pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

رؤية ورأي

حتى لا تهوي الجامعة إلى الحضيض

تزاحمت وتداخلت أصداء تراجع مركز جامعة الكويت في قائمة التصنيف العالمي للجامعات، التي أصدرتها «كيو إس» (QS) قبل أيام. حيث إن الردود والتعقيبات تناقضت بين مؤكّدين وبين مشككين في نزاهة ومصداقيّة القائمة ومُعدّوها، وتنوّعت شخوص المعقّبين بين إصلاحيين مستثمرين في صدمة التراجع من أجل الدفع والانطلاق نحو مشروع تقويمي تطويري، وبين متسلّقين مستغلين حالة الإحباط لتحقيق مصالح وطموحات شخصية كتعزيز فرصهم في شغل مناصب قيادية في الجامعة وفي غيرها من مؤسسات التعليم العالي.

قد يصعب على كثيرين التمييز بين الإصلاحيين وبين المتسلّقين، ولكن بالنسبة لمعارفهم من الأكاديميين البَوْن بينهما واضح. فتصريحات المتسلّقين غير متّسقة مع تحركاتهم، كمن يشتكي من تسييس قرارات شغل المناصب القيادية في الجامعة ومن نفوذ وسطوة الأحزاب والتيارات السياسية، وفي الوقت ذاته يوظّف علاقاته بتيّارات ونوّاب وشخصيات عامة من أجل تحشيد الدعم لترشّحه في أحد تلك المناصب. وأما الإصلاحيون، فبعض آرائهم ومطالباتهم المعلنة لها تبعات سلبية على حقوقهم ومصالحهم الشخصية. ورغم تعدد النماذج الإصلاحية، إلا أنني سأكتفي بالإشارة إلى اثنين منهم - لحضورهما الإعلامي - هما الأستاذان الدكتوران طارق الدويسان وعلي بومجداد.

الدويسان كان مرشحاً في انتخابات مجلس الأمة 2020، ولا أستبعد أنه سيخوض الانتخابات المقبلة، ولكن العديد من تصريحاته في شأن إصلاح وتطوير التعليم في الكويت كانت ولا تزال غير شعبويّة وتضر مشروعه السياسي. فعلى سبيل المثال، يرى الدويسان أن نسبة من خريجي الجامعات المحلية (الحكومية والخاصة) يفترض أن يتجهوا للعمل في أسواق العمل الخليجية الصاعدة الواعدة، ولذلك يدعو الجامعات المحلّية إلى التركيز على تأهيل خريجيها لتلك الأسواق. كما يرى ضرورة ربط استمرارية الأكاديمي الكويتي في وظيفته بإنتاجيته ومدى كفاءته في عمله.

وكذلك الحالة بالنسبة لبومجداد، حيث إنه يرى أهميّة محاسبة أعضاء هيئة التدريس الذين بسبب تقصيرهم، تراجع وتدني مركز الجامعة في قائمة «كيو إس» وقوائم التصنيف العالمية الأخرى.

المنهجية الإصلاحية التي يتبعها كلا الأستاذين متقاربة بدرجة كبيرة. فعلى سبيل المثال، وظّف كلاهما بأمانة وموضوعية نتائج جامعة الكويت وفق المقاييس والمؤشرات المعتمدة في تصنيف «كيو إس»، من أجل تحليل واقع وحالة الجامعة وتحديد جوانب الخلل والقصور واقتراح مسارات الإصلاح والتطوير.

ما دعاني إلى كتابة هذا المقال، هو دعوة بومجداد الجريئة إلى إحداث تغيير جذري في الجامعة، يبدأ باختيار مدير كفؤ، «يفرض شروطه قبل قبول شغل المنصب»، ليتمكن من تحرير الجامعة من العراقيل التي تسببت بدرجة كبيرة في تراجعها المستمر في قوائم التصنيف العالمية.

بالرغم من أن دعوة بومجداد تتوافق ضمناً مع دعوات وتصريحات الدويسان في شأن وضع الأشخاص المناسبين على رأس الهياكل التنظيمية الإدارية، كشرط وجوبي لأي مشروع إصلاحي، إلا أن خصوصية دعوة بومجداد تكمن في كونها تلزمه قبل غيره بمضمونها.

لا أعلم إن كان بومجداد أحد المتقدّمين لشغل منصب مدير الجامعة، ولكنه بالتأكيد ضمن الأكفأ - إن لم يكن الأكفأ - لشغل المنصب وفق المؤشرات المعتمدة في قوائم تصنيف الجامعات، وتحديداً تلك المرتبطة بالنشر العلمي والسمعة الأكاديمية. فهو باحث متميّز على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي، حيث له العديد من الأبحاث المنشورة في مجلات علمية مرموقة، بل إن بعض أبحاثه معروض على أغلفة تلك المجلّات، فضلاً عن مشاركاته في مشاريع بحثية تطبيقية مشتركة مع جامعات رائدة - وفق القوائم العالمية لتصنيف الجامعات - ومساهماته في أنشطة وفعاليات علمية مع مؤسسات محلّية أكاديمية وغير أكاديمية.

كم أتمنى أن أرى الدويسان أو أحد نظرائه هو المدير القادم للجهاز الوطني للاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم، وبومجداد أو أحد أنداده هو المدير المرتقب لجامعة الكويت. وكم أنا متفائل بقدراتهما على الإصلاح المنهجي... «اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه».

abdnakhi@yahoo.com

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي