pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

من منظور آخر

أنتنّ النساء أعداء بعض

في الهند قامت نساء عديدات بارتداء أقنعة أبقار، ونشرت صورهن لإبراز قضية العنف ضد المرأة، في بلد تغتصب فيه امرأة كل 15 دقيقة، بينما تقدّس الأبقار ويُحرّم ذبحها، وفي إيران نشرت المصوّرة الفوتوغرافية شادي غديريان صوراً تظهر أدوات وأواني منزلية عدة وألبسة للحجاب، لتظهر أدوار المرأة في المجتمع وما هو متوقع منها، ومن رومانيا استقالت المصورة مياكييلا نوروك ذات الـ 29 عاماً من عملها لتوثق جمال النساء حول العالم في كتاب أطلقت عليه «أطلس النساء»، أرادت من ذلك العمل أن تبزر جمال النساء الكامن في اختلافاتهن من حيث الملامح، لون البشرة، ثيابهن، والمكياج المستخدم من ثقافتهن، أي أن الاختلاف هو أساس الجمال، والفنانة رورا بلو عرضت سلسلة من 6 صور لبعض ثياب النساء وكتبت عليها بعض التعليقات، تتناول في ذلك العمل موضوع التمييز المبني على الجنس عبر تعليقات وُجهت إليها وأثرت بها، وعلى موقع الانستغرام أنشأت شابة تدعى مارثا سميت صفحة مخصصة للنساء اللاتي قررن عدم صبغ شعرهن الأبيض، لمشاركة تجاربهن، تقول مارثا: «إن كثيراً من التعليقات التي تصل من النساء تقول: أشعر بضغوط عليّ وكأن عليّ ألا أتقدم في العمر وبأنه عليّ تغيير نفسي لكني لن أسير في هذا الطريق».

ومن باكستان نشرت مصورة تدعى سمرا فروخ مشروعاً بعنوان the under represented، يتضمن صوراً لنساء ذوات البشرة السمراء معلقة: «هذه الصور لجميع النساء في جنوب آسيا اللائي غالباً ما يمثلن تمثيلاً ناقصاً في وسائل الإعلام، لأن لون بشرتهن ببساطة لا يتناسب مع معايير الجمال الأوروبية»، ومن لبنان شابة تدعى كرستينا أتيك درست تصميم الغرافيكس وأول رسمة لها كانت بسبب تعليقات الآخرين حول أنف شقيقتها، ثم قررت توسيع هذا العمل ليصبح سلسلة قصيرة بعنوان «مش حلو البنت»، عن جمل وتعليقات تسمعها النساء من حولها.

فنانة هندية تدعى شيريا آرورا تتحدى الرسومات النمطية في الكتب المصورة والإعلانات، والتي تظهرهن في أوضاع وأجسام مثيرة جنسياً وتقرر قلب الصور عن طريق وضع الأبطال الذكور في أوضاع وقوالب مرتبطة بالنساء، وعلى السجادة الحمراء وفي مهرجان كان السينمائي شاركت فيه 82 ممثلة ومنتجة ومخرجة، عدد المشاركات يمثل عدد الأفلام نفسه الذي أخرجته نساء وتم اختيارها للعرض مقابل 1645 فيلماً أخرجه رجال منذ انطلاق كان قبل سبعين عاماً، وعبر الإنترنت يمكنك مشاهدة أعمال الفنانة الإيرانية زينب موحد بعنوان «حبل ملابس» حيث تصف مجموعتها بالكلمات التالية: «امرأة، شعور بالعزلة والاكتئاب، وظيفة روتينية واعتراض صامت، حبل ملابس يلتف حول حياتها ولا مفر منه».

كل تلك الأعمال التي تدعم المرأة قامت بها نساء من جميع أنحاء العالم، ومازلنا نعتقد أن المرأة عدو المرأة، هذا الشعار الذي كان ومازال يستخدمه الجميع في حياته اليومية، من الطبيعي أن يكون للمرء أعداء ومنافسون بغض النظر عن جنسه سواء امرأة أم رجل، وذلك يعتمد على طبيعة الفرد وإحساسه بشعور الغيرة، لكن لماذا التركيز على المرأة بشكل خاص؟ ذلك ببساطة «فرّق تسد» فإذا كان المجتمع يخاف من تجمع المرأة الذي سيشكل قوة، والذي سيفقد الرجل سلطته عليه، عليه أن يفرق بينهما (المرأة والرجل)، ويصف لنا بأن أعداءه هن النساء، فيفقد ثقته فيهن وبالتالي يعتمد على الرجل في أمور حياته.

عندما تشاهد برنامجاً سياسياً - على سبيل المثال - أو أي برنامج يحمل طابعاً حوارياً بين رجلين، يمكنك مشاهدة كمية الصراخ وأحياناً الضرب وقلب الطاولة على الآخر، وذلك لأنه يختلف معه في الرأي فقط، لماذا لا نتهمهما بأنهما عدوان؟ وعندما نقرأ أخباراً عن جرائم القتل بسبب «ليش تخز؟» أو بين صديقين أو أخوين، لماذا أيضاً لا نعتبرهم أعداء؟ عندما يقوم رجل بضرب آخر بسبب التحرش بأخته، أو الرجل الذي يقوم بسرقة أموال رجل آخر، لماذا لا نقول إن الرجل عدو الرجل؟ بل إننا نعتبر كل ذلك شهامة وشجاعة وقوة.

معظم الجرائم والحروب كان سببها رجل ضد رجل آخر، ومع ذلك لا أحد يعمّم أن الرجل مجرم، مغتصب أو قاتل، لأنه ببساطة الخطأ لا يعمم ولا يرتبط بجنس شخص ما، ذلك التمييز الذي ترفضه جميع النساء حول العالم.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي