pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

يرفع الضبط والإحضار عن 80 ألف مدين

قانون الإفلاس يدخل حيّز التنفيذ

يدخل قانون التسوية الوقائية وإعادة الهيكلة والإفلاس حيز التنفيذ اليوم، بعد مرور 3 أشهر على صدور اللائحة التنفيذية للقانون، الأمر الذي من شأنه أن يرفع نحو 80 ألف قرار ضبط وإحضار صادرة بحق مدينين متعثرين، وفقاً لما نص القانون من إلغاء الضبط والإحضار للمطالبين بديون تجارية ومدنية.

وينقسم اقتصاديون وقانونيون بين مؤيد ومعارض لإلغاء الضبط والإحضار في حق المدينين المتعثرين، حيث يؤكد الفريق المؤيد أن القانون جاء لإعادة تنظيم الإطار القانوني لأحكام الإفلاس والقواعد الخاصة بإعادة هيكلة المديونيات، وحماية الشركات المتعثرة، وأن نصوص القانون تستقيم مع أفضل الممارسات العالمية، موضحاً أن إلغاء الضبط والإحضار يواكب العهد الدولي في ما يتعلق بالحقوق المدنية والسياسية (اتفاقية نيويورك) والميثاق العربي لحقوق الإنسان وأن حبس الأفراد بسبب دين مدني أو تجاري لم يعد ممارساً بالدول المتقدمة، سواء الغربية أو العربية، كما أن إلغاء حبس المدينين لديون تجارية ومدنية له أثره الإيجابي الكبير على المواطنين المشتغلين بالتجارة، إذ لا ينظر إلى المفلس حسن النية بالنظرة العقابية، بل إنه يعطيه مزيداً من الحرية له من أجل سداد ما عليه، مثل السماح له بفتح مشروع آخر أو الترشح أو التقدم لوظيفة.

وأفاد أصحاب هذا الرأي بأن ما تضمنه قانون الإفلاس من إلغاء للضبط والإحضار جاء بعد إطلاق قانون التنظيم المعلومات الائتمانية الذي يحدد الوضع الائتماني للمستفيدين من القروض، مشيرين إلى أن القانون الذي يدخل حيز التنفيذ اليوم يسد الثغرات التي كانت تستخدم في التدليس وتهريب الأصول وإخفائها، بما يطور المنظومة الاقتصادية والقانونية للدولة، ويدفع نحو تحسين بيئة الأعمال، وجذب المزيد من المستثمرين الأجانب. ويرى المؤيدون أن القانون الجديد سيسرّع دوران قضايا الإفلاس، ويعجّل من التسوية والانتهاء من إدارة أمور التفليسة من خلال استحداث القانون محكمة خاصة بمثل هذه القضايا، كما أنه حدد أن إدارة تفليسة أي شركة تتم فقط عن طريق مراقبي الحسابات المقيدين بجدول هيئة أسواق المال، بما يسهم أيضاً من تسريع وتيرتها.

وبينوا أن القانون يسمح للمتعثر خلال عملية الانتهاء من التسوية، بفتح مشروع جديد شريطة ألّا يضر الدائنين، إلى جانب السماح له بممارسة حقوقه في الترشح والانتخاب، إضافة للتقدم للحصول على وظيفة، شريطة ألا يكون الإفلاس بالتدليس والاحتيال.

ويدعم هؤلاء وجهة نظرتهم بأن القانون الجديد حمل في طياته عقوبات مغلظة للمفلس المدلس أو الذي يتم التأكد من تهريبه الأصول أو إخفائها، بعقوبة قد تصل إلى السجن 5 سنوات، الأمر الذي يعطي تطمينات للمستثمرين بأن أموالهم ستكون محمية، بما يسهم في جذب المزيد من المستثرين الأجانب، مؤكدين أن تداعيات فيروس كورونا اقتصادياً تجعل للقانون الجديد أهمية قصوى، لاسيما لأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة المتعثرين الذين يمكن أن يتعرّضوا للإفلاس جراء التداعيات الكبيرة التي طالتهم من إغلاقات وغيرها أدت إلى توقف أعمالهم.

معارضون

وعلى الجانب الآخر، يشير المعارضون إلى أن القانون الجديد ألغى المادة 292 من قانون المرافعات، التي تستند إليها قرارات الضبط والإحضار وحبس المدينين على ذمة الامتناع عن تنفيذ كل الأحكام المدنية، ما سيلغي أهم وسيلة ضغط على المدينين لأداء ما عليهم، ويشجع على المماطلة بسداد الديون، رغم أن القانون الجديد يُعمل إجراءات التنفيذ الأخرى ضد المدينين الممتنعين عن تنفيذ الأحكام القضائية، مثل الحجز على الحسابات البنكية، ومنع السفر، وضبط المركبات، والحجز العقاري، والحجز على المنقول والأسهم.

وأفادوا بأن إلغاء المادة 292 من قانون المرافعات سيسمح بإزالة كل قرارات الضبط والإحضار السابقة، فضلاً عن امتناع جهة إدارة التنفيذ عن إصدار قرارات ضبط وإحضار جديدة، ما يرى معه المعارضون بأن الأحكام التي ستصدر بحق المدينين ستكون غير ذات فائدة وسبباً في مماطلتهم بسداد ما عليهم، وبالتالي خسارة الكثير من الدائنين لأموالهم، لاسيما أن العديد من غير المسددين قد يكونون ليسوا حسني النية ويعمدون إلى إخفاء أصولهم والتصرف بها.

ولفت قانونيون إلى أن إلغاء الضبط والإحضار ستترتب عليه مشاكل في تنفيذ العديد من الأحكام الأخرى، ومنها النفقات الأسرية، وتسليم جوازات السفر والمستندات.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي