pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

مستثمرون يرونها مظلومة بالنظر لأصولها وأرباحها

قراءة دفاتر عشرات الأسهم التشغيلية... قد تعيد تسعيرها

هل تتحول القيمة الدفترية للأسهم إلى هدف تسعيري؟
هل تتحول القيمة الدفترية للأسهم إلى هدف تسعيري؟

- مراقبون يراهنون على قفزات سعرية لأسهم واعدة بقيمتها الدفترية
- 50 شركة تجاوزت قيمتها السوقية نظيرتها الدفترية خلال 2020 مع زخم تداولاتها

يهتم مديرو المحافظ المالية والصناديق الاستثمارية والمتعاملون من أصحاب النظرة الفنية بتسخير جانب من وقتهم لقراءة المؤشرات التي تحكم أداء الاستثمار في الأسهم المُدرجة، حيث يمثل معيار القيمة الدفترية واحداً من مؤشرات المقارنة المهمة مع أسعار الأسهم سوقياً.

وفي ظل تنامي التكهنات حول دخول البورصة في موجة نشاط جديدة، قد تماثل أو تفوق النصف الأول حيث قفزت أسهم عدة إلى مستويات سعرية لم تشهدها منذ سنوات، تنتشر التحاليل ومقارنات الأسعار سوقياً ودفترياً.

ويتوقع مراقبون أن تكون القيمة الدفترية المؤشر الذي يحرك مؤشرات التسعير نحو شريحة الأسهم التشغيلية خصوصاً «المظلومة» سوقياً خلال الفترة الماضية، والتي لم يلتفت إليها المتداولون مقارنة بما تشهده الأسهم المضاربية أو ربما الورقية من نشاط.

عوامل إيجابية

وتبرز عوامل عدة تجعل من الأسهم التي تتداول تحت سقف القيمة الدفترية مغرية للشراء والاستثمار لذوي النفس الطويل، لتحقيق الهدف الاستثماري وجني ثمارها، منها:

- تملك الشركة لأصول تشغيلية كفيلة بمدها بقوة ومتانة وقدرة على الاستمرار.

- وجود تدفقات نقدية منتظمة توافر لها خيارات وبدائل كفيلة بدعم الشركة.

- انتظام توزيعاتها السنوية وما تمنحه من عوائد مجزية لمساهميها وحملة أسهمها.

- متانة حقوق مساهميها واستثماراتها وتوافر إدارة حكيمة ذات خبرة على رأسها.

تقييم غير عادل

ويرى المراقبون أن عشرات الأسهم التي تمثل واجهة مجموعات كبيرة لها ثقلها في السوق لم تُقيّم حتى الآن كما يجب، منها شركات استثمارية تدير أصولاً ضخمة، وشركات قابضة تحت مظلتها الكثير من الموجودات والحصص الإستراتيجية بكيانات تشغيلية أخرى مدرجة وغير مدرجة، أو عقارية لديها عقارات مُدرة وغيرها.

في المقابل، هناك شركات تتداول بأعلى من قيمتها الدفترية مع خضوعها لتقييم السوق والأوساط الاستثمارية بالنظر إلى العوائد التي تمنحها لمساهميها بشكل منتظم وغيرها من المعطيات الفنية الأخرى الداعمة، حيث يظل للأمر مبرراته الحاضرة.

ويؤكد المراقبون أن الأشهر المقبلة قد تشهد تطبيقاً للمعادلة بتوجه قوة المحافظ الاستثمارية نحو الأسهم الواعدة التي ترتكز على معطيات إيجابية لكنها تتداول بأقل من قيمتها الدفترية وكأنها تضع القيمة الدفترية كهدف عادل لها، منوهين بأن الكيانات ذات الأنشطة ونماذج الأعمال المستقرة ستغير نظرة السوق نحوها.

مقارنة بـ 2020

وأشاروا إلى أن هناك 100 شركة تتداول في السوق اليوم بأقل من قيمها الدفترية، مقارنة بأكثر من 150 بالفترة المقابلة من 2020، ما يوضح أن الأسهم تتفاعل مع الزخم الذي تشهده التعاملات اليومية وتأخذ مسارها نحو التقييم العادل بدفع من مديري المحافظ والقوة الشرائية.

ويتطلب ما يطرأ من تطورات في السوق تعاملاً هادئاً من صغار المتعاملين دون السير وراء الإشاعات والمضاربات العشوائية على الأسهم الورقية، إذ يستدعي الأمر مزيداً من التدقيق في البيانات المالية للشركات ونوعية الأصول ومعدلات الدوران وقدرة الشركة على الاستمرار واستقرار أدائها المالي قبل الاستثمار بأسهمها.

وينتهج مديرو الاستثمار في الشركات نهجاً واضح المعالم في تحركاتهم على الأسهم يعتمد قاعدة أساسية مفادها «حين يستثمر أي فرد في أسهم بعينها، فإنه يرغب في التأكد من دقة اختياره وتقييمه وأنه يدفع سعراً مناسباً، لذلك يجب على المستثمر أن يفهم الفرق بين القيمة الدفترية والقيمة العادلة».

القيمة الدفترية

وقالوا إن القيمة الدفترية تعني حرفياً قيمة الشركة وفقاً لمضمون «دفاترها» وميزانياتها، حيث إنها تعد قيمة صافي أصول الشركة، مخصوم منها جميع التزامات والمطلوبات.

وتشمل أصول الشركة الحساب النقدي الخاص بها ومبانيها وأراضيها ومعداتها ورخصها التجارية وأسهم الشهرة وأي أصول ملموسة أو متداولة وغير متداولة.

ومثال على ذلك «إذا كانت أصول إحدى الشركات 10 ملايين دينار، والمستحقات عليها تساوي 8 ملايين دينار، فإن القيمة الدفترية ستصبح حينها مليوني دينار. ما يعني أنه إذا باعت الشركة أصولها ودفعت مستحقاتها، فستصبح قيمة الأسهم أو صافي قيمة الشركة مليونين».

القيمة السوقية والعادلة

يتم احتساب القيمة السوقية عبر ضرب عدد أسهم الشركة في سعر السهم المتداول في السوق وحسب إقفال بعينه، فإذا كان لدى الشركة 10 ملايين سهم وسعر السهم دينار فإن القيمة السوقية للشركة تبلغ 10 ملايين دينار، ما يعني أن حركة السهم في السوق وإغلاقاته هي المتحكمة في تلك القيمة، التي تتغير بشكل مستمر مع التداول اليومي ووفقاً لآليات العرض والطلب.

أما القيمة العادلة لسهم الشركة فهي التي تحقق التوازن في الأداء المالي للشركة والمنتظر تحقيقها خلال فترة زمنية مُحددة قد تصل إلى 5 سنوات وما يتوقع تحقيقه من عوائد.

ويحتاج تحديد القيمة العادلة للسهم أو للشركة تعديلاً للأصول في الوقت المناسب وتقييمها بشكل منطقي يعكس الأسعار السوقية المتداولة، مع مراعاة أوضاع الشركات التي تعتمد على أنشطة متقلبة حسب السوق وما يطرأ عليه من متغيرات دورية.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي