pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

إطلالة

أزمة الوافدين الـ 60 وما فوق (2)

شاءت الأقدار والصدفة الطيبة أن يستوقفني جاري قبل يومين بعد صلاة العشاء، واستأذنني في بضع دقائق من وقتي للحديث معي حول مقالتي السابقة، التي كتبتها الأسبوع الماضي، تحت عنوان «تفاقم أزمة وافدي الـ 60 وعائلاتهم»، فانصب الحديث بيني وبينه على الموضوع نفسه، بدأه بكلمات محسوبة خوفاً من أن تفهم بأنه نوع من النفاق، فقال: أحسنت وجزاك الله خيراً على مقالتك، وتطرقك إلى هذا الموضوع الحساس، والذي يمسّ شريحة كبيرة من الوافدين، رغم أن هذه القضية لا تمسني لأنني أحمل الشهادة الجامعية، وكما تعلم فأنا مهندس مدني، وأعيش في الكويت الحبيبة منذ عام 1962م، ولكن لي وجهة نظر وهي تمس شريحة كبيرة من العائلات الكويتية، التي تنوي البناء وخصوصاً البناء الخاص، وأقسم بأنني ناصح أمين، ودعني يا أخي أشرح لك بعض النقاط الحساسة من منطلق وظيفتي كمهندس مدني، وخبرتي التي تعدت أربعة وثلاثين عاماً...

أولاً: الغالبية العظمى من المراقبين «وأقصد مراقبي المواقع»، لا يملكون شهادات ثانوية عامة، بل دون ذلك، ولكنهم في الوقت نفسه يملكون خبرات عالية لا تعوض ولا تقدر بثمن، ومعظمها اكتسبت في الكويت، ولا يعرفون غيرها موطناً، فمنهم من يعيش هنا في البلاد منذ أكثر من عشرين بل وثلاثين عاماً.

خذ على سبيل المثال لا الحصر: «مراقبي الأعمال المدنية (كالنجارين والحدادين وخلافه)، ومراقبي أعمال الطرق لأعمال الدفان والأسفلت وخلافه، والمراقبين لأعمال التكييف والكهرباء وأعمال العازل... إلخ».

نعم إنها خبرات عاشت وتأقلمت مع الأوضاع هنا، وما زالت لديهم القدرة على العطاء، ولا ننسى عائلاتهم وأحفادهم هنا، وأترك لك تقدير ذلك في حالة فقدان هذه الخبرات مستقبلاً على أعمال البناء، والسؤال هنا، هل هكذا تكون مكافآتهم مقابل إرهاقهم «برسوم جديدة» و«شروط قاسية»، من الصعب تحملها وتنفيذها.

ثانياً: هل تعتقد أن من له أب في مثل هذه السن - وأجبر أبوه على المغادرة، بسبب تلك القرارات والشروط القاسية المطلوبة للبقاء هنا، لصعوبة تحملها وتنفيذها - ألّا تدور في ذهنه أسئلة كثيرة، بل وفي رؤوس فئة الأبناء والذين لا يحملون شهادة الثانوية العامة، هل هذا سيكون مصيرهم لاحقاً عندما يبلغون الـ 60 عاماً؟ وهل هذا ما سيكافؤون به مستقبلاً؟! تخيل معي يا أخي كيف سيكون تفكيرهم، ومن ثم قرارهم المصيري، ومن ثم فقدانهم...!

ثالثاً: ما مصير الآباء الذين لهم أعمال مفتوحة، ومنهم شركاء مع أحبة كويتيين وكويتيات، وهم بالطبع هنا منذ سنوات طويلة مثل (محلات الذهب، والمصانع، والمطاعم، والمطاحن، والمخابز، والمصابغ، كراجات السيارات وتصليحها... إلخ)، والقصد هنا من سيقوم بأعمالهم.

نعم يا أخي، عليك أن تتخيل ماذا سيحل بهم بعد هذا الجهد، والعمر الطويل والولاء لبلد عاشوا على أرضه سنوات من أعمارهم؟ أترك لك الجواب... وبدوري فضلت طرح المسألة على من يهمه الأمر وبيده الأمر، كما أوجه النصح والإرشاد لإخوتي وأخواتي من العائلات الكويتية، وللأحبة في إدارة القوى العاملة لأخذها في عين الاعتبار، والله الهادي والموفق.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي