pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

رؤية ورأي

تغريدات النوّاب والضوابط الدستوريّة

تنص المادة (99) من الدستور على أنه «لكل عضو من أعضاء مجلس الأمّة، أن يوجّه إلى رئيس مجلس الوزراء وإلى الوزراء أسئلة لاستيضاح الأمور الداخلة في اختصاصهم»، ولكن جاء في المذكرة التفسيرية للدستور في شأن المادة ذاتها أنه «ومعلوم أن السؤال لا يجاوز معنى الاستفهام الى معنى التجريح أو النقد، وإلا أصبح استجواباً مما نصت عليه المادة (100) من الدستور».

كما تشترط المادة (122) من اللائحة الداخلية للمجلس على ألّا يتضمّن السؤال البرلماني «عبارات غير لائقة أو فيها مساس بكرامة الأشخاص أو الهيئات أو إضرار بالمصلحة العليا للبلاد».

موسى بهبهاني

كما خلصت التفسيرات الصادرة من المحكمة الدستورية إلى أن السؤال البرلماني حق مُقرّر لعضو مجلس الأمّة، ولكنه ليس مطلقاً.

قبل أيام قليلة غرّد أحد النوّاب الأكاديميين - عبر حسابه على منصة «تويتر» - معلناً نيّته توجيه سؤال برلماني إلى وزير التعليم العالي في شأن حادثة سرقة أكاديمية في معهد الكويت للأبحاث العلمية.

الضحية حسب ادعاء النائب دكتورة باحثة مواطنة والجاني دكتور وافد اسيوي مُحصّن من قبل إدارة المعهد. ولسبب أجهله، لم يعرض السؤال حتى ساعة كتابة المقال في موقع نظام المعلومات البرلمانية على شبكة الإنترنت.

ولكنني لا أستبعد أن يكون سبب التأخير هو وجود ملاحظات من قبل أمانة المجلس حول صياغة السؤال وفي شأن تضمّنه «عبارات غير لائقة أو فيها مساس بكرامة الأشخاص أو الهيئات»، حيث إن التغريدة شابتها تلك الإشكالية.

صياغة تغريدة النائب تُظهر أن الغرض من التغريدة لم يكن الاستفهام عن الحادثة أو طلب بيانات في شأنها، وتُرجح أن غرضها توجيه نظر الوزير إلى تصرفات خاطئة من قبل إدارة المعهد تجاه السرقة الأكاديمية.

وهذا الغرض، وإن كان جائزاً وفق ما جاء في تفسير المحكمة الدستورية الصادر في جلسة 11 /4 /2005، إلا أنه كان مستغرباً من قبل العديد من المطّلعين على تفاصيل الحادثة، لأنهم ببساطة ينفون حصول السرقة الأكاديمية، نظراً لكون المعلومات المشتركة بين التقريرين العلميين - محل شبهة السرقة - من المعلومات المتواترة بين أهل الاختصاص.

لست بصدد إثبات أو نفي وقوع السرقة الأكاديمية، ولكنني أرى أن لجوء النائب بتلك التغريدة إلى وسائل التواصل الاجتماعي، أضرّ بالسمعة الأكاديمية للمعهد وشكّك في كفاءة منظومته لمراقبة وإدارة الجودة.

وأخشى أن يكون لها تبعات على ثقة عملاء المعهد من القطاعين الحكومي والخاص.

فالنائب أكّد عبر التغريدة وقوع السرقة الأكاديمية، وأشار إلى دليل على وقوعها، وشكّك ضمناً في نزاهة قرار لجنة التحقيق، ثم اتهم إدارة المعهد بالانحياز إلى جانب الجاني «الاسيوي» على حساب المجني عليها «الكويتية».

بعيداً عن السؤال البرلماني الذي سوف يرسل إلى المعهد في شأن الحادثة وتبعاتها، إدارة المعهد معنيّة بالتعاطي الموضوعي الشفّاف العاجل مع تغريدة النائب، وما رافقها من تغريدات بالمضمون ذاته من حسابات إخبارية متعدّدة، ليس فقط لترميم أضرار تداول تصريح النائب – بصيغته المسيئة – في وسائل التواصل الاجتماعي، بل أيضاً لتعزيز السمعة الأكاديمية للمعهد في المجتمع الأكاديمي ولدى «عملاء المعهد».

لذلك أدعو إدارة المعهد إلى الإفصاح، عبر منصة «تويتر» ومنصّات إعلامية أخرى، عن إجراءاتها التي اتخذتها تجاه شكوى السرقة الأكاديمية، والدرجات العلميّة لأعضاء اللجنة التي حقّقت في الشكوى، والدرجات العلميّة للباحثين الذين استدعتهم اللجنة لمعرفة آرائهم في شأن شبهة السرقة، وقرار اللجنة في شأن الشكوى.

كما ينبغي أن توضّح إدارة المعهد عما إذا كان الشخص الذي مثلها في النيابة مكلفاً بالفزعة للمتهم - وفق وصف النائب - أم لتوضيح إجراءاتها وتفسير موقفها من الشكوى.

في الختام أدعو النوّاب إلى مراعاة الضوابط الواردة في الدستور ومذكرته التفسيرية، واللائحة الداخلية للمجلس في شأن السؤال البرلماني، في تصريحاتهم وتغريداتهم... «اللهمّ أرنا الحقّ حقاً وارزقنا اتباعه».

abdnakhi@yahoo.com

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي