pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

خواطر صعلوك

قبل أن يُسجن الشعب كله...!

السيدة حمدية صدمها قطار وهي صغيرة، بينما كانت عائدة من المدرسة... ماتت ومات معها ستة أطفال كانوا يعبرون.

غطوا وجوههم بالجرائد.

موسى بهبهاني

وبعد أن فحصهم الطبيب وانتهوا من تغسيلهم... تحرّك أصبع قدم حمدية الصغير.

عاشت مرة أخرى ببتر في قدمها اليمنى، وعشرة مسامير في ذراعها اليسرى.

أكملت تعليمها، ووجدت عملاً لها، وذات يوم ركبت قطاراً متجهاً إلى عملها... حادث مأسوي في السكة الحديد... ماتت مرة أخرى... نزعوا عنها حجابها الأسود وكفنوها وعند الدفن صرخت في الجميع «لِمَ العجلة»!

أهل القرية اعتذروا منها... ووعدوها بأنهم في المرة القادمة سيكونون أكثرا صبراً عليها حتى لو في الموت!

كان الإنسان متعجلاً قبل مجيء السوشل ميديا، وهو كذلك بعدها، كل ما فعلت مواقع السوشل ميديا أنها جعلت هذا التعجل سيداً على الأرض وملكاً بين الناس، وقابلاً للنشر.

عزيزي القارئ، أشعر بالحزن وأنا أسمع كل يوم عن رجل أو امرأة، تم استدعاؤه أو ألقي القبض عليه بسبب «تغريدة» يساء فهمها أو تأويلها أو تغريدة ما كان ينبغي أن تنشر في العلن.

كانت الديوانية دائماً عبر التاريخ الكويتي هي فضاؤنا المفتوح والخاص، الذي نعبر فيه عن آرائنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية بين من نحبهم ويحبوننا، أصدقاؤنا وأهلنا والذين يعرفوننا ويصبرون على تعجلنا في الطرح أحياناً، فيها الرجل الكبير الحكيم والشاب المقبل على الحياة، والمراهق المقبل على العنفوان والنضارة والشباب... الجميع يصقل آراءه وينصت ويتعلم متى يتحدث ومتى يصمت.

السوشل ميديا فيها البرُ والفاجر، المُحب والمبغض، مساحة عامة لا خصوصية فيها، عنوانها الأكبر هو القص والاجتزاء والاختزال، مبني على تفاعل من لا تعرف، والذي قد يأخذ كلامك في مساحات لا ترغب فيها... ولا يُذكر فيها اسم الله... وكل ما لم يُذكر فيه اسم الله... أبتر.

@Moh1alatwan

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي