pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

قبل الجراحة

انسحاب...

الأمور التي تجري قد تبدو بعيدة جغرافياً... فقد يبدو للبعض أن انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان ليس ذا أهمية.

لكن إذا عدنا بالذاكرة قليلاً إلى الوراء لنتذكر أفغانستان... فإن ذاكرتنا تتوقف عند الجهاد الإسلامي ضد الروس... تلك الفترة التي ترك فيها الباب في الخليج مفتوحاً للجهاد بالمال والنفس... هل ترك مفتوحاً بالصدفة أم لا...؟

ذلك أمر يصعب الإجابة عنه... لكن بكل تأكيد تُرك الباب مفتوحاً على مصراعيه للشباب من أجل المشاركة... وإن نظرنا من زاوية واحدة فقط فإنّ السبب سيكون هو العمل الخيري، الذي اشتهر به أهل الخليج... لكن لكي لا نكون سذجاً فعلينا النظر من جميع الزوايا.

القوات الأميركية بعد حادث تدمير البرجين، قررت احتلال افغانستان من أجل تحجيم القوة المتصاعدة للجهاد الإسلامي الرافض للفكر الأميركي... والأهم هو الانتقام للهيبة الأميركية التي هوجمت في عقر دارها... وأن مسألة إسقاط البرجين، هل هي من تدبير وتنفيذ ابن لادن أم لا، فهذا أمر يطول الجدال فيه؟!

إن انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان - بالتأكيد - سيفتح الباب للصراع الداخلي والتدخلات الخارجية في أفغانستان... والفكر الجهادي الإسلامي في الغالب سيتصاعد مرة أخرى في أفغانستان لينتشر في دول الخليج... فمسألة الدعوة للجهاد في أفغانستان تبدو أنها أصبحت مسألة وقت لا أكثر... والأسر الخليجية عليها زيادة الاهتمام والانتباه للابناء...!

إن انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان ما هو إلا مقدمة لما سيحصل إذا انسحبت من العراق... لأن التدخل الخارجي المتربص لانتهاز فرصة خلو الساحة من القوات الأميركية متشابه في أفغانستان والعراق... وانسحاب هذه القوات من العراق إن لم يتخذه الرئيس الحالي فإن الرئيس القادم سيتخذه.

فعلينا أن نراقب ونتعلم مما سيحصل بانسحاب القوات الأميركية من أفغانستان... ونعمل بكل جد على الاهتمام بالشباب لتجنب انجرافهم نحو المشاركة.

والأهم علينا البدء في التحضير لانسحاب القوات الأميركية من العراق... وكيف سيؤثر هذا الانسحاب علينا وعلى مستقبلنا.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي