pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

ما في خاطري

إلى عزيزي «غير المُطعّم»

شهدت البلاد في الأيام الأخيرة سلسلة من ردود الأفعال لمعارضي القرارات الحكومية الأخيرة، التي ضيقت الخناق على «غير المُطعّمين»، وهذا الأمر قد أثار حفيظة الكثير من معارضي التطعيم، وفي الحقيقة الآراء كلها يجب أن تُحترم وتُسمع وتُناقش ولا يجب ألا نطمس أي رأي يخالف معتقداتنا وأفكارنا وقناعاتنا.

ولذلك أوجه هذا المقال إلى عزيزي «غير المُطعّم»، وأقول له: إنك تمتلك كامل الحق لأن ترفض أن يتم إدخال جسمك أي شيء أنت تراهُ ضاراً، ولنا الحق كذلك في مناقشة هذه الأفكار التي جعلتك تحيد عن هذا القرار، أولاً يجب أن نعلم أن هذا القرار ليس شخصياً، فالكويت تمر بأزمة وبائية تتطلب من المجتمع المساهمة لإيقافها بكل الطرق الممكنة، والتطعيم هو واحد من هذه المساهمات التي من شأنها أن توافر الحماية لك ولغيرك، وكل النتائج الأخيرة التي شهدها أبناؤكم وأهاليكم في القطاع الطبي، أكدت أن التطعيم ساهم بشكل كبير في الحد من دخول المستشفى والعناية المركزة عند الفئة «المُطعمة»، ولذلك الامتناع عن التطعيم في ظل هذه الجائحة قد يفاقمها ويحمل بعض الأبرياء ذنب هذا الاختلاف، خصوصاً ممن يعاني بعض الأمراض المزمنة والمناعية، فالدراسات الأخيرة أكدت أن التطعيم لا يمنع الإصابة بنسبة 100 في المئة، ولكن يخفف الأعراض والدخول للمستشفى، وأن هناك فئة في مجتمعنا تحمل بعض الأمراض المناعية والمزمنة، قد تتأثر صحياً حتى لو أخذت اللقاح كاملاً فهم يحتاجون الحماية.

ثانياً كل الدراسات والمنظمات العالمية، أكدت على سلامة اللقاحات وهي نفسها من ترخص لك الأدوية التي تتناول بعضها، ونفسها التي أكدت مأمونية اللقاحات التي تلقيتها منذ اليوم الأول من حياتك، وهي نفسها من وضعت على دواء «البندول» بعض المحاذير الصحية النادرة، ولذلك يجب أن نثق بالعلم والمختصين، ثالثاً: هناك قاعدة ثابته تقول إن (حريتك تقف عند التعدي على حريات الآخرين)، فهناك فئة تعاني من أمراض مناعية ومزمنة كما ذكرنا سلفاً وهي قد تتأثر صحياً بقرارك، فوجود «غير المطعم» وسطهم قد يعرض حياتهم للخطر.

لذا يجب أن نفكر في هذا القرار قبل نصر عليه، ونراعي جميع الجوانب الأخرى التي ترتبط بصحة المجتمع والوضع الوبائي في البلد وأن نستشعر أهمية هذا القرار، الذي قد يساهم بشكل كبير في الحد من هذا المرض، وأن يكون العقل متفتحاً على جميع الآراء والأفكار، فالأفكار والقناعات تتغير مع الوقت وهذه من صفات الإنسان الواعي.

Twitter: @Alessa_815

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي