pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

خواطر صعلوك

الدورة التنموية المستدامة!

عندما زاد الاستهلاك في المجتمع زادت مُتطلبات المرأة، فخرجت للعمل، ومن أجل الحصول على الراتب تركت بيتها وأبناءها بين أيادي العمالة المنزلية، ومن أجل دفع رواتب العمالة المنزلية والسيارة وقسط البنك وفاتورة الهاتف وشراء «جنتطين ثلاثة» ماركة و«بدلتين ثلاثة» للدوام وعلبة ماكياج تشبه تلك التي عند صديقاتها وباقة عطور كالتي رأتها عند «الفاشينستا»، وسفرة محترمة كل سنة مثل جارتها... كان لابد للمرأة أن تعمل أكثر في القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني، ثم قرّر علماء النفس أن يشاركوا في هذه الحملة التنويرية فقالوا لها إن العمل خارج البيت مهم لتحقيق الذات... وإن الثمن المدفوع قليل بالنسبة لمكاسب التقدم.

إلى هنا عزيزي القارئ يبدو كل شيء طبيعياً ومنطقياً إلى حد ما دون إطلاق أحكام.

فيوم الأحد - من الأسبوع المقبل - سيكون مُملاً والأندية الصيفية للأطفال ستُغلق، والناس المهذّبون المحبون لأوطانهم سيستيقظون صباحاً بأكواب من القهوة يشربونها أمام مقود السيارة دون أن يتحدّثوا في الهاتف، وهم ذاهبون إلى دواماتهم من أجل تحقيق رؤية الكويت 2035م وأهداف التنمية المستدامة.

وفي يوم الإثنين ستكتشف النساء أن أبناءهن مقيمون في المنازل وأن مجلس الوزراء أغلق كل أماكن تجمعات الأطفال الخارجية، وستفقد شهد وسارة وشيخة وانتصار أعصابهن، وسيرتكبن مجموعة من الأعمال الخرقاء مثل الاتصال بعضو برلماني من أجل صياغة قانون يسمح لهن بألا يذهبن لدواماتهن طالما أن الأطفال وحدهم في المنزل!

وعند الظهر ستناقش المحطات الإذاعية - التي لا يتابعها أحد - موضوع إعفاء الأمهات من العمل، طالما أن الأطفال وحدهم في المنزل.

وإذا كان الكلام من فضة فإن الصمت من ذهب، فيوم الثلاثاء سيمر سريعاً مثلما مر خبر اقتراح قانون «بإعفاء الأمهات الموظفات من العمل، خصوصاً في ظل أزمة العمالة المنزلية وإغلاق النوادي الصيفية» على النسويات، دون أن يستنكروا التفريق الحاصل بين الأمهات والآباء... وأن المرأة خُلقت للعمل وليس للبيت! أما يوم الأربعاء فهو يوم النزول لساحة الإرادة، بثلاث لوحات ورقية بالخطوط العريضة الداكنة الحمراء «أبناؤنا أولوية» ثم مطالبات بحماية النشء ورعاية الأسرة كما نص الدستور، وكما تتعلّم المرأة كراهية الشيطان بالسماع، فغالباً ستتخذ المظاهرة مساراً آخر للطعن في وزير الصحة ورئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس الأمة ورئيس مجلس إدارة الجمعية التعاونية، ورؤساء الأقسام والقطاعات في دواماتهم!

وفي يوم الخميس سيخرج علينا خبراء البترول ليخبرونا أن هذا الصباح مختلف عن أي صباح آخر، فمخزوننا النفطي يتناقص في ظل أسعار منخفضة وطاقة بديلة يتم الاستثمار فيها، وأنه يجب علينا إيجاد مخرج اقتصادي بسرعة.

أما يوم الجمعة فسنصلي جماعة، ولكننا متفرقون بسبب الإجراءات الاحترازية، ونستمع للخُطبة ونخرج من المسجد ونطلق على بعض الخبراء النكات الحزينة.

في الواقع إن يوم السبت سيكون مختلفاً، لأن اليوم الذي بعده هو يوم الأحد الذي سيكون مُملاً والأندية الصيفية للأطفال سوف تُغلق، والناس المهذّبون المحبون لأوطانهم سيستيقظون صباحاً بأكواب من القهوة يشربونها أمام مقود السيارة دون أن يتحدّثوا في الهاتف، وهم ذاهبون إلى دواماتهم من أجل تحقيق رؤية الكويت 2035م وأهداف التنمية المستدامة... وكل ما لم يُذكر فيه اسم الله... أبتر.

@Moh1alatwan

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي