pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

من الخميس إلى الخميس

ظالم لنا أو عميل لهم !

حتى لا تكون ساذجاً جداً ولا مرتاباً جداً، عليك بِتَعلُم فن الواقع.

فنُ الواقع هو ألا تكون متفلسفاً متعالياً ولا غافلاً متبلداً، بيننا أشخاص ما زالوا يشكّون في كل شيء، وأيضاً بيننا أشخاص لا يشعرون بشيء.

الواقع يقول إن غالبية الشعب ينتمون للكويت، يحترمون ثقافة الوطن ويقدّرون قيمه، هؤلاء هم الغالبية، رغم أنها صامتة غير فعّالة، لكن أيضاً بيننا من تمت إعادة تأهيلهم حتى أصبحوا أعواناً مجندين ضد قيم بلدهم وثقافته، وهؤلاء هم الأقلية الصاخبة.

فكرة تجنيد الأعوان بدأت منذ الحملة الصليبية السابعة عام 1250 ميلادية، وعبّر عنها لاحقاً الملك لويس التاسع - ملك فرنسا وقائد الحملة الصليبية الثامنة - وقد أكد الفكرة نفسها البطريرك (غريغوريوس) كبير قساوسة اليونان، والذي رغم كرم الدولة العثمانية واستضافتها له، لم يخجل من إسداء النصائح لروسيا في كيفية الانتصار على المسلمين، وأهمها تخريب بنيتهم الداخلية عن طريق العملاء، وقد قررت بريطانيا عام 1945 الانسحاب التدريجي من مستعمراتها وإحلال العملاء مكانها.

اليوم ترى هؤلاء الأعوان في كل مكان في بلادنا وفي عالمنا العربي، تجدهم يلتحقون بمسميات عدة، وقد تمت برمجة أدمغتهم من أجل تسويق إعلام مغلف بالمعاني البراقة، إعلام يسعى إلى تغريب المجتمع وإبعاده عن قيمه وقواعده الأخلاقية.

اليوم نرى بيننا مجموعة من الناس، لا يجمعهم سوى كره قيم الإسلام وتعاليمه، يلتحفون لباس الليبرالية، وهم لا يفهمون قواعد الليبرالية وأسرار نجاحها، كل ما يدركونه من الليبرالية أنها حرية شرب الخمر والحفلات المختلطة والدفاع عن الأقليات، التي تبحث عن السيطرة على الغالبية، الديموقراطية بالنسبة لهؤلاء العملاء تعني أن يفوزوا هم فقط في الانتخابات، يفهمون من المساواة أن نصبح نحن العرب جزءاً من ثقافة الغرب.

نشروا بين شبابنا كل بدع الثقافات، وحاربوا لغتنا وثقافتنا في كل المحافل، وأصبح من شبابنا من هم غرباء في ملبسهم ولسانهم وفكرهم، شغلوا المجتمع في حروب داخلية متواصلة، وشغلوا أصحاب الرأي في قضاياهم التافهة، بدل التركيز على تلقي العلم الحقيقي وتطوير الثقافة.

هؤلاء اليوم هم أقوى أعداء الوطن والأمة، فثيابهم مطاطية وواسعة، فالطائفي الذي يكره الإسلام الصحيح ينزع ثوب طائفيته ويرتدي لباس الليبرالية ليهاجم المصلحين فينا، والفاسد الذي يغضب لنظرة المجتمع له يرتدي لباس الليبرالية ليدّعي أنه صاحب فكر بدل صاحب كأس، وهكذا تحوّلت الليبرالية بأيديهم من قيم نبيلة إلى مجرد مخلب يستخدمه أعوان الغرب لدينا في حربهم ضد الإسلام.

ان قيم الليبرالية الحقيقية - التي يدّعيها العملاء - هي قيم الإسلام، جاءت مع أول كلمة نزلت على نبي الانسانية «اقرأ»، جاءت مع مجموعة ممارسات فهِمَها جيل أصحاب النبي (كيف استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احراراً).

الحقيقة الناصعة أن قيم ديننا تناسب كل باحث عن الحرية والعدالة والمساواة، ومن يكره ديننا فهو ليس ليبرالياً، هو ظالم لنا أو عميل لهم.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي