pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

من منظور آخر

كيف تهدد الموروثات الاجتماعية حياة النساء؟

ما الذي يحدث بعد جريمة 18 مايو 2021، حين تعرّضت امرأة متزوجة للترصد والملاحقة والتهديد؟

في الحقيقة لم تستطع وسائل الإعلام أن تكتب عن جريمة التحرش، معظمها كتب عن «معجب»، يا لها من كلمة لطيفة يمكنك أن تستخدمها في خبر عن الجرائم. يجب تسمية الجريمة باسمها، خصوصاً التي تمس أمن المجتمع، لكن ذلك لا يحدث عندما تتعلق القضايا بالنساء.

«ن. م» - موظفة - ناشدت جمعية الحرية الكويتية وقالت: «أحد المتحرشين يلاحقني في ثلاثة أماكن متفرقة، وينتظرني يومياً عند باب المعهد الصحي الخاص بالنساء كذلك، لا أشعر بالأمان، أريد الحماية».

وأضافت: «أختي عانت منه كذلك، وقد لاحقها في أماكن عدة أخرى».

تلك المرأة تعي تماماً أنه متحرش، وفضلت تسميته كذلك، أما وسائل الإعلام فقد أعطته تسميات أخرى لا تعكس حقيقة الجريمة، تلك الطريقة مستخدمة منذ زمن طويل وهي أحد أساليب المنظومة الذكورية، وصارت أمراً اعتيادياً، بحيث من الممكن القول إنه لم يكن أمراً متعمداً.

من زاوية أخرى تقول ليلى (اسم مستعار) لإحدى أعضاء لجنة المرأة في جمعية الحرية الكويتية: «تعرضت لتحرش جسدي، وبعد التأكد من وجود الدليل عن طريق كاميرات المراقبة الموجودة في المكان تقدمت ببلاغ هتك عرض».

تضيف ليلى: «رفضت الجهات الأمنية تسجيل البلاغ، بحجة أن ذلك سيؤثر على سمعتي ولن يتقدم أحد للزواج بي».

وتصرّ عضو لجنة المرأة التي تواصلت مع ليلى، على أن ما يقوم به رجل الأمن ليس من مهام عمله، فهو ليس مرشداً اجتماعياً بل واجبه حماية أفراد المجتمع وتلك المرأة أحد أفراده.

في تلك الحالة أفرج عن مجرم ومتحرش، من الممكن أن يعرض حياة نساء أخريات إلى الخطر.

يعتبر التحرش الجنسي من المواضيع الحساسة في مجتمعاتنا، ويحاول الجميع أن يغلق الموضوع، أو يتكلم عنه بطريقة مشفرة، وذلك بسبب السمعة وعفّة المرأة، وذلك ليس سوى نفاق مجتمعي، وتقليل من أهمية قضايا المرأة.

يقودنا مفهوم الستر والسمعة إلى تجنب تسمية الأشياء بشكل مباشر، خصوصاً فيما يتعلق بالجنس، وبالتالي يخلق مجتمعاً منافقاً، ويعقد من حل المشكلة أكثر.

إن المصطلحات والتسميات، التي يستخدمها أفراد المجتمع تعكس وضعاً اجتماعياً ونفسياً، مما يتطلب الوقوف عندها، للتعريف بالمشكلة وتحليلها وتفكيكها ومن ثم حلها.

عدم تسمية الأشياء بأسمائها لها أسباب اجتماعية ونفسية وثقافية، فالكثير منا مثلاً يتحاشى تسمية الدورة الشهرية، وقد يشير إليه قائلاً: «أسبوع المرور» وتختلف من شخص إلى آخر، لكن المعنى في الأخير يؤدي إلى الدورة الشهرية، وهذا يسبب عدم الاكتراث بالموضوع، وبالتالي عدم حل المضاعفات التي تنتج من الدورة الشهرية على سبيل المثال.

نحن إذاً نتهرب من المواضيع التي تتعلق بجسد المرأة، أو الجرائم الجنسية ضد النساء، ونغطي عليها بمفردات لا تعكس الواقع، ونرفض التعامل معها بشكل واضح على أنها أزمة تهدد حياة النساء.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي