pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

نجحت في التصدي للمتغيّرات «ألفا» و«بيتا» و«غاما»... وتُبشّر بتحييدها

جُسيمات نانويَّة... تكبح المُتحورات الكورونية

No Image

على الرغم من أن حملات التطعيم ضد فيروس كورونا المستجد تواصل الإسهام في استئناف بعض الأنشطة إلى ما كانت عليه قبل الجائحة في أجزاء من العالم، فإن الفيروس ما زال يواصل شق طريقه بسرعة مراوغاً اللقاحات عن طريق تحوير نفسه.

لذا، يواصل علماء في جامعة ولاية أوهايو الأميركية العمل على تطوير استراتيجية دفاعية ووقائية جديدة في إطار المعركة المطولة ضد فيروس كورونا المُستجَد، وذلك من خلال قيامهم بتطوير جُسيمات نانويَّة (متناهية الصغر) يمكنها تحييد متحورات/مُتغيّرات ذلك الفيروس بطريقتين مختلفتين.

ونشر الموقع الإلكتروني لمجلة «نيتشر» العلمية ورقة بحثية أولية حول هذه الدراسة الطموحة والواعدة.

نسلّط الضوء في التقرير التالي على جوانب مما نجح في تحقيقه الباحثون المشاركون في تلك الدراسة... في سياق دراساتهم المختبرية، حدَّد الباحثون مجموعتين من الجُسيمات التي أثبتت أنها فعّالة ضد المُتغيّرات (المتحورات) الفيروسية.

ومن خلال استخدام آليات متنوعة، نجحت تلك الجُسيمات النانويَّة في الالتفاف على طفرات الفيروس وتعطيل قدرته على الارتباط بأداة الاستقبال التي تسمح له باقتحام الخلايا المضيفة.

ومن بين بشائر ثمار هذه الدراسة أن الجُسيمات النانويَّة التي طوّرها الباحثون نجحت حتى الآن في تحييد ثلاثة مُتحورات كورونية، وهي: ألفا وبيتا وغاما.

وقال البروفيسور كاي تشو، أستاذ العلوم الحيوية البيطرية بجامعة ولاية أوهايو والمؤلف الرئيسي المشارك في الدراسة البحثية: «في ضوء نتائج أبحاثنا، بدأت شركات اللقاحات فعلياً في إدخال المُتغيّرات المثيرة للقلق في تصميم وإنتاج جرعات تعزيزية لتدعيم اللقاحات الحالية.

لكن فيروس كورونا المستجد يتغيّر ويتحوّر باستمرار، وقد تكون سرعة طفراته أسرع من قدرتنا على مجاراتها. لذلك، نحتاج إلى استخدام آليات متعددة للسيطرة على انتشار متحورات هذا الفيروس».

وأوضح تشو أن فيروس كورونا سريع العدوى لأنه يرتبط بشدة بمستقبلات ACE2 للوصول إلى خلايا الرئتين والأنف لدى البشر، ولدى وصوله إلى تلك الخلايا يبدأ في التكاثر بنشاط ليواصل غزو بقية الخلايا الأخرى. يعد مجال ربط المستقبلات على بروتين الشويكات الفيروسية أمراً أساسياً لنجاح فيروس كورونا المستجد في الارتباط بمستقبلات ACE2.

وتابع: «الجُسيمات النانويَّة التي استخدمناها هي عبارة عن جزيئات مضادة مستخلصة من تطعيم ثدييات الفصيلة الجَمليَّة - كالإبل وحيوانات اللاما والألبكة – وهي جسيمات يمكن إعادة تصميمها بالهندسة البيولوجية بحيث تحاكي هياكل ووظائف الجُسيمات المضادة البشرية».

ولاستخلاص تلك الجسيمات، قام الباحثون بتطعيم حيوانات تجارب (من فصيلة اللاما) لتحريض أجسامها على إنتاج جُسيمات أحادية السلسلة مضادة لفيروس كورونا المُستجَد.

كما قام الباحثون بتطعيم فئران تجارب معدلة وراثيا بجين جمليّ تم هندسته من أجل توليد جُسيمات نانويَّة مماثلة لتلك التي تنتجها أجسام الحيوانات الجملية.

وبعد استخلاص الجُسيمات النانويَّة، قام الباحثون بتعزيز قوتها من خلال تطعيم حيوانات التجارب أولا بـ«مجال ربط المستقبلات (RBD)»، وهو جزء من بروتين شويكات سطح فيروس كورونا المستجد، ثم أعقبوا ذلك بجرعات معززة تحتوي على بروتين الشويكات الفيروسية الكامل.

وأضاف البروفيسور تشو قائلاً: «من خلال استخدام إستراتيجية التطعيم التسلسلي هذه، نجحنا في إنشاء جُسيمات نانويَّة لديها القدرة على اصطياد وكبح الفيروس من خلال التعرف على جزيئات RBD الخاصة به بدرجة عالية جداً من الدقة التجاذبية»، مضيفاً: «اكتشفنا أن بعض الجُسيمات النانويَّة يمكن أن تتعرف على موقع معين في جزيئات RBD، وهو موقع مخفي أضيق من أن تتمكن الجُسيمات المضادة البشرية من الوصول إليه.

ولاحظنا أن التصاق الجسيمات النانوية بهذا الموقع يحقق الهدف المنشود، ألا وهو منع فيروس كورونا المُستجَد من اقتحام الخلية المضيفة».

وقام الباحثون باختبار مدى قدرة الجُسيمات النانويَّة المختلفة على تحييد فيروس كورونا المستجد، ثم رسموا خرائط لأسطح جزيئات الـRBD، وأجروا التحليلات الوظيفية والهيكلية، وقاسوا القوى التجاذبية لتقليص عدد الجُسيمات المرشحة إلى ستة فقط من بين مجموعة كبيرة.

ووفقاً للورقة البحثية، فإن «الطريقة التي ظهرت بها متحورات (متغيرات) كورونا حتى الآن تشير إلى أن قوة وفعالية اللقاحات الحالية ستضمحل وتتراجع في النهاية على المدى الطويل، وذلك لأن فعالية الجُسيمات المضادة التي ينتجها الجسم تتأثر سلبياً بهذه الطفرات إلى درجة كبيرة».

أما المجموعة الثانية من الجُسيمات النانويَّة التي طورها الباحثون فإنها تنجذب إلى واجهة الالتصاق التي تُعرف بـ RBD-ACE2، وذلك على الرغم من أنها في شكلها الأصلي لا تستطيع تحييد بعض مُتغيّرات فيروس كورونا.

لكن عندما قام الباحثون بإعادة هندسة هذه المجموعة لتكون متجانسة - ثلاث نسخ مرتبطة بالترادف – فإنها نجحت في تحقيق تحييد قوي لفيروس كورونا المستجد.

وفي حين أقرّ الباحثون بأنه ما زال يتعيّن إجراء مزيد من الأبحاث في هذا الاتجاه، فإنهم أكدوا على أن النتائج الحالية تشير إلى أن الجُسيمات النانويَّة التي نجحوا في تطويرها يمكن أن تكون أدوات واعدة لتقليص أعداد وفيات مرض كوفيد- 19 إذا نجح الفيروس في الالتفاف على اللقاحات واختراق الخلايا.

وختم الباحثون ورقتهم البحثية بالقول: «تهدف خطتنا المستقبلية إلى مواصلة عزل مزيد من الجُسيمات المضادة للمُتغيّرات (المتحورات) التي تظهر، واستخدام تلك الجسيمات في مواصلة تطوير الجهود العلاجية، إلى جانب إيجاد حلول أفضل لتعزيز فعالية اللقاحات الراهنة».

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي