«المثل العربي يقول: الحية تبدل جلدها كل سنة إلا أنها تبقى حية»

البولاني: «البعث» أصبح من الماضي والكراهية والعنف والتطرف لن يعيد الموتى

تصغير
تكبير
بغداد - أ ف ب - دعا وزير الداخلية العراقي جواد البولاني الى طي الصفحة والمضي قدما لان حزب البعث اصبح من الماضي ولان «الكراهية لن تعيد الموتى» ملخصا توجه ائتلافه الانتخابي الذي يضم قوى غير طائفية.
ويقدم البولاني وهو شخصية معتدلة «ائتلاف وحدة العراق» الانتخابي الذي ينتمي اليه بانه مدني ويضم شخصيات «حاربت القاعدة والتطرف والارهاب».
وقال الوزير لـ «وكالة فرانس برس» ان «البعث اصبح من الماضي هذه حقيقة، من المفترض ان يبدأ النظام السياسي وضع نفسه في اطار المستقبل متجاوزا وناسيا الاثار السلبية للماضي المؤلم».
وشدد على ان «الكراهية والعنف والتطرف لن تعيد الموتى، كما ان التهميش والاقصاء سيزهقان ارواح عراقيين ابرياء (...) فالقيادات البعثية السابقة لا تؤمن بالنظام السياسي الجديد لكن آخرين يؤمنون بهذا التحول الديموقراطي».
ورأى وجوب «دمجهم واستقطابهم لتوسيع دائرة المشاركة في بناء البلد خصوصا وان قسما منهم اخذوا فرصة وبرهنوا فعلا كفاءتهم في مؤسسات كثيرة في الدولة، واثبتوا جدارة واخلاصا لها».
وأجاب البولاني ردا على سؤال ان «الاحزاب التي تسلمت الحكم كانت كلها في الخارج ومن المفروض ان تخلق علاقات طيبة لصالح الدولة وليس لصالحها الشخصي. هناك قوى عاشت في سورية والكويت والسعودية وايران، وحظيت بالدعم المادي والسياسي حتى ان قسما منها تشكل هناك، فلماذا العلاقات سيئة؟».
واعتبر ان «مهام رئيس الوزراء القادم هي تعزيز السلم وتطوير الامن والعلاقات مع المكونات السياسية في البرلمان لتشريع القوانين المعطلة منذ فترة لان البلد بحاجة اليها» وبينها قانون النفط والغاز.
وقال البولاني: «يجب عليه ان يدير الحكومة من خلال مجلس الوزراء وليس من خلال رئيس الوزراء، والاهم تطوير علاقاته مع الاسرة الدولية والدول العربية والمجاورة بروحية المثابرة والاهتمام وليس فقط بالكتابة والانشاء».
وتابع: «يجب ان يقلب الصفحة ليسجل تاريخا جديدا (...) ومن لديه حقوق ضائعة او تعرض للظلم في الماضي فليذهب الى القضاء».
وردا على سؤال حول ائتلافه الانتخابي، اوضح البولاني ان «القوى المشاركة في ائتلاف وحدة العراق تتميز بمواجهة الارهاب والتطرف واكثرها كانت هنا وهي ليست طائفية وهنا يكمن الفرق، فالاحزاب الاخرى كانت معظمها منقطعة 25 عاما عن الناس». وقال: «عندما دخلت الاحزاب البلد لم تقدر ان تندفع باتجاه الناس تنظيميا لكنها تحاول الان الخروج من اطرها القديمة بسبب الفشل. قسم منها استطاع ان يتخلص ولو شكليا من هذه الاطر (...) غالبية هذه الاحزاب كانت تعمل بالاسلام السياسي».
وأشار الى ان «عملية التجديد والتنوير تحتاج الى وقت لمواكبة التطور بالفكر والثقافة (...) لكن المثل العربي يقول «الحية تبدل جلدها كل سنة الا انها تبقى حية)».
وحول سلسلة التفجيرات الدامية والاتهامات الموجهة الى سورية، اجاب الوزير ان «وزارة الخارجية تتحدث عن الملف باعتباره ملفا حكوميا وهي لم تتهم سورية لكن بعض العراقيين المتواجدين في سوريا ممن اشارت التحقيقات الى اسمائهم».
وراى أن «مكافحة الارهاب تتطلب تعاون دول المنطقة، فاستقرار العراق مهم لاستقرار المنطقة التي تواجه خطر التطرف وثقافة العنف والارهاب (...) هناك تعاون لكن ليس بالشكل الذي نتمناه ونطمح اليه».
وأضاف ان «التعاون الامني يعززه وجود تعاون سياسي (...) هناك لقاءات مع السعوديين في مجال الحدود فالعلاقات السياسية الجيدة تنعكس تحسنا امنيا واقتصاديا كما ان التحولات السياسية في العراق تحتاج من الدول المجاورة لمزيد من الحوار والتفاهم حولها».
وبالنسبة لوزارة الداخلية التي يتولاها منذ يونيو 2006، أكد البولاني انها «كانت تعاني من الطائفية والفساد. لقد كانت جزءا من المشكلة الامنية، والناس كانوا يخافون الشرطة، اما الان فانهم يحتمون بها».
وتابع انه عندما تسلم وزارة الداخلية في 2006 قام بطرد «أكثر من 65 الف منتسب من كافة الرتب، لكن انضم للوزارة 362 الف شرطي منذ ذلك الوقت بينهم عشرة الاف ضابط جديد. كما تمت إعادة 14 ألف و300 ضابط للوظيفة غالبيتهم من الرتب المتدنية وتم تدريبهم مجددا».
وأوضح ان «وزارة الداخلية قدمت من اجل العراق الجديد اكثر من 14 الف شهيد، من الضباط والعناصر الذين دافعوا عن المواطن وحموا الدولة، لدينا مجموعة من النماذج النادرة تتفرد بالتضحية والعطاء 19 شرطيا قدموا ارواحهم فداء للناس».
وروى ان «شرطيا هرول الى انتحاري يريد ان يفجر نفسه وسط المدنيين، فيأخذه بعيدا ليحمي الناس فينفجر معه كما حدث في منطقة الاسكندرية جنوب بغداد قبل اسبوع لكن الانتحاري يشكل تحديا فهو يخطط لتفجير نفسه فيختار الجريمة وساحتها».
والبولاني من مواليد الاعظمية في بغداد العام 1960 والده من الديوانية وامه من العمارة عاش فترة في مدينة الصدر ويتحدر من عشيرة طي العربية، فالبولان احد مكوناتها.
كان مهندسا ميكانيكيا في القوة الجوية، وعمل في مجلس الحكم وكان عضوا في الجمعية الوطنية كمستقل، لكنه اسس الحزب الدستوري العام 2005 ويحمل «فكرا سياسيا مدنيا ديمقراطيا».
واتفقت الكتل السياسية في البرلمان على شخصية مستقلة لشغل منصب وزير الداخلية فحصل البولاني كما يذكر «على 183 صوتا من اصل 195».
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي