pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

صنّاعها أجمعوا على أنها لا تلقى ترحيباً لدى القنوات التلفزيونية

«نافذة الدراما»... مغلقة على الأطفال!


- بشار عبدالرضا: مجازفة كبيرة... إنتاج هذه النوعية من الأعمال
- محمد أنور: «دراما الأطفال»... مهملة في الكويت
- علاء الجابر: لا يوجد اهتمام... والتحجّج دائماً بالميزانية
- أنفال الدويسان: المُعلن... هو من يختار الأعمال الدرامية
- عبدالله بوشهري: لا مانع من إنتاجها... إذا توافرت النصوص الجيدة
- عبدالله الرومي: الكتابة عن قضايا الأطفال... ممنوعة في الأصل

لم يُقتصر إغلاق منافذ الترفيه على الطفل في إزالة «المدينة الترفيهية» و«حديقة الشعب» و«شوبيز»، بل طالت حتى الشاشة الصغيرة التي كانوا يتسمرون أمامها بمعية «الشيبس» و«الفشار» وهم يتابعون بشغف أحداث المسلسل التلفزيوني الذي يلامس وجدانهم ويداعب وجناتهم... ويناسب أعمارهم.

فبعد أن تربّت الأجيال السابقة على أعمال تُعنى بشؤون الطفل وأسهمت في تنمية مهاراته، مثل «افتح يا سمسم»، وغيره الكثير، يواصل الجيل الحالي تعثره في الوصول إلى الحاضنة الدرامية التي تخاطب أفكاره وتصقل قدراته، ذهنياً، ونفسياً وحتى سلوكياً.

«الراي» استطلعت آراء عدد من صنّاع الدراما، من منتجين وكتّاب، وتوجهت بسؤالهم حول عدم صناعة محتوى هادفٍ ومسلٍ للطفل، أسوة بالأعمال الدرامية التي تستهدف الكبار...؟ فأجمعوا على أن هذه النوعية من الأعمال لا تلقى ترحيباً لدى القنوات التلفزيونية، وهو ما يدفع المنتجين إلى العزوف عنها.

أصعب دراما

في البداية، قال المنتج بشار عبدالرضا إن أصعب أنواع الدراما هي التي تخصّ الأطفال، وهي غير موجودة حالياً في خارطة البرامج التلفزيونية، فالدراما المحلية تفتقر إلى قضايا الأطفال بشكل كبير، ولا يوجد كادر متخصص في هذا المجال. مبيناً أن رفض المحطات لتلك الأعمال أدى إلى عزوف المنتجين عنها، والاتجاه صوب الأعمال الدرامية الأخرى، الأمر الذي أثّر بشكل بالغ على التنوع المطلوب للأسرة.

وبالنسبة إلى تلفزيون الكويت، أوضح عبدالرضا أنه يقبل مثل هذه الأعمال، «ولكن بعد إنتاجها على حسابك الشخصي، وعرضها على اللجان المعنية بإجازة العروض، والتي قد ترفضها لأي سبب كان. لذلك، يعتبر إنتاج هذه النوعية من الأعمال فيها مجازفة كبيرة لأي منتج، وهو في غِنَى عنها».

وأشار عبدالرضا إلى أن الكاتبة عواطف البدر هي آخر الكتّاب المتخصصين في دراما الأطفال وتوقفت حالياً، «ولم يعد لدينا كتّاب متخصصون بما أن هذه الأعمال تحتاج لمقومات معينة، فهي دراما صعبة وتحتاج إلى جهود ضخمة حتى تظهر بالصورة الصحيحة، لأنها تخاطب الطفل وأفكاره ونشأته وكذلك تساعد على رفع أخلاقياته وتربيته، بوجود قصص توّجه الطفل للخير، وتبعده عمّا هو مضر وغير لائق».

وختم قائلاً: «كما أن الدراما تفتقر أيضاً للكوادر الفنية من الأطفال، إذ لايوجد لدينا أطفال مدربة على مثل هذه الأعمال، ففي مصر مثلاً نجد هناك أكثر من 300 طفل، يمكن المفاضلة بينهم، ولكن نحن لدينا 3 أطفال فقط، بالإضافة إلى شح النصوص الكويتية التي تخاطب الطفل بما يتناسب مع عقليته في ظل وجود مقومات أخرى تشده، مثل الألعاب الالكترونية، والهواتف الذكية وغيرها».

النص حبيس الأدراج

بدوره، أوضح الكاتب والناقد المسرحي علاء الجابر أنه سبق وأن قام بكتابة نص للأطفال، ولكنه لم يبصر النور إلى الآن، عازياً الأمر إلى «عدم وجود اهتمام حقيقي بدراما الطفل، والتحجّج دائماً بالميزانية، ولكن الحقيقة تشير عكس ذلك، وتؤكد على عدم الرغبة الحقيقية لدى القائمين على إنتاج دراما الطفل سواء كانوا أفراداً أم شركات إنتاج أم قنوات تلفزيونية».

ولفت الجابر إلى أن هناك خلطاً بين ما يقدم للأطفال وما يقدم عن الأطفال، «فهناك أعمال تقدم للكبار وتدور حول قضايا الأطفال، بينما يفترض مقدموها أنها موجهة للأطفال، والعكس. فعلى سبيل المثال لو نظرنا إلى كتاب (ألف ليلة وليلة) لوجدنا أنه في الأصل عمل خاص بالكبار، إلا أن كثيرين يفترضون أنه للأطفال ويقدمونه لهم على هذا الأساس، رغم أن القيم المقدمة من خلاله لا تناسب الأطفال إطلاقاً».

وأكمل: «لا نغفل أيضا كتاب (كليلة ودمنة) الذي يوحي بأنه للأطفال ولكنه كان مكتوباً في الأصل للكبار، ويحمل فلسفة عميقة، وإن كان يمكن إعادة تقديم مثل تلك الأعمال للأطفال بعد غربلتها وإعادة إعدادها بما يتناسب وعقلية الأطفال، ولكن ذلك الأمر يحتاج بالطبع إلى أشخاص ملمين بطبيعة المتلقي الصغير واحتياجاته وما يتناسب وفئته العمرية، لكن السائد للأسف هذا الخلط الذي أشرنا إليه».

وأكد الجابر أن إنتاج الأعمال الدرامية أو المسرحية التي تخصّ الطفل تحتاج إلى ميزانية كبيرة «لا سيما وأن الملابس والاكسسوارات والموسيقى تشغل أكثر من نصف الميزانية، على عكس ما يحدث مع أعمال الكبار».

موضحاً أن إنتاج هذه الأعمال فيها نوع من المجازفة، «كون القنوات لا تقبل بعرض العمل ما لم تقدم لهم حلقة جاهزة أو حلقتين على الأقل، وهذا يحتاج إلى الاتفاق مع (كاست) كامل، وإذا تم الرفض فلن تجد من يعوضك تلك الخسائر».

وأشار إلى أن أغلب برامج الأطفال تنحاز إلى الجانب السهل والذي يشمل فئة الكرتون أو الدبلجة، «ولذلك فإنني أشفق على الأطفال لعدم وجود المتنفس لهم خصوصاً في ظل أزمة فيروس كورونا، وإغلاق صالات الترفيه، إذ كان من الأولى أن تُقدّم لهم بدائل، كالبرامج والمسلسلات الخاصة بهم».

وعماّ إذا كان هناك شحٌ في الكوادر الفنية للأطفال، ردّ قائلاً: «على العكس تماماً، يوجد لدينا طاقات مميزة وجريئة، وأوضح مثال على ذلك تجربتنا في برنامج تلفزيون الأطفال الذي كنت أحد مؤسسيه مع الزملاء بدور العيسى وعبدالله الفليح وجديع العجمي ومستشار القناة الدكتور علي عاشور الجعفر، والبرنامج قدم من خلال تلفزيون دولة الكويت واستمر لأكثر من 15 عاماً، وكانت تجربة رائدة ومميزة قدمنا من خلالها طاقات موهوبة ومتميزة من الأطفال الذين أصبحوا نجوماً في ما بعد في مجالات شتى، كما يوجد من ضمن الأطفال المشاركين معنا في تلك الأيام من أصبح مشهوراً في الوقت الحالي».

وفي معرض حديثه، كشف الجابر عن انتهائه من كتابة قصة للأطفال بعنوان «وداعاً أفريقيا»، برسوم الفنانة التشكيلية المصرية ندا أحمد، يتناول فيها مسيرة العطاء التي كان معروف بها رجل الخير الدكتور الراحل عبدالرحمن السميط، «وهذه القصة تنمّي الفكر والقيم لدى الأطفال ليسلكوا طريق الخير والنهج التطوعي الفريد الذي سلكه هذا الرجل النبيل».

وأشار إلى عدم نيته حالياً في خوض تجربة إنتاج عمل درامي للأطفال، بسبب الخسائر التي قد يتكبدها كمنتج في حال أقدم على هذه التجربة دون أن يجد قناة مستعدة لشراء العمل، مستدركاً: «إلا إذا وُجد المنتج والقناة التلفزيونية التي لديها الاستعداد لتقديم هذه الأعمال» مُستبشراً بالأمل في تغير بعض المسار وفتح المجال أمام دراما متميزة ومناسبة للأطفال في القنوات التلفزيونية وخاصة قناة تلفزيون الكويت مع التوجه الحالي للقيادة الجديدة في وزارة الإعلام ممثلة بوزيرها عبدالرحمن المطيري، «والجهد الكبير الذي يبذله الوكيل المساعد لشؤون التلفزيون تركي المطيري وبقية الإخوة المسؤولين في التلفزيون».

دراما الأطفال... أُهملت!

من جهته، قال الكاتب محمد أنور إن الدراما في الكويت أهملت القصص التي تهتم بقضايا الطفل، مبيناً أنه كان من ضمن فريق العمل الذي شارك في أحد المواسم لمسلسل «افتح يا سمسم» مع مجموعة من الكتّاب، «حيث كتبنا وصورنا قرابة الـ 21 حلقة».

ولم يُخفِ أنور تخوفه من خوض تجربة الكتابة عن قضايا الأطفال، عازياً الأمر إلى عدم قبوله بأن يكتب قصة وكأنها محاضرة أو حصة في المدرسة تخاطب الأطفال عن القيم والمبادئ من دون وضع ما يلفت نظرهم ويكون مشوقاً ويشدهم في الوقت نفسه.

وأردف قائلاً: «عندما أكتب للطفل لابد أن أخاطب عقله المعاصر بكل شفافية وأحترم عقله لأن أسلوب الأعمال الدرامية التي تربينا عليها في الماضي لن تفيد مع عقول الأطفال في هذا العصر، فهم الآن أكثر علماً ودراية وانفتاحاً على العالم، من خلال التكنولوجيا المعاصرة والأسلوب الحياتي الذي تغير حالياً».

وعن رفض المنتجين لتبني مثل هذه الأعمال، أكد أنور أنه بالطبع سيتم رفضها، لا سيما وأن أي عمل يخصّ الطفل لن يصل إلى 30 حلقة، بحكم أن هذه الفئة العمرية لن تستقبل هذا الكم من الحلقات الطويلة، «فالطفل حالياً تعود على التعاطي السريع، ويريد القصة تكون سريعة ومشوقة أكثر».

المُعلن يرفض الأطفال

بدورها، أرجعت الكاتبة أنفال الدويسان السبب وراء عزوف كتابة قصص تتعلّق بمشاكل وقضايا الأطفال إلى رفض المنتجين لتلك الأعمال، بناء على رفض القنوات التلفزيونية لها، بحكم أن المُعلن هو من يختار دائماً الأعمال الدرامية الخاصة بالكبار، لما تحققه من نسبة عالية في المشاهدة.

وأضافت الدويسان أن الحل يكمن عند القنوات الحكومية بأن تنتج أعمالاً خاصة للأطفال، وأن تكون بسيطة وخفيفة تستهدف الصغار والمراهقين في المدرسة، مع الابتعاد عن قضايا المخدرات والظواهر السلبية وغيرها، وضخ معلومات ثقافية ودينية بشكل خفيف حتى يستوعبها الطفل ويفهمها.

وأوضحت أن الطفل يتوجه حالياً لمشاهدة قنوات الأطفال الأجنبية المتخصصة، والتي قد تبث بعض المشاهد غير اللائقة، بالإضافة إلى نشر الفكر والأخلاقيات والقيم المختلفة عن مجتمعنا الخليجي والإسلامي، ما ينعكس بالسلب على الطفل ومفاهيمه وأفكاره.

كما شددت على أن يكون للقنوات الحكومية دور مؤثر في تخصيص وقت للطفل بعمل درامي يحث على القيم وأخلاقيات المسلم وتكون بتكلفة إنتاجية بسيطة، ويكون الكاتب من المجتمع نفسه، حتى نبعد أطفالنا عن تلك القنوات الأجنبية التي تبث سمومها لأطفالنا». مبدية استعدادها لخوض تجربة كتابة أعمال درامية تهتم بالطفل وبقضاياه المختلفة بشكل مبسط وخفيف ومشوق، «حتى نهتم بالأجيال القادمة... رجال المستقبل».

أسلوب مشوق

أما المنتج عبدالله بوشهري، فقال: «بالفعل نحن نفتقر لصناعة محتوى للأطفال، فهناك شح في الأعمال الخاصة بهذه الفئة، ونحتاج كاتباً واعياً ومتخصصاً بقصص الأطفال، بالإضافة إلى أن يكون لديه القدرة على توصيل المعلومة والفكرة عن طريق أسلوب سردي مشوق ومناسب لعقل الطفل حتى يستوعبه».

ولفت إلى أنه كمنتج لم يخض هذه التجربة إلى الآن. واستدرك قائلاً: «لكنني لا أمانع من إنتاج أفلام أو أعمال تلفزيونية تُعنى بالأطفال والناشئة في حال توافرت المعطيات المطلوبة والنصوص الجيدة».

مؤكداً أن المجازفة موجودة في كثير من الأعمال، وليس فقط الأعمال الدرامية للطفل، وموضحاً أن القنوات التلفزيونية لا ترفض العمل الجيد مهما كان نوعه.

قضايا الأطفال... ممنوعة

في حين كشف الكاتب الشاب عبدالله الرومي عن أن الكتابة في قضايا الأطفال ممنوعة بالكويت، ولا يتم قبولها في حال تطرقنا إلى موضوعات مهمة، والمشاكل الحقيقية التي قد تواجه البعض منهم، «فنحن نريد أن نظهر بالمظهر الإيجابي المنمق، وألا نتطرق إلى أي مشكلة سلبية تخصّ المجتمع، كما لو أنه ليس لدينا أي معوقات أو مشاكل».

وأشار إلى أن الطفل أصبح مثل «مثلث برمودا»، «فهو بالمنتصف ما بين الأم والأب والبيئة المحيطة به، كما أن معظم الأطفال يتابعون مسلسلات تخصّ الكبار ولا توجد رقابة من الأهل على هذه المسلسلات التي من الممكن أن تحثهم على العنف أو ما شابه ذلك».

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي