pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

من منظور آخر

تصريح... ولا ديوانية؟

لماذا لا يدخل المجمعات التجارية والأندية الصحية والسينما سوى المطعمين؟ ولماذا يسافر المطعم ويختلط بغير المطعمين؟ ولماذا لا تزال الأنشطة التجارية تغلق الساعة الثامنة مساءً؟، قرارات كثيرة أعلنت عنها الحكومة أخيراً من دون أن تخبر الجميع بأسبابها ونتائجها.

منذ ما يقارب العام صار الجميع في الكويت ينتظر الانتهاء من المرحلة الخامسة للعودة إلى الحياة الطبيعية، لكن اليوم صار الأمر أشبه بالحلم بعد تصريح وزير الصحة بأن الحال سيكون على ما هو عليه إلى يوم القيامة، ثم دخلنا إلى قضية جديدة وهي التطعيم، وانقسم الناس إلى رافض ومؤيد، وكل يوم عن يوم يزداد الوضع أكثر سوءاً، وذلك بعد أن فقد الجميع الثقة بقيادات الحكومة للأزمة، وأكثر تشككاً لكل ما حدث منذ بداية الجائحة.

موسى بهبهاني

ومع كثرة الإشاعات وتضارب التصريحات حول اللقاح، وعدم معرفة إجابات واضحة لدى الكثير من الناس، نتساءل: لماذا يحدث كل ذلك في ظل وجود جهة حكومية معنية بهذا الموضوع؟ هل هي أزمة ثقة أم عدم القدرة على التواصل؟

بالرغم من وجود منصة خاصة أنشئت في عام 2018 للتبليغ عن أي معلومات أو قرارات حكومية وهي حساب مركز الاتصال الحكومي، إلا أنه إما يتأخر بنقل الأخبار وإما أنه لا ينقلها بشكل واضح وكافٍ للجميع، لذلك يحصل معظم الناس على المعلومات من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، أو أي بيان من طبيب أو طبيبة في الكويت، وحتى خارج الكويت يستمعون إلى ما يقوله الأطباء والطبيبات هناك، وما يحدث حول العالم.

مع التغييرات السريعة في القرارات، والتي صارت تمس حياة الناس اليومية، دون وجود خطة واضحة ومدروسة، ومع كثرة الأصوات التي تطالب بالتطعيم خصوصاً من الكادر الطبي دون تحمل الجهة المعنية المسؤولية الكاملة عما سينتج بعد التطعيم، ودون تصريح منها عما إذا كانت هناك حالات وفاة من التطعيم أم لا، بدأ الكثير يشعر بالخوف والقلق والتشكيك، وحاولوا إيصال صوتهم للحصول على الإجابات، وكانت وسيلتهم الوحيدة هي مواقع التواصل الاجتماعي.

وبسبب الفجوة في التواصل ما بين الحكومة والناس، صارت الناس تتجه إلى الطبيبات والأطباء عبر حساباتهم الشخصية وليس باسم وزارة الصحة، مما خلق مواجهة مستمرة ما بين الطرفين، إلى ما حدث أخيراً مع إحدى الطبيبات عندما قالت بأن إحدى المواطنات ترقد في العناية المركزة بسبب التطعيم، إلى أن توفيت فاضطرب الجميع وخلق فجوة أخرى بين الناس والكادر الطبي، ثم أعلنت الجمعية الطبية الكويتية عن الملاحقة القانونية لكل من يعتدي على طبيب أو طبيبة، ولأننا نحترم الدستور الكويتي والذي نصت المادة (36) على أن: «حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة، ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غيرهما، وذلك وفقاً للشروط التي يبينها القانون»، نؤمن أن كل شخص له الحرية في إبداء رأيه وللجميع الحرية في إبداء رأي مخالف وللأول الحرية في القبول أو الرفض، لكن نرفض أن يسجن أي شخص بسبب رأيه، خصوصاً في أوضاع مثل هذه الأزمة، والتي يعاني منها الجميع من الخوف والقلق. كل ذلك لم يكن ليحدث لو كان هناك تواصل واضح وإجابات دقيقة من الجهات الحكومية.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي