pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

قيم ومبادئ

الشرق الأوسط في قاعة الانتظار!

مضى عقد من الزمان على ثورات الربيع العربي، وهي حركات احتجاجية زعموا أنها سلمية لمكافحة الفساد وسوء الأحوال المعيشية في بعض البلاد العربية، وتم تسويق هذا المشروع بفتاوى شرعية وخطب رنانة وباركتها جميع الأحزاب السياسية آنذاك، واصطلى بنارها الشباب العربي، الذي تم شحنه إعلامياً وعاطفياً كي يُدمر نفسه ومجتمعه ويخرّب بلاده، هكذا إذاً مرّ شريط الذكريات سريعاً، وهنا سنقف وننظر ما هو واقعنا الذي تخلّف عن ذلك الربيع؟

يمكن أن أبلور أهم التحديات كي أضعها بين يدي القارئ دون الدخول بالتفاصيل. فأولها أقول إن تخلفنا الحضاري بالمفهوم الصحيح للحضارة، أكبر من أن يتغلَّب عليه السياسيون والقادة الوطنيون! خصوصاً مع جائحة كورونا التي أوقفت مد العولمة والتجارة العالمية وفتحت الباب واسعاً أمام تزايد القيود الاقتصادية على دول العالم الثالث، بما ينذر بتصاعد الاضطرابات العامة في الشرق وانعدام الثقة المهزوزة أصلاً بين الشعوب والحكومات.

موسى بهبهاني

ومع غياب أي إصلاح سياسي ذي مغزى رغم حدَّة الشعارات المرفوعة إبان ثورات الربيع ومطالباتها بتغيير جذري! بل نجد في المقابل تصاعد مدّ الإلحاد والعلمانية في الشق الثاني الهادف إلى فصل الدين عن الدولة وإنكار وجود إله للكون! مع شعار دع ما لقيصر لقيصر فقد أثبت استطلاع للرأي نشر في 2019 لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ارتفاع نسبة اللادينيين من الجنسين من 8 في المئة إلى 13 في المئة إضافة إلى تحدي البطالة والأمية بين جيل الشباب.

كما نشرت كلية الصحافة في جامعة أوريغون في أميركا عام 2019 استطلاعاً أظهر أن نصف الشباب العربي يحصلون على أخبارهم من الفيس بوك يومياً، قبل القنوات الرسمية الأخرى؟ وهذا يعني في المقابل عدم الاستقرار المجتمعي أمام هبوب أعاصير التغيير من الشرق والغرب بسبب الفضاء المفتوح وغياب الوعي الثقافي والدستوري وفقدان الهوية والانتماء بسبب التغريب الديني وللأسف الشديد أصبحت بعض القنوات العربية هي التي تروّج لهذه الأفكار!

ومن جانب آخر، نجد استحواذ النخب السياسية أو الاقتصادية النافذة في الشرق الأوسط والشركات الأجنبية، على كثير من مكاسب الخصخصة والاقتصاد الكلي، ما يعني بصورة أو بأخرى أن المستقبل للمنطقة لمن يكون مع إسرائيل! وقد لمسنا بوادر هذا.

فنحن بحاجة للتعامل مع التحديات التي تواجه الإصلاح الحقيقي بالفعل، وذلك بالنظر لما هو أبعد من الحقوق السياسية الضيقة من أجل معالجة الأسباب الموضوعية الأعمق للإقصاء الاقتصادي والاجتماعي.

وعلى صعيد المسرح السياسي العالمي نجد تحييد دور مصر بل وتهميشه وإشغالها هنا وهناك لتشتيت الانتباه، فمن سفينة جانحة إلى تصادم قطارات إلى سد النهضة إلى تبعات كورونا في مقابل تركيا التي تلعب ديبلوماسياً واستراتيجياً على طريقة (رقصة الدراويش)، ثم السقوط في الهذيان وتتابع أسراب القطيع الحيارى والتائهين من الجماهير العروبية، الذين اكتفوا بالشعارات وحمل المبخرة والجُبّة واضعين على رؤوسهم دستور الأمان!

أما الصعيد الأمني سواء كان داخلياً أو خارجياً، فقد دمرت الجيوش العربية للأسف وشاخت القيادات فيها، مع ضعف المخرجات من جيل الشباب، ولم يعد هناك أي جيش في المنطقة مؤهل وقادر فعلياً على تلبية ما قد يطرأ من احتياج خصوصاً بعد انسحاب أميركا وها هي أفغانستان والعراق، لم ينعما بالاستقرار مع انعدام تحديث الآليات العسكرية وطرق استخدامها، فأصبح الشرق الأوسط وجيوش المنطقة (خردة) كماً مهملاً وكثرة كاثرة بلا قيادة ولا رؤية ولا حتى إعداد سليم.

وأخيراً:

بين عامي 1960 إلى 2013 قدّمت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مساعدات لدول العالم الثالث بلغت 3.5 تريليون دولار، لكن هذه المساعدات شجّعت على الفساد والسرقات، فلم تكن الحكومات ذات كفاءة ولا حَسَنَة النية بل تركتها اليوم وهي أكثر احتياجاً للمساعدات من ذي قبل، وتآكلت الديموقراطية التي بشّروا بها، الأمر الذي شجع السلطوية وجعلها تجلس في قاعة الانتظار!

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي