pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

ما في خاطري

الأعياد في زمن «كورونا»

تحوّلات كبيرة وتغييرات كثيرة نعيشها هذه الأيام مع جائحة «كورونا»، شاهدنا أحداثاً لم نكن نتخيّل أنها ستحدث ولعل أهمها هو المشهد غير المألوف الذي شاهده المسلمون في شعائر الحج وقلة عدد الحجاج بسبب تأثير هذه الجائحة على العالم أجمع، ولم تكن هذه المشاهد مقتصرة على مناسك الحج، فحتى الأعياد أصبحت مختلفة في زمن «كورونا».

فالحياة السابقة التي كنا نعيشها قبل الجائحة مختلفة عن حياتنا في الوقت الحالي، فكنا غارقين في نعم عظيمة لم نلاحظها ولم نشعر بها، ففي كل سنة كان المقتدر على أداء مناسك الحج قادراً على أن يسافر بكل سهولة لأداء هذه الفريضة العظيمة، واليوم في ظل هذه الجائحة أصبح السفر إلى مكة عند الكثير من البلدان أصعب ويخضع لشروط محددة، والاحتفال بعيدي الفطر والأضحى في وقتنا الحالي أصبح مختلفاً كذلك، فكان بعض إخواننا الوافدين إذا أراد أن يحتفل بالعيد كان يحتاج فقط لتذكرة سفر للقاء أحبابه.

د. وليد التنيب
مبارك مزيد المعوشرجي

وفي زمن «كورونا» اختلفت الأمور، فأغلقت المطارات والدول، فأصبح بعض الوافدين يعايد أحبابه وعائلته عبر الهاتف، وبلا شك هذا الأمر ترك أثراً نفسياً سلبياً، والبعض منا كان يعانق ويقبل أحبابه في أول يوم، وفي ظل هذه الجائحة أصبح السلام والمباركة ضمن حدود الاشتراطات الصحية، التي فُرضت على البشرية، والبعض الآخر أصيب بمرض كورونا وتم الحجر عليه لكي لا ينشر العدوى والوباء لأحبابه وأقربائه، فحُرم من التواصل الجسدي معهم، والبعض قضى إجازة العيد وهو في المستشفى يصارع مرض «كورونا»، وهناك من توفاه الله بعد إصابته بهذا المرض الشرس، بعدما كان بين أحبابه في العيد السابق.

كلها تحولات وتغيرات تجعلنا نستشعر نعم الله العظيمة علينا، والتي لم تحقق القناعة عند بعضنا واكتفينا بالتذمر، رغم أننا كنا نعيش بين أحبابنا وأهلنا، ونحن بصحة وعافية من دون وباء ومرض، وتناسينا حديث رسولنا الكريم: (مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا).

وهذه التحولات ما هي إلا دروس مستفادة يجب أن نتفكّر بها، ونشكر ربنا على كل نعمة عظيمة كنا نراها شيئاً اعتيادياً، وربنا كان قادراً على أن يزولها في لحظة.

فنسأل الله تعالى أن يعد علينا هذه الأعياد في كل عام، ونحن في صحة وعافية ومن دون وباء ومرض، وأن تمرّ هذه الجائحة بسلام فترجع الحياة طبيعية مرة أخرى، وإن عادت الحياة أتمنّى من نفسي المقصرة ومن الآخرين ألا نغض البصر عن هذه النعم العظيمة، التي كنا نهنأ بها وأن نستشعرها، حتى ونحن في وقت الرخاء وألا نكون ممن قال عنهم ربنا في كتابه الكريم: «وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ».

Twitter: @alessa_815

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي