pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

إطلالة

لماذا يُعاقب غير المطعّم؟!

لستُ مع القرارات الأخيرة الجائرة في شأن منع الأشخاص غير المطعّمين باللقاحات المضادة لـ«كورونا» من دخول المجمّعات التجارية والأسواق والمطاعم والمقاهي والصالونات، لتمتد إلى الأندية الصحية حتى يتم التضييق على الشباب بشكل أكبر، فهناك من استجاب لطلب هذه الدعوات، وهناك من رفض الأسلوب والطريقة في كيفية التعامل مع الأزمة الصحية وألقى باللوم على الحكومة، فما ذنب هؤلاء ممن التزموا بالتعليمات والإرشادات الحكومية بكل قراراتها، ولكنهم لا يرغبون في أخذ التطعيم، هل يفترض التضييق عليهم بهذا الشكل؟!

نحن لا ننكر الدور الإيجابي الكبير الذي تقوم به وزارة الصحة، وحرصها على سلامة الجميع من خلال الإسراع في حملات التطعيم في جميع محافظات الكويت، إضافة إلى معرض الكويت الدولي، ولكن لا يجوز تطبيق المناعة المجتمعية من خلال التضييق على حريات الأفراد، وفرض قيود أكثر صرامة عن طريق قرارات حكومية مُجحفة، فهذا يتعارض مع مبدأ حرية التنقّل بين أفراد المجتمع، لذلك طالبت أصوات حقوقية وقانونية بعدم التسرع في اتخاذ هذه القرارات وبضرورة مراعاة ظروف هذه الفئة «غير المطعّمين»، سواء كانت مسجلة أو غير مسجلة فهي حرية شخصية، أي مثلما للدولة حق في الحفاظ على الصحة العامة، يجب أن يكون للأفراد الحق في التنقل والتعبير عن الذات، ودخول المجمعات والأسواق العامة وغيرها من أماكن ترفيهية قليلة في البلاد، وبالتالي إن كان هناك حُسن نية وتعاون لدى الأفراد غير المطعّمين المسجلين أو غير المسجلين في تجاوبهم مع الاشتراطات الصحية، فلماذا تمنعهم الحكومة من دخول الأسواق والمجمعات التجارية والأماكن الأخرى؟ ألا تعلم أنها حرية شخصية، وبالتالي يكون ذلك بمثابة تقييد تام للحريات.

في الحقيقة نتمنّى أن يكون هناك دعوة صريحة للتوفيق بين حرية الأفراد وحق الدولة في حماية المجتمع من الأوبئة، بطريقة حضارية مختلفة عن هذا السلوك، فلا يفترض للفئة «غير المطعمة» حرمانها من أبسط الحقوق وهي ممارسة الحياة الطبيعية بين المجتمع في الأماكن العامة والخاصة، فلننظر إلى الدول المتقدمة الأخرى اليوم، كالولايات المتحدة وبريطانيا وإسبانيا وبقية أوروبا، كيف تحتفل هذه الدول اليوم برفع القيود والاشتراطات الصحية للرجوع إلى الحياة الطبيعية بكامل طاقاتها، وهي على عكس ما تتصرف به البلاد من صدور قرارات أكثر تشدداً من غيرها، فقط بسبب زيادة عدد المصابين بفيروس كورونا المتحور، وهذا ليس بجديد علينا أمام أناس لا يبالون بحجم المسؤولية من الوقاية الصحية اللازمة الملقاة على عاتقهم، ومن هنا علينا ألّا نتهم الجميع بالإهمال والتقصير، وإنما معاقبة هؤلاء الذين لا يتقيّدون بالاحترازات الصحية، رغم مرارة الأحداث المأسوية، بل يخالطون الآخرين وهم مصابون بكورونا، ويدّعون أنهم تلقوا التطعيم مرتين!

للأسف أصبح الاستهتار بأرواح الناس عادة سيئة لدى الكثيرين، إذاً ما الفرق بيننا وبين الدول الأخرى التي سمحت لمواطنيها بالرجوع إلى الحياة الطبيعية؟!، فلماذا لا نزال نحن اليوم متأخرين عن الانفتاح والعودة إلى الحياة الطبيعية، ترى هل الخلل من الحكومة، أم من عادات الناس أنفسهم، ولماذا يقع اللوم على المواطن دائماً، فهل المواطن هو الذي فتح أبواب المطار على مصراعيها للقادمين من الخارج، وماذا بعد كل هذه الفصول من الحظر المستمر (الكلي والجزئي) على مدار سنة ونصف السنة، بينما المواطن يشتكي من العزلة الطويلة، ثم تعود الحكومة لتفتح جبهة أخرى مليئة بقرارات جديدة لمنع الأشخاص غير المطعمين من ارتياد الأماكن والأسواق التجارية والمجمعات، وكأنها تخالف أبسط الحقوق الإنسانية للمواطن والمقيم لممارسة حياته الطبيعية... عجباً! ولكل حادث حديث.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي