pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

وجع الحروف

الأخيار... بين الهيمنة والشراكة!

لسان حال الأخيار في الكويت يقول: «نحن مستبعدون يا سادة والقرارات تصدر غير ملبية لطموح المواطن البسيط، وما زالت الكويت - حسب المؤشرات الدولية - في مرتبة متأخرة... أليس بينكم رجل رشيد»؟

كل ما ترونه يؤكد حالة النرجسية التي نعيشها في ظل وجود قيادات دون المستوى، ومستشارين غير أكفاء مع «شوية» من تأثير النفس والمزاج، خصوصاً أن أصحاب القرار الكبار «يعطون أذنهم» لمن لا يستحق أن نستمع له أو نقربه وأعني البطانة الفاسدة.

نظرية هوفستيد للأبعاد الثقافية للأوطان/ البلدان وضعت الكويت ضمن البلدان العربية في مؤشر مسافة السلطة (PDI)، كدولة تتميز بمسافة سلطة مرتفعة، وهذا يعني أن متخذي القرار لا يشاركون من هم أقل سلطة في اتخاذ القرار، وأغلب القياديين لا يملكون سلطة اتخاذ القرار (موظفون بدرجة كبيرة)، أي أن القرارات تأتي من الأعلى من دون استئناس برأي من هم في مستويات أدنى، حسب المناصب الهرمية، ناهيك عن تجاهلهم لمطالبات العموم (الجمهور)، وعلى سبيل المثال لو أتيت مديراً أو قيادياً وسألته: حدثني عن رؤية الكويت وأهدافها؟ وماذا يعني لك مفهوم الرأسمال البشري؟، فأنا على يقين بأن السواد الأعظم - بل الجميع - لن يجيب بما فيهم المجلس الأعلى للتخطيط.

هل العمران وتنفيذ المشاريع العملاقة يحقق التنمية المستدامة، وآخذاً في الاعتبار الرأسمال البشري؟... طبيعي لا... إن الاستثمار الفعلي في البشر المستفيدين والمستغلين لتلك المباني والطرق والمشاريع (حاجة ورغبة وطموح)، وهو مخالف لبرنامج الأمم المتحدة الذي وقعت الكويت عليه... والحديث يطول ولا تفي المساحة بعرضه!

لذلك، تقودنا النرجسية المتشبعة بحب الهيمنة على اتخاذ القرارات (مركزية)، وإن أعطيت فهي تعطى لمن لا يستحقها، حيث جرت العادة أنها تمنح لمن يبدي الولاء من دون احترام للكفاءة والنزاهة والخبرة، والشواهد على ذلك كثيرة وكل يوم تظهر واقعة فساد إداري ومالي.

وهذه الحالة- التي أكدها هوفستيد في دراساته - نتج عنها حالة من التيه وعدم الرضا، ولا عزاء للمصلحين... وهي تقود إلى الانهيار.

نستنج عن ذلك، أنه لا خروج من مستنقع الفساد وحالة التيه القيادي والإداري، وغياب التخطيط الإستراتيجي إلا عبر الشراكة في اتخاذ القرار: كيف؟

الزبدة:

توضع معايير سليمة تمنح الأخيار الفرصة لإحداث نقلة إصلاحية نوعية، فالأخيار من الكفاءات عادة ما يأخذون الفكرة ويرسمون الغايات والأهداف من التابعين لهم ومن أصحاب الخبرة والسيرة الحسنة (من أسفل إلى أعلى)، إضافة إلى بطانة صالحة تصدّق أصحاب القرار القول بكل شفافية وحياد.

اللهم هب ولاة الأمر البطانة الصالحة، التي تعينهم على التغيير نحو الأفضل عبر باب واحد فقط (قياديين أخيار... خبرة، كفاءة، نزاهة، رشد)، فقد بلغنا حالة يرثى لها والوقت يمضي سريعاً... الله المستعان.

terki.alazmi@gmail.com

Twitter: @Terki_ALazmi

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي