pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

الأبعاد الثلاثة

التنمّر في وسائل التواصل

أضحى التنمّر في وسائل التواصل الاجتماعي ظاهرة آخذة في الازدياد - للأسف الشديد - ولم يسلم منها طفل ولا كبير، رجل أو امرأة، مواطن كان أم وافد!

وهذه الظاهرة تعكس انعدام ثقافة احترام الآخرين والحرص على مشاعرهم وما يصاحب هذا التنمر من التأثير السلبي على حياة الضحايا أو سمعتهم أو المحيطين بهم!

كما أظهرت هذه الظاهرة غياب ثقافة التعامل بإيجابية مع الاختلاف، وتحويله إلى خلاف واستهداف شخصي، واستباحة السمعة والذمم والحط من قدر الآخرين والتدخل في شؤونهم الخاصة!

وما يزيد ظاهرة التنمر سوءاً تلك الحالات القائمة على الكذب والبهتان عبر إشاعات لا تقوم على دليل، بل تقوم على كلام مرسل أو قائمة على سوء فهم لموضوع ما، فيكون المستهدف ضحية للتنمر من جهة والتدليس من جهة أخرى!

وللأسف الشديد أن المتنمر في كثير من الحالات عبارة عن أسماء مستعارة لا تملك الجرأة على الكشف عن نفسها غير أنها تلقى رواجاً في اوساط شريحة لا يستهان بها من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، وتلك الشريحة تساهم بشكلٍ مباشر أو غير مباشر قي ازدياد رقعة التنمر!

ويضاف إلى ذلك أن هناك عدداً من المتنمّرين، ممن هم في الواقع من أصحاب الشهادات العليا، ومنهم من يتقلد أو تقلد مناصب ذات شأن، غير أنه لا يتوانى عن ممارسة التنمر على الآخرين بشكل أو بآخر، بدلاً من أن يكون أسوة صالحة للآخرين!

هذه الممارسة غير الأخلاقية - والتي تخالف كل القواعد والتوصيات الشرعية والدستورية والقانونية والإنسانية - تحتاج وقفة رسمية واجتماعية للتصدي لها، حماية لسمعة الناس ومشاعرهم، وحتى لا تشيع الفحشاء في المجتمع فيستسهل هذا الشيء.

فالمطلوب من الجهات الرسمية، عدم التهاون في حالات شكاوى التنمر، واتخاذ إجراءات استباقية لمحاربة هذا الداء. وكذلك مطلوب من أفراد المجتمع عدم المساهمة في نشر وإعادة إرسال الرسائل والصور ومقاطع الفيديو، والتي تحمل سمات التنمر ضد الآخرين، فالله أمرنا بالستر وحرّم الغيبة والنميمة، ودعانا إلى التعاون في البر والتقوى، ونهانا عن التعاون بالإثم والعدوان.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي