pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

وجع الحروف

بين فوضى وإصلاح مبتغى!

من حقه أن يردّ عليّ بقوله «الجربة مقضوضة»، وآخر يعلّق «لو فيه شمس بانت من أمس»... فهل وصلنا إلى حالة اليأس من الإصلاح؟

ذكرتُ في مقال سابق أن نظرية الفوضى يلجأ إليها القيادي لتتبع سلوكيات وقرارات التابعين له من القياديين التنفيذيين، وبمساعدة مستشارين من أهل الخبرة، ومن ثم يأخذ القيادي قراراته بمعزل من هو مخطئ مع المحاسبة... وهي عادة لا تتجاوز الستة أشهر على أقصى تقدير، لأن استمرارها يوصل إلى حالة الانهيار.

يقول ستيفن كوفي عن عادة السمع: «إن المستمع الجيد هو من يمتلك الأركان الثلاثة (معرفة بالموضوع، قدرة على الاستماع، والرغبة في الاستماع)»... وهنا أعرض لكم الحالة الكويتية من متابعة لصيقة امتدت لعقود من الزمن.

القيادي «يعطي إذنه» لمستشار سوء أو لطرف من البطانة الفاسدة... وبعض ما ينقل على سبيل المثال حول الأوضاع «ترى ما عند فلان سالفة»، «مو صحيح»، «هذا محسوب على المعارضة»، «هذا من الاخوان»، «هذا من ربع فلان»... إلخ.

طبعاً القيادي لا يتحقّق من المعلومة ولا يفهم سياق المؤسسة، وهو مطلب حيوي لمعرفة وضع المؤسسة والسياق هنا في الكويت حسب ثقافتنا «وسائل التواصل الاجتماعي»، الدواوين، المجاميع، الكتل، الفئات: فكيف نعرف الصالح منها؟

البطانة... البطانة... البطانة هي الأساس بجانب رشد القيادي ونزاهته وامتلاكه الجرأة في اتخاذ القرارات، فالقيادي من دون تابعين على قدر من المسؤولية ومن دون ميزة اتخاذ القرار، فهو لا يعد قيادياً وإن علا منصبه.

ما ينقل عبر السياق المؤسسي في الكويت - الذي تتناقله المصادر التي ذكرناها جميعها - يشير إلى أننا نعيش حالة من الفوضى امتدت إلى أكثر من ثلاثة عقود، وهذا الامتداد الزمني أوصلنا إلى حافة الانهيار، وبلا شك أن تلك المصادر تدعم رأيها بتقارير دولية ودراسات ميدانية ورأي أهل الخبرة.

وإن سلمنا بأن «الجربة مقضوضة» أو «لو فيه شمس بانت من أمس»، فهذا لا يعني أننا نركن إلى حالة اليأس بل يجب علينا المطالبة بالإصلاح، كي لا نهلك بعد أن تفشّى الفساد بشكل مخيف... هذه وجهة نظر المُصلِحين.

لذلك، أرى أنه يجب أن نجهّز استطلاع رأي عام يوزّع على الجميع مع كل «مسحة كورونا»، ومن ثم تعرض الردود على أصحاب القرار الذين بدورهم يرسلونها إلى مستشارين «صح»، وحينئذ يتخذ القرار مع ضمان السرية والأمان.

الزبدة:

إنني على يقين بأن العيش بين تدمير الفوضى، وأمل الإصلاح بالنسبة للأخيار لهو مؤلم جداً والشواهد كثيرة، وأعلم علم اليقين بأن كل شيء بات مكشوفاً و«على عينك يا تاجر».

لكن يبقى الإصلاح رهناً لعادة الاستماع وصلاح البطانة وحسن مستوى المستشارين «معرفة، خبرة، نزاهة»... فهل من مستمع، وهل من قرارات إصلاحية جريئة طال انتظارها؟... الله المستعان.

terki.alazmi@gmail.com

Twitter: @Terki_ALazmi

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي