصح عمن يقف وراء الخطط تلك.

وعنونت صحيفة «لوكوتيديان» الناطقة باللغة الفرنسية أمس، «انقلاب أم بريق»، بينما تساءلت «لابرس» الفرنسية في افتتاحيتها «هل علينا أن نخاف على الثورة»؟ خصوصاً أن «شبح عدم اليقين السياسي والإفلاس المقترن بآثار الأزمة الصحية سيئة الإدارة» أحدثت «خضة الأحد».

وكتبت صحيفة «المغرب» في الصفحة الأولى «تونس والمخاطر الجديدة»، مبينة في مقال افتتاحي «أن شرط نجاح ما أقدم عليه رئيس الجمهورية هو ألا يؤدي لفظ المنظومة التي حكمت البلاد خلال عقد من الزمن إلى وأد الديموقراطية».

من ناحيته، أعلن المشيشي، الاثنين، في بيان، «أصطفّ كما كنت دائما إلى جانب شعبنا واستحقاقاته وأعلن عن عدم تمسّكي بأي منصب أو أي مسؤولية في الدولة... سأتولّى تسليم المسؤولية إلى الشخصية التي سيكلّفها رئيس الجمهورية لرئاسة الحكومة في كنف سنّة التّداول التي دأبت عليها بلادنا منذ الثورة وفي احترام للنّواميس الّتي تليق بالدولة».

ويؤكد المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي، أن «سعيّد سيكون حذرا جدا في عملية اختيار رئيس الحكومة القادم لأنه يريد شخصا يثق به ويتقاسم معه السياسات نفسها».

ويتابع «ستكون هناك حكومة سعيّد» لتحسين أوضاع التونسيين.

ويعتبر الجورشي أن الرئيس «أمام تحد كبير ليظهر للتونسيين والعالم أنه اتخذ القرارات الصائبة».

وقال مصدر سياسي تونسي، إن الجزائر حضت سعيد ومعارضيه على الامتناع عن أي مواجهات للحيلولة دون المزيد من زعزعة الاستقرار أو تدخل قوى خارجية.

وأثارت التطورات السياسية في تونس ردود فعل من العديد من الدول لاسيما من باريس التي أملت «بعودة المؤسسات الى عملها الطبيعي» في أقرب وقت.

كما دعا الاتحاد الأوروبي إلى «استعادة الاستقرار المؤسساتي»، بينما طالبت روسيا بتسوية الخلافات الداخلية «في إطار القانون».

وأعلن البيت الأبيض، إنه لم يحدد بعد ما إذا كانت تحركات سعيد تمثل انقلاباً.

واتصل وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بسعيد ليل الاثنين، وحضه على «الالتزام بمبادئ الديموقراطية وحقوق الإنسان».

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي