pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

رؤية ورأي

بدر الداهوم وعبدالمحسن جمال

شاهدت قبل أيام حلقة من البرنامج الحواري «بلا قيود» الذي تقدّمه قناة «بي بي سي» العربية الفضائية، استُضيف فيها النائب السابق الدكتور بدر الداهوم، قبل صدور حكم محكمة التمييز بعدم جواز الطعون الثلاثة التي قدّمها الدكتور بدر الداهوم على حكم المحكمة الدستورية ببطلان عضويته في مجلس الأمة.

وتخلّل اللقاء العديد من الأسئلة الساخنة، كان من بينها سؤال في شأن الملابسات التي أحاطت حكم بطلان إعلان فوزه، ولماذا يرفض الداهوم هذا الحكم؟ وما خياراته في التعامل مع تبعات حكم البطلان ومنعه من دخول البرلمان؟

موسى بهبهاني

هذا اللقاء ذكرني بلقاء مناظر - في سخونة ما طرح فيه واحتقان المشهد السياسي المحيط به - بثّته قناة العالم الفضائية في سنة 2008، تم خلاله التواصل هاتفياً مع النائب السابق الدكتور عبدالمحسن جمال، وسؤاله في شأن أزمة التأبين.

رغم المقاربة بين اللقاءين من حيث سخونة محوريهما واحتقان محيطيهما، إلا أن تعاطي الأجهزة الرقابية معهما كان متبايناً بدرجة واسعة.

فتلك الأجهزة لم تُسائل الداهوم في شأن ما صرّح به في اللقاء، في حين أنها وجّهت إلى جمال اتهامات متعلقة بأمن الدولة.

رصد وتوثيق هذا التطور الإيجابي في مساحة الحريّات الإعلامية سيساهم في تثبيته كسقف جديد لما هو مسموح من قِبل تلك الأجهزة الرقابية، وإن كنت أرجّح أن دوافع هذا التطوّر تحديداً غير مرتبطة بتغيّر في مفهوم تلك الأجهزة للحريّات الدستورية.

كذلك الحالة بالنسبة للنوّاب الذين شاركوا في مجالس سابقة بتشريع قوانين قمعيّة، فإن كشف جرائمهم التشريعية بحق الشعب والأمة، ومطالبتهم الاعتراف بالأخطاء والاعتذار العلني الصريح إلى ضحايا تشريعاتهم، هو بغرض ردعهم من العودة إلى سابق نهجهم النيابي إذا عادت الأجواء السياسية السابقة.

عودة إلى لقاء الداهوم، السؤال الأخير الذي وجّه إلى الداهوم كان حول أسباب عدم تطبيق الشريعة الإسلامية في الكويت حتى الآن؟ وهل يرى وجوب تطبيقها ؟

هذا السؤال أربك الداهوم، وظهر هذا الإرباك في ردّه على السؤال، حيث إنه بدأ إجابته بقوله: «الشريعة الكويتية نص عليها الدستور...». ثم أوضح أن تطبيق الشريعة الإسلامية يحتاج إلى تعديل دستوري، الذي بدوره يحتاج إلى التقاء الرغبتين: الأميرية والبرلمانية.

ثم أشار إلى أن المحاولات البرلمانية في المجالس السابقة لتنقيح المادتين (2 و 79) من الدستور قد رفضتها الحكومة، وفي المقابل المحاولة الحكومية لتنقيح الدستور في مجلس 1981 ردّها المجلس.

وخلص إلى أن التنقيح مستبعد في المرحلة الحالية، لأنه لا يمكن أن تلتقي الإرادتان الحكوميّة والشعبيّة في أهداف مشتركة لأي مشروع تنقيح.

الشاهد أن الداهوم رغم الإسهاب في إجابته عن السؤال، إلا إنه لم يذكر صراحة رأيه الشخصي في وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية في الكويت، واكتفى بتوضيح صعوبة الوصول إلى حالة التوافق اللازمة لتنقيح الدستور.

ومن جهة أخرى، بدا الداهوم من خلال إجابته، أنه متفهّم ومتقبّل واقع رفض الحكومة المطالبات بتنقيح الدستور لتصبح الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع، في حين أنه كان شرساً في مواجهة رفض الحكومة العديد من المطالبات الأخرى.

لا شك أن رد الداهوم على السؤال الأخير لا يتّسق مع المبادئ والأولويات المعلنة لتجمع ثوابت الأمة الذي ينتسب إليه. وهذا التحوّل «الظاهري» الكبير في النهج السياسي لم يقتصر على الداهوم وحده، بل طال مجمل نوّاب المعارضة غير المستجدّين.

ولكي يطمئن الشعب بأن تحوّلهم ليس موقتاً ولا حصان طروادة، أدعوهم إلى سحب مشاريع قوانينهم الفئوية واستبدالها بأخرى تعزز التعدّدية والهوية المدنية للدولة... «اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه».

abdnakhi@yahoo.com

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي