pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

حروف نيرة

المملكة... إبداع وأسرار !

في حياة النحل أسرار عجيـبة، اكتشف الإنسان بعضاً منها في العصر الحديث، ومازال هناك الكثير من تلك الأسرار التي أودعها الله في النحل ومملكته، وقد سمى الله تعالى سورة كاملة باسم النحل في كتابه العزيز، لِما في هذا المخلوق الصغير من عظمة، حيث ذكر الله تعالى أسراراً وفوائد عديدة في ذلك الكائن الحي حين قال: «وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنْ اتَّخِذِي مِنْ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنْ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (69)»، هاتان الآيتان الكريمتان تبينان أدق التفاصيل العلمية في حياة تلك الكائنات ذات النظام الرائع الدقيق الذي لا يمكن وصفه إلا برسائل وبحوث علمية طويلة، يقول أحد المعاصرين: «لا بد أن يكون هناك خالق أرشدها إلى كل تلك الأعمال العظيمة التي تقوم بها بإتقان بديع... ولو أن أحداً من عالم آخر هبط إلى الأرض وسأل عن أكمل ما أبدعه منطق الحياة، لما وسعنا إلا أن نعرض عليه مشط الشمع المتواضع الذي يبنيه النحل». فالنحل تعمل بدقة وإتقان في مملكتها كما أوحى إليها الله تعالى وألهمها، فتتخذ من الجبال والشجر ومن كل ما يرفعونه من البناء والسقوف بيوتاً، ثم تأكل من كل الثمرات وتفرز العسل المصفى ومنه الأحمر والأبيض والأصفر والجامد والسائل، فهذا العسل الطبيعي بألوانه المختلفة شفاء للناس.

ويحكى أن رجلاً أتى النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: إن أخي استطلق بطنه، فقال له رسول الله عليه الصلاة والسلام: (اسقه عسلاً) فسقاه عسلاً، ثم جاء فقال: يا رسول الله سقيته عسلاً فما زاده إلا استطلاقاً، قال: (اذهب فاسقه عسلاً) فذهب فسقاه عسلاً ثم جاء فقال: يا رسول الله ما زاده ذلك إلا استطلاقاً، فقال رسولنا الكريم: (صدق الله وكذب بطن أخيك اذهب فاسقه عسلاً ) فذهب فسقاه عسلاً فبرئ، فالمؤمن يتخذ من الحديث الشريف اليقين من تحقق الشفاء الرباني، وقد تحقق الشفاء؛ لأن لكل داء مقداراً من الدواء لا يتم الشفاء إلا به.

ويستنبط الشُراح من تلك الحكاية أن تكرار سقيه العسل له معنى طبي بديع، وهو أن الدواء يجب أن يكون له مقدار وكمية بحسب حال الداء إن قصر عنه لم يزُله بالكلية، وإن جاوزه أوهن القوى فأحدث ضرراً آخر، فلما أمره نبينا الكريم أن يسقيه العسل سقاه مقداراً لا يفي بمقاومة الداء، ولا يبلغ الغرض، فلما أخبره علم أن الذي سقاه لا يبلغ مقدار الحاجة، فلما تكرر ترداده إلى النبي الكريم أكد عليه المعاودة ليصل إلى المقدار المقاوم للداء، فلما تكررت الشربات بحسب مادة الداء برئ بإذن الله تعالى.

وقد أثبت المختصون من أهل الطب فوائد مختلفة لعسل النحل، فهو علاج لعسر الهضم والحموضة وانتفاخ البطن والتهابات المعدة والقرحة، ومسكن لالتهابات الحلق واللثة، ومن منافعه أنه مدر للبول ومدر للطمث، وطارد للأوساخ التي في العروق والأمعاء،كما أنه يستعمل كعلاج موضعي للجروح والحروق والأورام المتقيحة التي بوضعه عليها يفتحها ويمص ما فيها من قيح.

فمن رحمته تعالى أنه لم يخلق مرضاً إلا وخلق له دواء كما في الحديث الشريف: (ما أنزل الله داءً إلا أنزل له شفاء).

aalsenan@hotmail.com

aaalsenan @

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي