pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

رؤية ورأي

لو كنت نائباً معارضاً

التحذيرات التي وجّهها نوّاب المعارضة، وفي مقدّمهم رئيس لجنة الميزانيّات الدكتور بدر الملا، إلى الشعب الكويتي في شأن مخطط الحكومة وأهدافها من وراء تعجيل إقرار الميزانيّات، تستوجب - إذا ثبتت صحّتها - محاسبة النوّاب الذين شاركوا وساهموا بشكل مباشر أو غير مباشر في تمكين الحكومة من تمرير مخطّطها الخطير.

حسب تصريحات الملا - ورفاقه في المعارضة - السبب الأساس لإقرار الميزانيات هو رغبة الحكومة في فض دور الانعقاد الحالي، لتمكينها من إقرار مجموعة من مراسيم الضرورة التي تستهدف المال العام وجيب المواطن، وفي مقدّمتها مرسوم ضرورة بالدين العام بصيغة أخطر من الصيغة التي قدّمتها الحكومة في المجلس السابق، من حيث مقدار الدَّين (زيادة حدّه الأقصى من 20 مليار إلى 60 في المئة من الناتج المحلّي) ومن حيث سنوات السداد (تمديدها من 30 سنة إلى بلا حدود زمنية) والتوزيع (دمج مخصصات الإنفاق الرأسمالي والمشاريع مع الإنفاق العام). إضافة إلى مرسوم ضرورة للسحب من الاحتياطي العام وآخر لفرض ضريبة القيمة المضافة، ومراسيم ضرورة غير شعبويّة أخرى.

موسى بهبهاني

توجّه الحكومة للاقتراض وفرض ضرائب حقيقة معلنة، حيث قدّمت مشاريع قوانين في شأن تلك الملفات في المجلسين الحالي والسابق. ولكن تخوّف المعارضة من مراسيم الضرورة غير مبرر، لأن المادة (71) من الدستور التي تجيز إصدار مراسيم ضرورة أثناء العطل البرلمانية، هي ذاتها توجب عرض تلك المراسيم على مجلس الأمّة خلال 15 يوماً من تاريخ صدورها، «فإذا لم تعرض زال بأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون بغير الحاجة إلى إصدار قرار بذلك».

تكتّل المعارضة في المجلس السابق كان أصغر وأضعف بكثير عن الحالي، ولكن الحكومة آنذاك عجزت عن إقرار قانون الدين العام وقانون ضريبة القيمة المضافة.

والسبب الرئيس لذلك هي المعارضة الرشيدة لعدد من النواب (المستقلّين عن تكتّل المعارضة الشعبوية)، الذين تعاطوا مع تلك الملفات بموضوعية ووفق الأطر الدستورية، عوضاً عن اللجوء إلى الشغب ولعبة الكراسي.

لو كنت أحد نوّاب تكتّل المعارضة في المجلس الحالي، لناشدت تكتّل المعارضة بإصلاح منهجيته الهشّة في التصدّي لمخطط الحكومة، خصوصاً بعد خسارته العديد من المواجهات ضد الحكومة.

ولطالبته بالارتقاء في أدائه البرلماني من مستوى الكتل البرلمانية الصغيرة المعاندة إلى مستوى الكتلة الأكبر الشريكة في إدارة الدولة، والانتقال من مرحلة عرقلة مشاريع قوانين الحكومة إلى مرحلة إعداد وتقديم مشاريع قوانين معدّلة أو بديلة.

تحركات معظم نوّاب تكتّل المعارضة - قُبيل وأثناء إقرار قانون الميزانيّة - كانت مؤطرة بخيار انتخابات مبكرة عوضاً عن السعي الصادق لمعالجة الاختلالات في الميزانية.

فمن جانب رفضت لجنة الميزانيات الاستجابة للطلبات المتكرّرة من عميد اللجنة النائب سيد عدنان بإرسال تقارير الميزانيّات المنجزة إلى مكتب المجلس، ومضاعفة الجهود لاستكمال التقارير المتبقية، نظرا لانتهاء المهلة الدستورية لإعداد تقارير الميزانيات.

ومن جانب آخر، تصريحات ومداخلات الكثير من نوّاب المعارضة كانت أقرب إلى مزايدات مرشحين، لا رجال دوّلة شركاء في معالجة الأزمة الماليّة.

ولذلك حرصوا على إشغال الشعب عن تقصيرهم وعجزهم من خلال توجيه الأضواء نحو أحداث جانبية ومشاغبات - هُم بدأوها - من قبيل لعبة الكراسي وتدنّي لغة الحوار.

لو كنت نائباً معارضاً لطالبت زملائي بتعجيل إعداد تقارير الميزانيات خلال المهلة الدستورية، عوضاً عن تأجيلها إلى أجل غير معلوم، ولدعوتهم إلى المثابرة في إعدادها بحرفية تصون المال العام وتحظر على الحكومة التعدّي على مكتسباتنا الدستورية خلال العطل البرلمانية أو فترة حل المجلس.

فالمادة (71) من الدستور تشترط في مراسيم الضرورة ألّا تكون مخالفة للدستور أو للتقديرات الماليّة الواردة في قانون الميزانية... «اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه».

abdnakhi@yahoo.com

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي