pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

الأبعاد الثلاثة

المتنفذون... والسكن الخاص

لم يكتفِ عدد من التُجّار والمتنفذين بسيطرتهم على الأراضي الصناعية والزراعية والتجارية والاستثمارية والشريط الساحلي وتحقيق أرباح خيالية من دون أن يدخل في خزينة الدولة ما يوازي تلك الأرباح، فبدأوا في الزحف تجاه مزاحمة الطبقة الوسطى من المواطنين، الذين يعتمدون في الأساس على رواتبهم لا غير، في ما تبقى من أراضي الدولة والمخصصة لغرض السكن الخاص من دون أن تحرّك الحكومة والمجلس ساكناً!

فبحسب التعريف الرسمي الوارد من بلدية الكويت، فإن «مناطق السكن الخاص، هي المناطق خفيفة الكثافة المخصصة لسكن عائلة واحدة، والتي أقامها الأفراد أو القطاع الخاص باستخدام تصاميم معمارية مختلفة، باختلاف المالك، ولا يسمح بأي استعمالات أخرى بخلاف السكن الخاص»، وهو تعريف واضح وصريح لا يقبل التأويل، فهل قامت مؤسسات الدولة بمراقبة تطبيق هذا التعريف؟!

الاجابة وبكل بساطة: لا، فمناطق السكن الخاص لم تعد خفيفة الكثافة، والمساكن فيها لم تعد مخصصة لسكن عائلة واحدة خصوصاً مع انتشار إعلانات تأجير الشقق والأدوار في هذه المناطق، «على عينچ يا حكومة»!

هذا الزحف المُنظم للمد الاستثماري على مناطق السكن الخاص، ساهم في احتكار الأراضي ورفع أسعارها وأسعار الإيجارات وتشويه الوجه المعماري لهذه المناطق، وزيادة الضغط على الخدمات وازدحام المناطق وزيادة المشاكل الأمنية فيها!

كما ساهم هذا الزحف على مناطق السكن الخاص، في خلل أعمق في توزيع الدعوم للماء والكهرباء، والتي كان يجب توجيهها لسكان المناطق السكنية من الطبقة الوسطى لغرض السكن والأمن الاجتماعي، فانقض عدد من غير المستحقين عليها، وأبوا إلّا أن يزاحموا المواطن الذي ليس بتاجر في هذه الدعوم، ومن ثم ذهابها - الدعوم - لغير مستحقيها، الذين استمرأوا التكسّب والتربّح على حساب الدولة وأفراد الشعب، في صورة من صور الهدر الحكومي!

فإن كانت الحكومة والمجلس ليسا على علم بهذه الظاهرة فهذه مصيبة وإن كانا على علم و التزما الصمت فالمصيبة أعظم! فماذا فعلا تجاهها؟!

فمن غير المعقول استمرار السكوت على مَنْ يبني أدواراً إضافية أو يقوم بتغيير التصميم الداخلي للمسكن، وتحويله شققاً بعد إيصال الكهرباء إليه! فمن غير المنطقي الاستمرار في قبول تصاميم تسمح بذلك! ومن غير المقبول الاستمرار في الوقوف بعجز إداري وفني في مواجهة هذه الظاهرة!

ومن غير المقبول استمرار السماح بإعلانات التأجير في مناطق السكن الخاص! والاستمرار في استخدام مناطق السكن الخاص والنموذجي في غير الأغراض التي تُحدّدت لها! ومن غير المقبول أن يحصل التاجر على دعم للماء والكهرباء لعدد غير محدود من المساكن!

فإلى متى يستمر هذا الوضع؟

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي