pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

مشاهدات

رائد الترويح السياحي في الكويت

تصل درجة الحرارة أحياناً في دولتنا الحبيبة الكويت في فترة الصيف إلى أكثر من ٥٠ درجة مئوية - خصوصاً في هذه السنوات التي مضت بسبب التغيّر المناخي الذي شمل جميع دول العالم - واعتاد الكثير من الكويتيين على السفر في هذه الفترة الى خارج البلد هرباً من الحر الشديد.

وهُنا نستذكر رجلاً من رجالات الكويت، الذي رحل عن عالمنا وحمل على عاتقه مسؤولية كبرى، ألا وهي الترويح السياحي الداخلي، رجل ترك الأثر الطيب وأرسى القواعد الصلبة لبدء التحدي في ظل درجات الحرارة القياسية، في حين راهن الكثيرون على فشل هذا المشروع الحيوي، إنه الأستاذ الفاضل صالح شهاب - رحمه الله - الذي لم يلتفت إلى هذه الإحباطات وتثبيط الهمم وكسر مجاديف السفينة، وتحمّل بسبب ذلك الهجوم اللاذع والاتهامات الباطلة، ولم يثنهِ كل ذلك عن متابعة عمله المتقن، والإصرار على جعل الكويت - في ذروة الصيف - منارةً لاستقطاب السياح سواءً من الداخل أو الزائرين من الخارج.

لقد سار رحمه الله بخطوات ثابتة وثقة تامة على ذلك النهج، ونجح فيه بامتياز، بعدما تحوّلت الكويت من بيئة طاردة إلى بيئة جذب للسياحة الداخلية، واستقطب هذا النهج الجماهير في الداخل، بالإضافة إلى السياح من الدول الخليجية كافة، بل من مختلف دول العالم.

لقد استعان شهاب في البداية بالفرق الكويتية الشعبية لإقامة الحفلات اليومية في الحدائق العامة، ثم أخذ في التنوّع فاستقدم الفرق الفنية والاستعراضية الفلكلورية العربية والأجنبية، وأقام المعارض المختلفة التي تمثل الصناعات اليدوية المحلية وتعطي صورة حقيقية عنها، بالإضافة الى معارض الرسم والنحت، وإقامة المسابقات الرياضية الفردية والعائلية وإحياء الحفلات الغنائية والمسرحية والأمسيات الشعرية وحفظ القرآن الكريم وإلقاء المحاضرات الدينية، وكذلك قام بجلب السيرك العالمي وإقامة الألعاب النارية، وإحياء النشاط في المقاهي الشعبية والأندية البحرية ومدينة الألعاب الترفيهية، وبذلك نال رضا الجميع وحقق رغبات المجتمع من مختلف الفئات العمرية.

وبفضل هذه الجهود التي بذلها وأرسى قواعدها فإنه - رحمه الله - يُعد أول مَنْ صنع السياحة الداخلية في الكويت، وقد اقتبس الآخرون في الخارج خصوصاً الدول الخليجية منه هذه الفكرة، وقد استمرّ في روح التحدي وجني ثمار النجاح الباهر، وكان شعاره: الترفيه عن النفس مطلب ضروري لإشاعة السعادة والفرح والسرور في النفوس.

رحم الله الأستاذ صالح شهاب، وله كل الاحترام والتقدير على ما بذله من جهد وتعب ومشقة ليصل بالكويت إلى هذا المستوى من الرقي في مجال السياحة، فكان القدوة الحسنة لمَنْ يريد أن يُكمل المسيرة لإبراز الوجه الناصع للكويت في مجال الحضارة، فقد تركت إرثاً كبيراً للكويت وهو الترويح السياحي وفن الترفيه عن النفس، ولكن للأسف، بعد أن ترجّل الفارس عن فرسه وغيّبه الموت لم يستمر ذلك النهج فتلاشت تلك الفعاليات.

وبهذه المناسبة - وما دام الحديث يدور عن الترويح السياحي - أتمنى أن يتم إحياء تلك التجربة - الترويح السياحي - والانطلاق بها مرة أخرى، في حلة جديدة تناسب العصر الذي نعيشه، وإكمال تلك المسيرة المهنية الناجحة.

اللهم احفظ الكويت آمنة مطمئنة، والحمد لله رب العالمين.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي